روسيا.. ما فرق أوکرانيا عن سوريا؟

الشرق الاوسط
24/2/2014
بقلم: طارق الحميد
أول سؤال يتبادر للذهن حول الأزمة الأوکرانية، وانتصار المعارضة هناک للآن، وخلع الرئيس فيکتور يانکوفيتش، هو: لماذا ارتبک الروس في أوکرانيا، منطقة نفوذهم، بينما يتصلبون في سوريا، خصوصا وأن الأحداث بسوريا وأوکرانيا، وإن اختلفت تفاصيلها، فإنها لا تفرق في البعد والمضمون؟
في سوريا بدأت الثورة سلمية، ودفع النظام المعارضة لحمل السلاح بعد ارتکاب المجازر، وباقي القصة معروف، حيث تم ويتم کل ذلک بدعم من الإيرانيين والروس. في أوکرانيا کانت الأزمة بمثابة النار تحت الرماد إلی أن تحرکت المعارضة قبل ثلاثة أشهر لإخراج أوکرانيا مرة أخری من تحت مظلة النفوذ الروسي، والارتباط أکثر بالاتحاد الأوروبي، وحصلت أعمال عنف قبل أيام بالعاصمة الأوکرانية، ووقع قتلی، وعلی أثر ذلک تحرک الأوروبيون، ومعهم الأميرکيون بجهود محدودة، وتم التوصل لاتفاق بموجبه خلع البرلمان الرئيس، وتمت الدعوة لانتخابات مبکرة، وأطلق سراح رئيسة الوزراء السابقة، والأحداث لا تزال متوالية هناک.
وعليه فإن السؤال هو: لماذا ارتبک الروس بأوکرانيا، منطقة نفوذهم، وفي ثلاثة أشهر، بينما يصمدون في دعم الأسد لمدة ثلاثة أعوام؟ أفضل إجابة سمعتها هي أن الروس لا يستطيعون الصمود والتأثير وحدهم، فقوتهم تکمن باستخدام آخرين يقومون بمعارک النفوذ نيابة عنهم، حيث فشل الروس وحدهم مثلا في أفغانستان، وتخبطوا في الشيشان، وها هم يتخبطون في أوکرانيا، وليس لديهم من حل إلا استخدام القوة هناک، وهو ما يستبعده وزير الخارجية البريطاني. بينما في سوريا الأمر مختلف حيث يستخدم الروس الإيرانيين، ومعهم الميليشيات الشيعية، للدفاع عن الأسد، وبالتالي تعزيز أوراق نفوذهم أمام الغرب، وتحديدا أميرکا.
والأمر الآخر الذي يفسر لنا فشل الروس للحظة بإنقاذ حلفائهم بأوکرانيا، وکما يفعلون مع الأسد، هو أن الأوروبيين هم من اضطلعوا بالدور الرئيس من أجل التوصل للاتفاق الذي جری بالعاصمة الأوکرانية، والذي غاب عن حضوره الروس، فما يحدث في أوکرانيا يمس أوروبا أکثر من الأميرکيين الذين يتولون بدورهم دور رعاية التفاوض مع الروس حول سوريا. ومن هنا يتضح أن الدور الأوروبي في التصدي للروس بأوکرانيا هو أکثر فاعلية من الدور الأميرکي، مثلا، في سوريا، وليس لأن الأوروبيين يستشعرون خطورة حدوث کارثة جديدة في جغرافيتهم وحسب، بل ولأن الأوروبيين أکثر وعيا وجدية من الإدارة الأميرکية الحالية في التعامل مع الأزمات، وکيفية معالجتها، وهذا ما اتضح جليا في سوريا حين کان الأوروبيون متقدمين بمواقفهم هناک علی الأميرکيين قبل أن يتراجع الأوروبيون بسبب مواقف أميرکا المترددة في سوريا، خصوصا وأن الشرق الأوسط منطقة نفوذ أميرکي لا أوروبي، بينما في أوکرانيا تصرف الأوروبيون بحزم لأن الأحداث تمس أمنهم القومي، ومثلما فعل السعوديون والخليجيون بالبحرين واليمن، وکما فعل السعوديون والإماراتيون مع مصر! ولذا فمن يعتبر من ارتباک روسيا بأوکرانيا مقارنة بسوريا، ومن يعتبر من فارق الموقف الأوروبي هناک مقارنة بالموقف الأميرکي في سوريا؟ أعتقد أن المقارنة تستحق الکثير من التأمل.







