دلالات استضافة طارق الهاشمي

صوت العراق
18/10/2013
بقلم: ساهر عريبي
بدعوة رسمية من البرلمان الاوروبي القی نائب رئيس الجمهورية السابق طارق الهاشمي کلمة في مقر البرلمان في بروکسل تحدث فيها عن التحديات التي تواجه العراق علی صعيد حقوق الانسان والقضاء وملف الاعدامات والفساد والحراک والانتهاکات التي ارتکبت بحقه في الحويجة والبطالة والتدهور الامني وغيرها.
وقد سببت هذه الدعوة والاستضافة حرجا کبيرا للحکومة العراقية ولشخص رئيس الوزراء وذلک لمالهذه الاستضافة من دلالات ترکته في حالة من الذهول والاستغراب .
فطارق الهاشمي ادانه القضاء العراقي وحکمه بالاعدام غيابيا وقد احاطت بقضيته الکثير من الشکوک واثيرت حولها العديد من علامات الاستفهام.
واولها هو السماح له بمغادرة مطار بغداد الدولي والتوجه نحو اربيل عاصمة اقليم کردستان وتوجيه الاتهامات له بعد مغادرته. فيما ادعي تعذيب مرافقيه للحصول علی اعترافات فضلا عن موت احدهم بعد اعتقاله . وکذلک رأی البعض ان استهداف الهاشمي کان ضمن سياق مخطط نفذه المالکي لتصفية خصومه السياسيين کالهاشمي والعيساوي وغيرهم.
وقد صدرت مذکرة من الانتربول باعتقاله بعد مغادرته العراق الی ترکيا الا ان الاتحاد الاوروبي وجه دعوة له واستضافه البرلمان الاوروبي کقائد سياسي عراقي فما هي دلالات ذلک ؟
اولا :ان استضافة البرلمان له تعني ايمانه ببراءته من التهم الموجهة اليه والا فکيف يستضيف البرلمان ارهابيا مدانا محکوما بالاعدام ؟
ثانيا: ان هذه الاستضافة تعني عدم ايمان البرلمان الاوروبي بعدالة القضاء العراقي وانه مسيس ويخضع لرغبات السلطة التنفيذية الممثلة برئيس الوزراء التي حولت القضاء الی اداة لتصفية خصومها السياسيين بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية والقومية والحزبية .
فهذا القضاء لايتورع عن اسقاط التهم عن داعم للارهاب کمشعان الجبوري ولايتورع عن ترک فلاح السوداني حرا طليقا لسنوات برغم تهم الفساد التي طالته وهذا القضاء لا يحيل ايا من اعوان المالکي الفاسدين الی القضاء برغم الادلة الکثيرة التي تطرحها وسائل الاعلام وخاصة قناة البغدادية.
وهذا القضاء يصدر الاحکام الجائرة بحق کل من يخالف المالکي ولذا فقد افقد المالکي القضاء هيبته ولم يعد له اعتبارا دوليا ولا داخليا وما استضافة الهاشمي الا اکبر دليل علی ذلک.
ثالثا : ان هذه الاستضافة تعکس فقدان الحکومة العراقية لمصداقيتها وانها لم تعد تحظی باحترام علی المستوی الدولي . فالهاشمي بنظر الحکومة مجرم ارهابي مدان فهل يستضيف البرلمان الاوروبي مثل هکذا شخص لو ان الاتحاد الاوروبي يتبنی وجهة نظر الحکومة ؟ ان استضافته تعني بان البرلمان الاوروبي لايقيم وزنا للحکومة العراقية وادعاءاتها في هذا الشأن.
رابعا: ان استضافته تعني اعادة تأهيله مرة اخری للعب دور سياسي في العراق بعد ان کادت قضيته تنسی .وهو امر يکشف عن توجه جديد للاتحاد الاوروبي للعب دور في العراق .
خامسا:ان هذه الاستضافة ستعطي زخما للهاشمي الذي سيبدأ نشاطا سياسيا في الايام القادمة وقبيل الانتخابات النيابية ولايستبعد تشکيله لقائمة لخوض الانتخابات.
سادسا: ان هذه الاستضافة ستفتح الباب علی مصراعيه امام الهاشمي لزيارة العديد من دول المنطقة والعالم التي لن تتحرج عن استقباله بعد اليوم وذلک بعد ان اصدر البرلمان الاوروبي حکم برائته ووثيقة تأهيله سياسيا .
سابعا: ان هذا الاستضافة تعکس فشل الحکومة العراقية علی الصعيد السياسي في تسويق وجهات نظرها دوليا وخاصة لدی مؤسسات هامة عالميا کالبرلمان الاوروبي وهو ما يعني ضعف الدبلوماسية العراقية وبالمقابل فهي تعني نجاحا منقطع النظير لطارق الهاشمي .
انها ضربة من العيار الثقيل تلقتها هذه الحکومة الغارقة في بحر الفساد والصراع علی النفوذ .







