الإبراهيمي وإيران.. والميليشيات الشيعية!

الشرق الاوسط
27/10/2013
بقلم: طارق الحميد
في الوقت الذي نقلت فيه وسائل إعلام إيرانية عن مبعوث السلام الدولي الأخضر الإبراهيمي قوله من طهران إن «مشارکة إيران في مؤتمر جنيف طبيعية وضرورية ومثمرة أيضا، ومن ثم نأمل أن توجه هذه الدعوة»، نقلت صحيفة «نيويورک تايمز» معلومات مهمة عن الدور الإيراني في سوريا تناقض تقييم الإبراهيمي تماما للدور الإيراني هناک!
الصحيفة الأميرکية تقول في عددها الصادر أمس، نقلا عن مسؤولين أميرکيين وعرب، إن الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، والمعروف أن مرجعه المباشر هو المرشد الأعلی، يقوم بزيارات منتظمة لسوريا، وإنه، أي سليماني، يضطلع بدور قيادي مهم في العمليات التي تقوم بها قوات بشار الأسد ضد الثوار السوريين. کما نشرت الصحيفة أن إيران تقوم بإرسال قوات من حرسها الثوري، وميليشيات حزب الله بالطبع، وهو ما أعلنه حسن نصر الله بنفسه. والأهم في القصة هو تأکيد المسؤولين الأميرکيين أن إيران تقوم باستقطاب مقاتلين من اليمن يتم تدريبهم في إيران ونقلهم إلی سوريا ليشارکوا في القتال دفاعا عن الأسد! ومن المعلوم أيضا أن هناک ميليشيات شيعية عراقية تشارک في الدفاع عن الأسد تحت نفس المنظومة الإيرانية، وبالتالي فإن السؤال هو: کيف يمکن أن يقول الإبراهيمي، بعد کل ذلک، إن «مشارکة إيران في مؤتمر جنيف طبيعية وضرورية ومثمرة أيضا، ومن ثم نأمل أن توجه هذه الدعوة»؟! کيف يمکن أن يکون لإيران دور إيجابي في سوريا، بينما تحاول السعودية، مثلا، بحسب ما نقلته «نيويورک تايمز»، تنقية الثوار السوريين من المتطرفين، بمساعدة أردنية، هذا غير الجهود المبذولة من الإماراتيين، في حين تقوم إيران باستقطاب وتدريب وإرسال متطرفيها الشيعة إلی سوريا للقتال هناک؟! وکيف يمکن القبول بما قاله الإبراهيمي والمعلومات تقول إن عدد المتطرفين في سوريا قابل للتضاعف کل ستة أشهر ما دامت جرائم الأسد مستمرة، بمساعدة إيرانية؟! أوليس من الأولی أن يطالب الإبراهيمي إيران أولا بسحب ميليشياتها الشيعية، وخصوصا أن الإرهاب الشيعي في سوريا يتم برعاية النظام الإيراني نفسه، بينما السعودية، وحلفاؤها، يفعلون المستحيل لوقف تدفق المتطرفين السنّة إلی سوريا، وهو الأمر الذي تؤکده عدة مصادر، وأهمها الآن قصة «نيويورک تايمز» المشار إليها في هذا المقال؟!
إيران جزء من الأزمة السورية، وليست جزءا من الحل، والإشکالية في دعوة إيران لمؤتمر «جنيف 2» تعني أمرين؛ الأول أن طهران تجني ثمار استثمارها بالأزمة السورية، من خلال الميليشيات الشيعية التي تقاتل هناک دفاعا عن الأسد. والأمر الثاني هو أن دعوة إيران تعني إدراج سوريا في ملف المفاوضات النووية الدولية بين إيران والمجتمع الدولي، مما يعني تسويفا للأزمة السورية، وتعزيزا للموقف الإيراني في المفاوضات النووية من دون وجه حق، وهو ما يخالف الحکمة السياسية التي تقتضي تجريد إيران من أوراقها التفاوضية، وليس تعزيزها کما يحدث الآن بالحديث عن ضرورة دعوتها لمؤتمر «جنيف 2»!







