أخبار إيرانمقالات

خارطة طريق الامم المتحدة وعد عرقوبي اخر – صافي الياسري

واع


28/7/2012


بقلم: صافي الياسري
 الوعود التي قدمها السفير الاممي ما رتن کوبلر للاشرفيين قبل موافقتهم علی الانتقال من مخيم ليبرتي ، کان في مقدمتها ان المخيم يلبي جميع استحقاقات معايير العيش الانساني ابتداءا، واکد في نهاية کانون الثاني من العام الجاري  ، أن البنية التحتية للمنشآت في المخيم تتوافق مع المعايير الإنسانية الدولية التي تنص عليها مذکرة التفاهم الموقعة بين الحکومة العراقية والأمم المتحدة ، وان الامم المتحدة ممثلة بمکتب مساعدة العراق – اليونامي – ورئيسه ، سيکون الراعي اليقض 24 ساعه في ال 24 ساعه ،علی مصالح وکرامة الاشرفيين ، وان جميع اشتراطات حقوق الانسان ستحترم ، ولم تنفذ تلک الوعود ، ولا في حدها الادنی ، ما دعی الاشرفيين الی تلخيص طلباتهم في نقاط بينة عرضوها علی السفير الاممي والامين العام للامم المتحدة في رسائل مباشره ، وياتي مقترح کوبلر الجديد الذي قدمه لحکومة المالکي وسکان اشرف واسماه (خارطة طريق) اشر فيه سلسلة من الخطوات لإتمام عملية النقل السلمي للسکان إلی مخيم الحرية علی حد تعبيره ، اعترافا بفشل مشروع النقل اساسا ، ومحاولة لاحيائه باطلاق وعود جديدة بلا ضمانات .
وما مطالبته الحکومة العراقية بالتعامل بسخاء
فيما يتعلق بالاحتياجات الانسانية لسکان اشرف کما ورد في المقترح الجديد والاستمرار في السعي لايجاد حل سلمي لقضيتهم ، الا تاکيد علی ما سبق ان اشره الاشرفيون في اعتراضاتهم ومطالباتهم التي اکدت علی ان مطالبهم الانسانية في حدودها الدنيا لم تلب ، وهذا بحد ذاته نقض لاي افتراض کما يصرح مسؤولو حکومة المالکي بان الاشرفيين لا يتعاونون في عملية النقل ، وهو ما يوجب حتمية النظر في العملية کلها والاعتراف بفشل المشروع والتراجع عنه ، اما دعوة حکومة المالکي الی الاستمرار في السعي لايجاد حل سلمي لقضيتهم ، فهو اعتراف ان حلا مؤکدا سلميا لم يتم حتی اللحظة وان النقل تم ، ليس بغرض الحل وانما بغرض اخر علمه عند طهران وبغداد وکوبلر ، وهو ما يجب الانتباه اليه بشدة ، کما انه اعتراف مبطن بان حکومة المالکي تنوي تنفيذ مشروع النقل بالقوة في حال اصرار الاشرفيين علی مطالب الحد الادنی التي سبق ان کرروا ضرورة الالتفات اليها وتلبيتها لاتمام انتقالهم ، وهو ما اعلنه احد ارکان القيادة الحاکمه – المطلبي –  من ان هناک وسائل اخری لاجبار الاشرفيين علی مغادرة اشرف ، ومطالبة قائمقام قضاء الخالص عدي الخدران  بضرورة “إخراج منظمة خلق قسراً من مخيم اشرف  ”  کما صرح لوکالة السومرية نيوز ، وتصريحات عديدة لمسؤولين سياسيين وحکومين اخرين في نفس السياق ، وللحکومة تجربتان سابقتان في التعامل بالقوة مع الاشرفيين اسفرتا عن سقوط خمسين قتيلا ومئات الجرحی والمعاقين ، فهل يعني هذا ان الحکومة تخطط لمجزرة ثالثه ؟؟
وبحسب البيان  الذي اصدره کوبلر، فإنه صُمّمت خارطة الطريق هذه بحيث تعالج مشاغل السکان ومشاغل حکومة العراق ، وتوضح ما يلزم من استعدادات وخطوات عملية النقل ، کما تتناول قضايا مثل إمدادات المياه والکهرباء والاحتياجات الإنسانية الأخری ، وقال الممثل الخاص للأمين العام في العراق مارتن کوبلر “التزامنا هو التزام إنساني بحت يتمثل في تسهيل النقل الطوعي المؤقت للسکان إلی مخيم الحرية کخطوة أولی لإعادة توطينهم في دول خارج العراق”
ولنفترض ان وعد کوبلر الجديد – صادق وجاد هذه المره – فان اول ما يتوجب عليه ان يمنح الاشرفيين الفرصة لتجديد الثقة به ، ولن يتم ذلک بالطبع بسبب تجاربهم مع وعوده السابقه ، الا اذا قدم قبل الاقدام علی اجراء اية عملية نقل جديدة ،عملا جديا ملموسا علی صعيد مراجعة سلوکيات الحکومة في عمليات النقل التي تمت والتراجع عما ارتکبته من مخالفات لبنود الاتفاقات التي تمت قبل اجرائها ، وتغيير اسلوب التنفيذ واحترام کرامة  الاشرفيين في ما يتعلق بسلوک القائمين بالنقل ، وتوفير مطالب الحد الادنی بضمانات مکتوبة وموثقه  ، عندها يمکن الحديث مع الاشرفيين عن تفاصيل عملية نقل جديدة وخطوات  تتقدم في مشروع الانتقال خارج العراق والايفاء بالالتزامات کافة التي تضمن کل حقوق الاشرفيين بما فيها حق التصرف بممتلکاتهم والتعويض عما سرق واتلف منها وما بقي ولم يجر بيعه ، اما دون ذلک فان خارطة طريق الامم المتحدة ، ليست الا وعدا عرقوبيا جديدا وخيم العواقب .

زر الذهاب إلى الأعلى