حديث اليوم
روحاني خلال زيارته إلی نيويورک «مطرود من هنا ومعزول من هناک»

يوم الخميس 22 ايلول/ سبتمبر 2016 أعلن رئيس النظام الفاشي الديني الحاکم في إيران حسن روحاني بصراحة وشفافية تامة انه يتعهد بالإتفاق النووي وجميع التزاماته الناجمة عنه وذلک خلال کلمته في اجتماعات الدورة الـ 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورک. وصرح بأن «الإتفاق النووي يفوق معالجة الملف النووي… وهو نموذج ناجح لحلحلة المشاکل العالمية الشائکة.(تلفزيون النظام- 22 ايلول/ سبتمبر 2016)
وبعد ذلک أکد روحاني علی ان النظام عمل بجميع تعهداته في الإتفاق النووي منتقدا امريکا بانها «قامت بالتلکؤ في تفعيل تعهداتها القانونية خلال الأشهر المنصرمة» مطالبا بتعويض ذلک.
کما أيد وکرر روحاني علی الموضوع نفسه في جميع لقاءاته السياسية.
وأکد أثناء لقاءه ببان کي مون قائلا: «من واجب جميع الأطراف والأمم المتحدة الإحتفاظ بالإتفاق النووي وتعزيزه».
کما اشار روحاني خلال لقاءه برئيس الوزراء البريطاني بشکل اکثر وضوحا إلی استعداد النظام بتجرع کأس السم الإقليمي قائلا: « منطقتنا تعاني موضوعات معقدة ولا حلول لها الا حلول سياسية لمعالجتها… وإيران مستعدة للتعاون مع الإتحاد الأوروبي وبريطانيا ودول المنطقة لنيل الإستقرار والأمن خاصة في سوريا والعراق واليمن».
کما شدد روحاني خلال لقاءه برئيس الوزراء النرويجي علی مفاوضات وحل سياسي بدلا من مفاوضات وحل عسکري قائلا: «رغم تعقيدات ومشاکل موجودة في المنطقة ان الحل النهائي هو اتخاذ النهج السياسي والتفاوضي».
ولکن لاقی هذا الرکوع والتسول من قبل رئيس نظام الملالي في أوسع مؤسسة للأمم المتحدة اصداء سلبية سواء علی الصعيد الدولي أو الداخلي. وفي الولايات المتحدة يکاد لم يهتم الامريکان بهذا الرکوع وانتقاد روحاني کما لم يتم استقطاب يذکر علی «المصافحة بالصدفة» أو مخطط مسبقا بين لقاء الرئيس الامريکي ورئيس الجمهورية لنظام الملالي وذلک خلافا للزيارات السابقة. وبذلک فقد زال مسبقا إلی حد کبير المجال لحدوث أي «المصافحة بالصدفة» أو«التعامل القريب من النوع الثالث والرابع» وغيره… کما لم يجيب المتحدث باسم الخارجية الامريکية علی سؤال بشأن احتمالية لقاء اوباما بروحاني في نيويورک وبدلا من ذلک انه أکد علی متابعة ملف حقوق الإنسان في إيران من قبل الإدارة الامريکية قائلا: «التوصل إلی الإتفاق النووي لم يؤد إلی ان نغض الطرف علی انتهاک حقوق الإنسان في إيران»(موقع بولتن نيوز الحکومي- 20 ايلول/ سبتمبر 2016).
ومن جهة کانت کلمة روحاني في اليوم الثالث من اجتماعات الجمعية خلافا للسنوات المنصرمة واضافة إلی ذلک کانت قاعة الجمعية العامة فارغة تقريبا أثناء کلمة روحاني الأمر الذي أصبح دليلا آخر لالقاء وسائل الإعلام المحسوبة علی خامنئي اللوم عليه. (صحيفة وطن امروز الحکومية- 24 ايلول/ سبتمبر 2016).
ان التنازل الوحيد الذي اعطته الولايات المتحدة إلی روحاني هو بيع عدد من طائرات الرکاب من طراز ايرباص- صنع أوروبا- للنظام بشروط وکذلک اصدار مسوغ لإعطاء طائرات من طراز بوئينغ إلی النظام بشکل استئجاري حتی لم تکن جبته فارغة تماما أمام الزمرة المتنافسة. وکتبت أحدی وسائل الإعلام الحکومية تقول: «إحدی الشروط من قبل وزارة الخزانة الامريکية هي عدم تحليق الطائرات المشتراة نحو سوريا وعدم هبوطها في مطار دمشق. وتؤيد هذه الشروط تعميم فرض العقوبات علی أنفسنا حتی في مجال الخطوط الجوية المدعومة من قبل محور المقاومة». (موقع رجانيوز الحکومي-21 ايلول/ سبتمبر 2016 ).
کما تلقی روحاني لوما محتقرا آخر من قبل الکونغرس الامريکي أثناء هذه الزيارة بحيث صوت مجلس النواب الامريکي يوم الخميس علی لائحة قاضية بمنع تقديم أي دفع نقدي إلی النظام الإيراني وتلزم اللائحة الإدارة الامريکية علی اعلام الکونغرس مسبقا بشأن حسم الملفات المالية مع إيران.
وعندما عاد روحاني إلی طهران بأيدي فارغة يوم الجمعة قال علی باب ما قدمه کمکاسب ان « امريکا قطعت وعدا بانها تصلح عملية الإتفاق النووي». کما انه ادعی بان سائر الدول 5+1 تدعم مواقف النظام أمام امريکا و«اعلنوا ان التعامل الامريکي لاينطبق بالضبط مع الإتفاق النووي». وقوبل هذان الإدعاءان بسخرية من قبل الزمرة المتنافسة له حيث کتبت صحيفة کيهان المحسوبة علی خامنئي بتاريخ 24 ايلول/ سبتمبر بشأن التناقض الموجود في هذين الإدعاءين بنبرة تهکمية وتقول: «لم يوضح السيد روحاني عندما لم ترضخ امريکا لتنفيذ تعهداتها المکتوبة في الإتفاق النووي الذي يعتبر ”اتفاقية دولية“ حسب ما قال روحاني وکل يوم تخلق ذريعة جديدة، فکيف يتوقع ان تفعل بوعودها الشفهية؟!».
وبخصوص ادعاء آخر من قبل روحاني أبدت صحيفة کيهان شکوکها تجاه مدی مصداقيتها وکذلک صمت الحکومات المذکورة بهذا الخصوص وکتبت تقول: «ألا يمکن الوصول إلی هاتين القناعتين من التزامهم الصمت بانه لا وعود لها علی الأساس فنظر روحاني إلی الموضوع برؤيته التفاؤلية وهذا أمر غير قابل للتبرير! وحتی لو کان هناک وعد فأصبح فارغا علی غرار سائر الوعود الامريکية»(صحيفة کيهان- 24 ايلول/ سبتمبر 2016).
ان تعامل امريکا والغرب التحقيري مع حسن روحاني في هذه الزيارة بلامکسب أفسح المجال حتی لأفراد من أمثال الحرسي قاسم سليماني قائد قوة القدس الإرهابي والذي کان يجتنب الهجوم علی روحاني لحد الآن بحيث انه وصف روحاني بالخائن قائلا: «لم تخرج أية قيمة من الحکومات التي تابعت العدو. والذي يوحی بأن العدو هو الصديق فهو خائن».
وبنفس السياق کانت تشکل صلوات الجمعة في العديد من المدن مشاهد من الهجمات علی روحاني وتخطئة ادعاءاته بمن فيهم الملا علم الهدی ممثل خامنئي في محافظة خراسان الرضوية وصف ادعاء روحاني بانه تمکن من رفع شر الحرب من النظام عن طريق الإتفاق النووي بانه ”تحليل خطأ وباطل“.
وبذلک کان روحاني وفي زيارته إلی نيويورک والتشبث بامريکا مثالا بارزا لـ «مطرود من هنا ومعزول من هناک».







