أخبار إيران

النظام الإيراني يواصل حاليًا جهوده العسکرية لامتلاک السلاح النووي

يوم الثلاثاء 11 کانون الأول (ديسمبر) الجاري عقد محمد سيد المحدثين رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مؤتمرًا صحفيًا أطلع فيه الصحفيين علی آخر تطورات المشاريع النووية للنظام الإيراني، قائلاً: «استنادًا إلی نتائج التحقيقات الواسعة التي أجرتها مصادر المقاومة الإيرانية في داخل البلاد طيلة الأسبوع الأخير نعلن بکل تأکيد وحسم أن النظام الإيراني يواصل حاليًا جهوده العسکرية لامتلاک السلاح النووي. وأضاف قائلاً: إن تقرير الأجهزة الاستخبارية الأمريکية يتضمن نقاطًا صحيحة ونقاطًا خاطئة ولا يقدم صورة صحيحة عن واقع المشاريع النووية للنظام الإيراني.
وتابع يقول: إن تقرير الأجهزة الاستخبارية الأمريکية قال في تحليله:
«إننا نحکم بثقة عالية بأن طهران أوقفت في خريف عام 2003 مشروعها لإنتاج الأسلحة النووية، ونقدّر بثقة متوسطة أن طهران لم تکن تستأنف مشروعها للأسلحة النووية حتی منتصف عام 2007».
إن توقف النظام الإيراني عن نشاطاته العسکرية النووية في عام 2003 يشکل جزءًا من الواقع، ولکن القول بأن التوقف قد استمر حتی منتصف عام 2007 خاطئ تمامًا.
ثم أشار محمد سيد المحدثين إلی رسالة خميني التي کان قد أکد فيها ضرورة امتلاک «السلاح الليزري والنووي»، قائلاً: إن سبب توقف النظام الإيراني عن نشاطاته العسکرية النووية في عام 2003 هو الکشف عن موقع «لويزان شيان» النووي يوم 15 آذار (مارس) عام 2003.
إن النظام الإيراني کان قد مارس 11 نوعًا من النشاط النووي السري في ذلک الموقع الذي تم إنشاؤه عام 1989. ومن هذه النشاطات يمکن الإشارة إلی عملية التخصيب بالأسلوب الليزري والأبحاث في مجال صاعق القنبلة باستخدام البلونيوم والبرليوم والأبحاث حول البيسموت لصنع بطاريات نووية والأبحاث لتأطير وتشکيل اليورانيوم المخصب لاستخدامه في القنبلة الذرية.
وخلافًا لما قام به في کل من نطنز وأراک لم يکن النظام الإيراني قادرًا علی تبرير هذا الموقع في إطار معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية ولم يکن له أي تبرير في ذلک إلا أنه کان جزءًا لا يتجزأ من مشروع للأسلحة النووية.
ولهذا السبب ولمنع الوکالة الدولية للطاقة النووية من کشف النشاطات المنجزة في الموقع المذکور قام النظام الإيراني قام النظام الإيراني في أواخر عام 2003 بالهدم التام للموقع بحيث أنه حتی قام بجرف التراب في هذه المنطقة ونقله إلی مکان مجهول. وقد زارت الوکالة هذا الموقع في حزيران (يونيو) عام 2004 أي بعد 15 شهرًا من عملية الهدم. ومع الأسف أدی تباطؤ وتأخر الوکالة في زيارة الموقع إلی القيام بزيارته بعد هدمه تمامًا.
وبذلک تلقت نشاطات النظام الإيراني العسکرية النووية السرية ضربة قوية أرغمت النظام علی إحداث تغييرات جادة والاخفاء أکثر فأکثر في مواصلة نشاطاته العسکرية النووية.
إن المقاومة الإيرانية أصدرت في شهر أيلول (سبتمبر) عام 2005 تحليلاً لواقع مشاريع النظام النووية (نسخة من هذا التحليل موجود هنا) أعلن فيه أن الکشف عن موقع «شيان» دفع النظام إلی إيقاف نشاطاته لصنع القنبلة النووية لمدة لا يقل عن سنة. وجاء في التحليل المذکور: «تفيد التقارير الداخلية للنظام أن الکشف عن موقع شيان في آذار (مارس) عام 2003 أوقع أقوی ضربة علی تمرير مشروع النظام لصنع الأسلحة النووية. وإذ إن المرکز التقني الدفاعي الحديث الذي کان سابقًا في موقع شيان کان منسقًا في تمرير عملية صنع السلاح النووي، فإن الکشف عن هذا الموقع تسبب في تأخير عمليات تمرير المشاريع النووية للنظام لمدة عام في الأقل».
وقال محمد سيد المحدثين: إننا واثقون بأنه وباستثناء موقع «لويزان شيان» لم يتوقف أي مشروع أو موقع أو مرکز نووي آخر للنظام الإيراني عن النشاط خلال هذه المدة. عندما نتحدث عن المراکز المعروفة لا نقصد المواقع العلنية فقط وإنما نقصد المواقع غير العلنية أيضًا التي تعرفها المقاومة الإيرانية.
وأضاف سيد المحدثين يقول: بعد الکشف عن موقع «شيان» قرر النظام الإيراني تفريق مواقعه الخاصة لصنع السلاح النووي ولم يعد يتمکن من الترکيز مثلما کان في الماضي، لأنهم قيّموا أنه من الممکن تبرير أجزاء هذا المشروع المتفرق.
وعلی امتداد هذه الخطة، قام النظام أولاً بنقل أجهزته الخاصة للنشاطات السرية إلی موقع آخر يسمی بـ «مرکز الاستعداد والتقنية الدفاعية الحديثة المتطورة (لويزان 2)» ومن هناک إلی مواقع سرية أخری. فبذلک من الواضح تمامًا أن النشاطات العسکرية النووية استمرت في عام 2004.
وتفيد معلوماتنا أن من الأجهزة التي نقلت من هذا الموقع إلی مراکز ومواقع أخری جهازان يخصان للمراقبة الموجية کان النظام قد اشتراهما من الغرب في التسعينات بحجة استخدامهما لأغراض سلمية وتم استخدامهما في النشاطات الخاصة لإنتاج الوقود النووي.
وتم نقل أحد أجهزة المراقبة الموجية من موقع شيان إلی کلية مالک أشتر التابعة لوزارة الدفاع في إصفهان.
وتم نقل الجهاز الثاني إلی مستشفی جمران التابع لوزارة الدفاع في طهران. إن وجود الجهازين في المرکزين المذکورين کان دليلاً علی النشاط النووي فيهما.
ثم شرح رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية جانبًا آخر من نشاطات النظام الإيراني العسکرية النووية بما فيها صنع صاعق وزناد وبدن القنبلة النووية وصنع أجهزة طرد مرکزي مسماة بـ «بي 2» وإنتاج واستيراد جهاز «آيزو استاتيک» وجهاز «هات» للکبس لغرض صنع نصف کرة القنبلة الذرية، قائلاً: حتی أجهزة النظام غير العسکرية ظاهريًا التي تستخدم في المشاريع النووية تخضع کلها لسيطرة قوات الحرس.
وفي ختام حديثه استخلص سيد المحدثين إلی القول بأن مسألة حصول النظام الإيراني علی السلاح النووي ليست إلا مسألة وقت. إن إتاحة أية فرصة لهذا النظام أمر ذو خطورة ولهذا السبب يکون التضليل والإخفاء منهجان رئيسيان له. فإن النظام الإيراني يضلل المجتمع الدولي خاصة أميرکا بمعلومات کاذبة وخاطئة يسربها إلی الأجهزة الغربية بواسطة عناصر مزدوجة وأحيانًا متعددة المهام سواء من إيرانيين أو عرب وحتی أحيانًا أوربيين وأمريکيين وذلک بطريقة غير مباشرة في کثير من الأحيان. کان النظام الإيراني هو المصدر الرئيس للمعلومات الکاذبة حول أسلحة العراق للدمار الشامل وهو اليوم المصدر الرئيس للأخبار والمعلومات الکاذبة بأنه أوقف مشاريعه للأسلحة النووية. إن الحل النهائي للتخلص من شرور نظام متطرف إرهابي يکون مجهزًا بالقنبلة النووية هو تغيير النظام في إيران وهذا التغيير ليس إلا في حيّز صلاحيات وقدرات المقاومة الإيرانية. إن أي تباطؤ وتلکؤ في اعتماد الحزم والصرامة ضد النظام الإيراني وفي دعم المقاومة الإيرانية من شأنه تعريض العالم لکارثة ملالي إيران النوويين.

زر الذهاب إلى الأعلى