مقالات

سوريا تهوي إلی قاع سحيق- واشنطن بوست

واشنطن بوست
1/1/2013



بقلم: جون ماکين وليندسي أوغراهام، عضوان في الحزب الجمهوري يمثلان ولاية أريزونا وکارولينا الجنوبية في مجلس الشيوخ، وجوزيف ليبرمان سيناتور مستقل عن ولاية کونکتيکت



انتهی عام 2012 ولا تزال سوريا تهوي إلی قاع سحيق. ارتفعت حصيلة قتلی الثورة إلی 40 ألف شخص علی الأقل، ويتوقع سقوط المزيد من القتلی في الوقت الذي يجبر فيه الملايين علی ترک منازلهم. خلال العام الماضي استخدم بشار الأسد باطراد قوة عسکرية غير مسبوقة ردا علی ما بدأ کمظاهرات سلمية للشعب السوري، بدأها باستخدام الدبابات والمدفعية الثقيلة في فبراير (شباط)، ثم صعد النظام حملته خلال الصيف باستخدام المروحيات القتالية والطائرات الحربية. ولجأ خلال الأسابيع الأخيرة إلی استخدام صواريخ «سکود» ضد شعبه.
فشل العالم في وقف هذه المذبحة، وأعلن أوباما أن الخط الأحمر بالنسبة له هو استخدم الأسد الأسلحة الکيماوية ضد شعبه. لکن الکثير من السوريين أخبرونا أنهم يرون الخط الأحمر الأميرکي ضوءا أخضر للأسد لاستخدام کل الأسلحة الحربية لذبحهم والإفلات من العقاب، وکثير من هذه الأسلحة لا يزال يأتي من إيران.
وعلی الرغم من التحذيرات الأميرکية، أشارت التقارير إلی أن الأسد اتخذ خلال الأسابيع الأخيرة خطوات لإعداد أسلحة کيماوية لاستخدامها ضد شعبه. واستنادا إلی ما نعلمه بشأن حکم الأسد، وبالنظر إلی تصعيد الأسد للصراع بشکل منهجي باستخدام کل الأسلحة في جعبته تقريبا، فهل يعتقد أي شخص أن هذا الرجل عاجز عن استخدام الأسلحة الکيماوية؟
سقوط سوريا في جحيم يشکل خطرا متزايدا علی جيرانها، وسوف تواجه ترکيا ولبنان والعراق والأردن وإسرائيل ارتفاع مخاطر عدم الاستقرار. وکلما طال أمد هذه الحرب، ارتفعت فرص إشعال حرب طائفية واسعة النطاق.
وقد أکدنا منذ شهور – ومن ضمنها صفحات هذه الجريدة – أن علی الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا والشرق الأوسط بذل مزيد من الجهود لوقف المذابح في سوريا وتقديم العون لقوی المعارضة المعتدلة. وقد دافعنا علی وجه الخصوص عن تزويد الثوار المعتدلين بالأسلحة بشکل مباشر، وإنشاء منطقة حظر طيران علی منطقة في سوريا. لکن کلا المسارين سيتطلب نشر قوات أميرکية علی الأرض أو التصرف بشکل أحادي. وقد عبر الحلفاء الرئيسيون مرة تلو الأخری عن أملهم في قيادة أميرکية أقوی وعن إحباطهم بقاء الولايات المتحدة علی الهامش.
کان الأمر الأکثر إيلاما ذلک التدهور السريع في الأوضاع الإنسانية في سوريا. وعلی الرغم من رفض النداءات بتقديم الأسلحة أو إنشاء منطقة حظر طيران، شددت إدارة أوباما علی الدعم الذي التزمت بتقديمه للشعب السوري. لکننا نخشی من فشل هذه الجهود أيضا.
وبحسب مسؤولين أميرکيين وأوروبيين وخبراء، فإن 70 في المائة من المساعدات الأجنبية التي تصل إلی سوريا تنتهي إلی المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الحکومية. ومن قاموا بزيارات مؤخرا إلی حلب قالوا إنهم لم يشاهدوا أي أثر للمعونات الأميرکية هناک، ولم يکن السوريون علی دراية بأن هناک مساعدات أميرکية توجه إليهم. ونتيجة لذلک يعاني الأهالي في المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة الجوع والبرد والموت بسبب الأمراض ونقص الغذاء والإمدادات الطبية.
هذا الفشل في نقل المساعدات الإنسانية الأميرکية إلی الشعب السوري زاد من الأزمة الإنسانية وزاد من فرص وجود الجماعات المتطرفة لتقديم خدمات الإغاثة، ومن ثم الفوز بدعم أکبر من الشعب السوري. ويری کثيرون أن هؤلاء الأشخاص المتطرفين هم الوحيدون القادرون علی مساعدة السوريين في القتال. في الوقت ذاته سيفقد المعتدلون في صفوف المعارضة السورية مصداقيتهم وستضعف شوکتهم بسبب غياب دعمنا – بما في ذلک تحالف المعارضة السورية القائم، الذي يرجع الفضل في تشکيله الشهر الماضي بصورة ما إلی الجهود الدبلوماسية الأميرکية.
وعلی الرغم من الانشقاقات التي شهدتها صفوف النظام في الآونة الأخيرة والانتکاسات التي شهدها النظام أخيرا في أرض المعرکة التي تشير إلی أن قبضة الأسد علی السلطة بدأت في التراخي، لا توجد بوادر علی إمکانية انتهاء القتال قريبا، وهو ما سيرفع تکلفة الحرب علی الشعب السوري وجيرانه ومصالح الولايات المتحدة ومکانتها. لم يفت الوقت بعد لتجنب کارثة أخلاقية واستراتيجية في سوريا، لکن القيام بذلک يتطلب قيادة أميرکية حاسمة وجريئة تحتاج إلی أن تأتي بشکل مباشر من الرئيس أوباما.
ينبغي علی الولايات المتحدة أن تحشد حلفاءنا لتقديم المساعدة إلی مجلس المعارضة السورية الذي أنشئ حديثا لتوزيعها علی المناطق التي يسيطر عليها الثوار. وينبغي علينا أن نقدم الأسلحة والمساعدات القتالية الأخری إلی قيادة المعارضة العسکرية، وينبغي علينا أيضا أن نفرض منطقة حظر للطيران علی بعض المناطق في سوريا تشمل استخدام صواريخ «باتريوت» الأميرکية علی الطريق إلی ترکيا لحماية الأفراد في الشمال من الهجمات الجوية التي تشنها طائرات الأسد.
إذا ما مضينا علی المسار الحالي، فسوف يسجل المؤرخون في المستقبل أن المذابح التي يتعرض لها الأبرياء والضرر الذي لحق بالمصالح الوطنية الأميرکية والموقف الأخلاقي بأنه فشل مخزٍ للقيادة الأميرکية، وأحد أحلک الفصول في تاريخنا. ينبغي أن يهزنا ذلک جميعنا ونحن نصلي من أجل السلام والنيات الحسنة في موسم العطلة هذا.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.