أخبار إيرانمقالات
المقاومة الايرانيه و اللغة الوحيدة التي تفهمها طهران

کتابات
21/12/2016
21/12/2016
بقلم:منی سالم الجبوري
الرکون لاسلوب الحوار و منطق الحکمة في التصدي للمشاکل و الازمات و السعي لإيجاد حلول و معالجات مناسبة لها، هو مايوافق علی الدوام الميول الانسانية و يتناغم معها، ذلک لأن الذي ميز و ميز البشر عن غيره من الکائنات کون الحوار و المحاکاة و الحکمة تشکل جزءا اساسيا من البعد المعنوي المداف فيه.
تتکلم الايدي عندما تسکت العقول، کلام مشهور ذهب مثلا و استخدمه رهط کثير من زبانية و أزلام السلطات الحاکمة علی مر العصور لتسويغ و تبرير اللجوء لمنطق القوة و العنف، المشکلة ان العقل ليس بإمکانه السکوت لسبب بسيط جدا وهو انه عقل و هو الآمر الناهي في کل الاحوال، لکن الرغبات و الميول و الغرائز الشريرة قد تهيمن و تسيطر عليه فتکبح من جماحه و تضعف من دوره الی حين، والحق ان البشر إذا ماتحاوروا بعقول تهيمن و تسيطر عليها الميول و النزوات و النزعات الشريرة، فإنه لامحال من حدوث الاختلاف و الفرقة الذي ينتهي الی المواجهة و التصادم، في حين أن العقول لو تحاورت بماهيتها و جوهرها و أبعادها الانسانية، فإن النتيجة ستفضي حتما الی الاتفاق و التلاقي و مد الايدي نحو بعضها.
أعوام عديدة و المجتمع الدولي منهمک بالتحاور مع النظام الايراني و أصرت و تصر اوساط دولية معينة علی أهمية اللجوء لمنطق الحکمة و التعقل عند التصدي للملف النووي الايراني، هذا الاسلوب الذي يفضله النظام الايراني أيضا(لکن في الظاهر فقط)، من المفترض انه و بعد کل هذه الاعوام التي إنسلخت من عمر الزمن ولاسيما بعد الاتفاق النووي المثير للشبهات و الذي فيه الکثير من الثغرات، قد قاد الی ثمة مفترق و نتيجة إيجابية ما، فهل حدث شئ من ذلک؟ ليس من المرجح بل و من المؤکد أيضا بأنه لم تکن هنالک من أية نتيجة إيجابية إطلاقا وانما يجدر تسميته و تشبيهه بجدل بيزنطي عقيم بالنسبة للمتحاورين مع النظام الايراني، أما بالنسبة للنظام الايراني، فقد کان و لايزال الطرف الاکثر ربحا و استفادة و استغلالا لمسألة التحاور و يکاد أن يکون اسلوبه أشبه بصاحب مصنع جشع يمني علی مر الوقت العمال بأرباح کبيرة لکن من دون أن تکون هناک من نتائج واقعية لما يمنيهم به، النظام الايراني و طوال الاعوام المنصرمة و بشهادة مختلف الاوساط السياسية و الاعلامية نجح الی حد بعيد في خداع المجتمع الدولي و التمويه عليه و لم يکن للمجتمع الدولي من نتيجة سوی الذهاب من طاولة مفاوضات الی أخری ومن جولة مباحثات الی جولات أخری و من وعود بتنفيذ بنود الاتفاق الی مماطلات و تسويف وهکذا دواليک.
ملاحظة مهمة جدا من المهم الاشارة إليها، وهي ان المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، کان الطرف الوحيد في العالم الذي نبه المجتمع الدولي الی هذه الحقيقة و أکد علی أن النظام الايراني يستغل عامل الوقت و يوظفه لصالحه بخبث بالغ، وأکد المجلس الوطني للمقاومة الايرانية و في شخص أبرز قادته و لاسيما قائد المقاومة الايرانية مسعود رجوي الذي أشار مرارا و تکرارا الی ان هذا النظام لايفقه أي اسلوب سوی اسلوب القوة ذلک لأنه نظام قمعي بني و شيد اساسا علی لبنات العنف و السطوة و القوة و هو لا ولم ولن يؤمن بالحوار و التواصل و الاتفاق مع الاخرين وانما يؤمن بقمع و إقصاء و نسف الاخرين بکل الوسائل و السبل المتاحة و غير المتاحة، ومن غير المعقول التعويل علی حوار و تفاهم مع نظام يؤمن بهکذا نهج استبدادي، وان الحوار و منطق الحکمة لمن يؤمن به و ليس لمن يرفضه و يتجاهله عن قصد و سابق إصرار.







