حديث اليوم
قلق نظام الملالي برمته من خطر سقوط وشيک

في تصريح غير مسبوق أبدی الرئيس السابق لنظام الملالي احمدي نجاد خوفه من «انتهاء عمر النظام» برمته وإزالته قائلا: «حاليا عندما نتصفح أية صحيفة فنری کلها سلبية» وعلی مدار الساعة هناک ضربة علی رؤوسنا توحي بانه کل شيء مرتبک وکل الأفراد فاسدون ولصوص وکل شيء منهار کأنه ليس هناک عقلية ولا تفکر ولا منطق. حسنا، اذا لم نتمتع برؤية ناتجة فبالتالي سينهي أمرنا أمام هذا الهجمة الشرسة وسنضطر إلی الإستسلام ويجب أن ننام کلنا باتجاه القبلة…» (جانب من کلمة احمدي نجاد أمام تجمع عدد من أساتذة الجامعة- موقع انتخاب الحکومي- 26 کانون الأول/ ديسمبر 2016).
وبما ان جميع وسائل الإعلام الحکومية مليئة بأنباء عن الحالات السيئة والفساد المستشري والنهب واسع النطاق في کل مفاصل النظام وبما ان کل الشيء مرتبک في النظام وما يحکمه الرأي العام من هذه الأوضاع هو ان « هؤلاء جميعا فاسدون ولصوص» وکل ذلک يعتبر حقائق لا يمکن إنکارها وتجاهلها أحد حتی خامنئي نفسه، الا ان الأمر الذي يتطلب الدراسة والتأمل هو الخوف الذي کان الرئيس السابق للنظام ابداه ويظهر من خلال أقواله هذه تجاه نهاية النظام وإستسلام الملالي وانبطاح النظام برمته نحو القبلة. وبما ان احمدي نجاد يرسم هذا المصير للنظام بفقدان شيء موهوم اسمه «الرؤية الناتجة» الا ان أبعد من هذه الأقوال والتصريحات هو بعض النماذج والتطورات والذي يؤيد الجزء الثاني من إعترافات احمدي نجاد القاضية بتأثيرات الفساد والظروف السائدة علی الحکومة نفسها ومسؤوليها. ويعتبر أحد منها قصة الرواتب الفلکية وهو طبعا لا يکتسي أهمية کبيرة مقارنة بسائر حالات الفساد والنهب في النظام والتي تصل مبالغها إلی آلاف المليارات، الا ان هذا المبلغ الضئيل! والذي يبدو أن يکون مکافحته أمرا أکثر بساطة تکمن في صراع العصابات وأزمة النظام الداخلية وتحول إلی معضل وأزمة مستعصية.
وبذلک يتم الإنتباه لمشاکل النظام وأزماته ليس فقط بسبب نفسها ومن أجل معالجتها فحسب بل بسبب مدی فاعليتها في الصراع الدائر بين زمر النظام والتنافس الإنتخابي.
ومن الواضح ان أحد الأسباب لهذه الحالة هو إقتراب موعد مهزلة الإنتخابات لانها تعتبر منعطفا مهما لتحديد حصة کل زمرة من کعکعة السلطة والنهب، لذلک تحاول کل زمرة ان تحذف الزمرة المتنافسة من الساحة وتحتفظ بحصة الأسد من الکعکة لنفسها وذلک عن طريق الکشف عن ملفات الإختلاس للطرف الآخر. ولکن ألا تعلم الزمر المتخاصمة بانها وبهذه الطريقة يتوصل الشعب الإيراني جميعا إلی القناعة بان «کلهم فاسدون ولصوص فالوضع سيئ للغاية»؟ وبالتالي انهم يقومون بايجاد ثقب في سفينة النظام التي يرکب جميعهم علی متنها حسب ما يقولونه أنفسهم؟
ويعرف جميع سلطات النظام هذا المنطق أي «ايجاد الثقب في سفينة النظام» حيث يحذر الجميع من ذلک، کما يعرف الجميع ان «الإحتفاظ بالنظام من أوجب الواجبات» حسب ما قاله خميني الدجال، الا انهم وفي نفس الوقت لم يمتمکنوا من التخلي عن شن هجمات ضد بعضهم بعضا والکشف عن فظائع الطرف الآخر، فکيف يکمن أن يبين ويوضح هذا التناقض؟
ان الدافع الوحيد لدی جميع الزمر وقوات النظام للإحتفاظ بالنظام هو الحصول علی المزيد من السلطة والأموال. والمنطق الرائج عبارة عن «اذا لم نقم نحن بإختلاس الأموال فيفعله الآخرون» ويعتبر هؤلاء «الآخرون» متنافسين للطرف الآخر حيث اذا اختلس هؤلاء الأکثر منه فسيحصلون علی المزيد من السلطة وفي نهاية المطاف سيقومون بحذف الطرف الآخر. ومن هنا «لم يبق أي دافع لتنفيذ الإصلاحات الإجتماعية» وبالتالي يؤدي ذلک إلی مسلسل من الفساد والإختلاس والمزيد من الأزمات بحيث سيغرق جميع عناصر النظام وزمره. واذا نظرنا إلی الموضوع من زاوية أخری فنری ان هذه الحالة هي حصيلة الفساد المستشري في کل مفاصل النظام، الفساد الذي أصبح جزءا من هيکلية النظام وبالمناسبة ان نضالا جادا بوجه هذه الظاهرة سيؤدي إلی تعرض کيان النظام للخطر، فبالتالي لم يبق حل الا ان ينبطح الکل نحو القبلة وينتظرون إسقاط النظام، حسب ما قاله الرئيس السابق للنظام.







