في هجومًا عنيفًا اتهم رئيس الوزراء بتسميم أجواء التآخي بين العراقيين

ايلاف
10/12/2012
بارزاني للمالکي: استقل فقد حولت العراق لأکثر بلاد العالم فسادًا
بقلم: د أسامة مهدي
شن رئيس اقليم کردستان مسعود بارزاني هجومًا عنيفًا ضد رئيس الوزراء العراقي نوري المالکي متهمًا اياه بتحويل العراق إلی أکثر البلاد فسادًا في العالم، متوجهًا إليه قائلا “لو کنت تشعر بالمسؤوليه لقدمت استقالتک”.اتهم رئيس اقليم کردستان العراق مسعود بارزاني رئيس الوزراء نوري المالکي بالعمل علی تسميم أجواء الاخاء بين العراقيين ودق أسفين فيما بينهم وتحويل العراق إلی أفسد بلد في العالم وخاطبه قائلا “لو کنت تشعر بالمسؤولية لقدمت استقالتک”.
وجاءت هذه الاتهامات ردًا علی تصريحات للمالکي إلی وفد صحافي کويتي زائر الاربعاء الماضي حذر فيها المسؤولين الأکراد من التفريط بالاستقرار الذي يتمتع به اقليم کردستان وتحويله إلی ساحة صراع اقليمي مشيرًا إلی أنّ ذلک سيتسبب بانهيارالاقتصاد ووضع المنطقة الشمالية علی کف عفريت وقال إن في الاقليم تحشيد ترکي ونفوذ اسرائيلي.
وقال المتحدث الرسمي باسم رئيس اقليم کردستان ئومید صباح إنه “في الوقت الذي اصبحت رائحة الفساد المستشري في کل الميادين تزکم الانوف، ومنها صفقات الاسلحة الفاسدة، ابتداءا من مکتب السيد المالکي ومن حواليه، فانه يخرج علينا بتصريحات بعيدة عن الواقع ومخالفة للحقيقة، فهو لا يکاد يخرج من أزمة حتی يصنع غيرها، ليوحي للاخرين ان ازمته فقط مع اقليم کوردستان، بينما تمتد ازماته من شمال البلاد حتی جنوبها ومن شرقها إلی غربها، متناسيا بادئ ذي بدء کيف تأسست الدولة العراقية بعد الحرب العالمية الاولی وهي القائمة علی الشراکة اساسا والتي تخلی عنها اسلافه وليس کما يفعل هو الان”. وأوضح أنّ رئاسة الاقليم انتظرت اربعة ايام قبل ان ترد علی تصريحات المالکي”ترقباً لموقفٍ قد يصدر عن مکتبه يوضح او يصحح ما نسب اليه من اراء”.
وأضاف أن المالکي يتطرق إلی المناطق المتنازع عليها لکي يخرق الدستور ويطلق عليها مصطلح اخر وهو (المناطق المختلطة) وهي التي استقطعها النظام السابق من کوردستان ويريد المالکي ان يکرسها کواقع حال رغم ان المادة 140 دستورية ومصطلح المناطق المتنازع عليها دستوري وقد قبلنا بهما لکي يکون الحل دستوريا دون ان يکون لدينا ادنی شک بالهوية الکوردستانية لکرکوک والمناطق المستقطعة الاخری”.
وخاطب الناطق بأسم التحالف الکردستاني المالکي قائلا “منذ توليت الحکم عبر توافق سياسي وليس بانتخابات مباشرة أو انقلاب عسکري، وأنت تقصي شرکائک السياسيين في سلوک أبعد ما يکون عن تطبيق الدستور والتوافق”.. کما “لقد جری تبديد اکثر من ستمائة مليار دولار من ميزانية العراق، وما يزال المواطن العراقي يئن تحت وطأة التخلف المريع في کل ميادين الخدمات، من الماء الصالح للشرب والکهرباء والطرق المعبدة والصحة والتعليم ومعظم البنی التحتية”.. وتساءل قائلا “فأين ذهبت کل تلک الأموال، وانت تريد ان تزعزع الثقة باقتصاد کوردستان بتکهنات لا اساس لها من الصحة، حيث يتمتع الاقليم بازدهار مضطرد بشهادة العراقيين والعرب والاجانب اذ بلغت الاستثمارات فيه اکثر من 23 مليار دولار معظمها من الدول العربية واکثرها من دولة الکويت”.
وأضاف “لقد شکلتم جيشآ مليونيآ وأکثر، وما يزال الأمن مفقودآ في کل أنحاء العراق، خارج اقليم کوردستان، ثم انکم لم تعينوا قائد فرقة واحدة في الجيش بموافقة البرلمان، کما ينص عليه الدستور، فعن أي جيش عراقي تتحدث؟”.. فهل فکرت جيدآ بتبعات کلامک الخطير والخطير جدآ، عندما تدعو إلی حرب عربية کوردية؟”.
وقال مضيفًا “لو کان لديک شعور بالمسؤولية، لقدمت استقالتک والعراق بهذه الحال المزرية، حيث تحولت البلاد بفضل (صولاتک) إلی أفسد بلد في العالم، وجاءت في المراتب الاخيرة، وفقاً للقياسات العالمية، من حيث النزاهة ووضعت مدينة بغداد العاصمة التي ظل العالم يردد اسمها المدينة الاتعس ربما بعد الصومال کما شخصتها منذ تأسيسها (عام 1921) علی رکنين متلازمين قوامهما القوميتين المتآخيتين، العربية والکردية، المتعايشتين مع المکونات المتاخية الاخری، من الترکمان واليزديين والصابئة، مسلمين ومسيحيين، ولم يتجرأ من الحکام المستبدين الذين تعاقبوا علی الحکم سواک، بتهديد عری التآخي بينها جميعاً، سواک، ولم تبلغ الاستهانة بالوحدة الوطنية والمصالح العليا للعراق والتهديد بتجييش الجيوش الا في عهدک الذي يشهد تدهوراً، مستمراً في کل يوم في سائر الميادين السياسية والاقتصادية والثقافية، ويزداد الانفلات الامني وضياع الارواح البريئة وممتلکات المواطنين، رغم صولات القوات غير الدستورية التي تواصل تشکيلها بالالتفاف علی البرلمان وارادة الشعب”.
وزاد “نحن اذ نشعر بالاسی لملاحظاتک المهينة لشعبنا، نقل لک مضطرين، ان کردستان المتاخية مع کل اشقائها العراقيين، لم تجد منذ تاسيس الدولة العراقية، کما تسمم اجواء تاخينا انت، منةً عليهم وهي تمد البلاد بخيراتها والثروات المستخرجة من باطن وفوق اراضيها.. فنحن، کنا ولا نزال، نتصرف کشرکاء في وطن واحد، يجمعنا دستور وتاريخ ومصالح مشترکة، خلافا لما توحي به اطماعک السلطوية من محاولة “دق اسفين” بين شعبنا واشقائنا في العراق الفيدرالي الديمقراطي”.. و”أخيرآ، صدق من قال: لا تتوقعوا خيرآ من بطون جاعت ثم شبعت” علی حد قوله.
وکان المالکي حذر السبت المسؤولين الأکراد من التفريط بالاستقرار الذي يتمتع به الاقليم وتحويله إلی ساحة صراع اقليمي، مشيرا إلی أنّ ذلک سيتسبب بانهيار الاقتصاد ووضع المنطقة الشمالية علی کف عفريت.
وتحدث المالکي لعدد من الصحافيين الکويتيين في بغداد عن ممارسات الأکراد في المناطق المختلف عليها اداريا قائلا “جاءني مجلس من کرکوک يضم ممثلين عن 150 عائلة عربية تکلموا عن قصص لا تصدق عن قيام الأکراد بأخذ وثائقهم ومستمسکاتهم وتمزيقها وطردهم من کرکوک، أو ان العربي لا يستطيع ان يشتري منزلا في کرکوک او ان يسجل سيارة الا بفيزا وکفالة”.
وأضاف المالکي “الدستور العراقي منح شرعية حق التملک للعراقي في اي مکان في العراق، لاسيما ان نص المادة الدستورية تؤکد حق المواطن العراقي ان يسافر ويمتلک بيتا في اي جزء من العراق، وان يسکن في اي جزء منه، وکذلک ان الجيش العراقي جيش اتحادي له الحق في التحرک في اي جزء من العراق”. وتساءل قائلا “کيف يعترض الأکراد علی تحريک الجيش في کرکوک او تشکيل قيادة عمليات دجلة، فهو ليس من حقهم ومن حق الجيش ان يدخل إلی اربيل ويجلس بجانبک”.
وأکد ان “موضوع الأکراد قضية داخلية ومسعاهم هو تأسيس دولة، ولکن دولة تريد ان تعيش علی دولة هذا امر ليس بصحيح”، وفيما يحذر من “مسار الأزمة بعيدا عن غطاء الدستور يشير إلی أنّه يقول باستمرار إلی الأکراد “تعالوا إلی الدستور لأنه من دون الدستور تذهب إلی طابع اخر وليس ثمة مصلحة”. ولفت إلی “القضية فيها دفع خارجي.. ونحن لن نسمح له ان يصل إلی مرحلة القتال..اذ رفعنا شعارا واحدا مفاده انه لا مشکلة مع احد وانما هذا الدستور هو الحکم”.
وحذر المالکي أيضًا من “نتائج لا تحمد عقباها بقوله “قلنا للأکراد..اذا حصل القتال هذه المرة سيصبح قتال عربي کردي، لان المناطق المختلف عليها اداريا هي في الاصل مناطق عربية وترکمانية واذا تفجر القتال، لن نصل إلی نتيجة وفيها ترکمان وعرب لن يقفوا مکتوفي الايدي ويندلع قتال عربي کردي لن يتوقف.. فيا اخوة لا تستمعوا إلی من يدفعکم بهذا الاتجاه لانه سيورطکم”.
وأشار إلی أنّ “هناک قسم من الاخوة الأکراد يعون خطورة هذه الأزمة وقسم اخر في رؤوسهم هوی، ولکن ان شاء الله لن نسمح ان تصل القضية إلی القتال بشرط ان يلتزموا بالدستور، ويکفوا عن الضغط علی الناس في تلک المناطق” مبينا ان “الناس في کردستان بدءوا يترحمون علی صدام.. وما يجري وانا علی علم به لا يقل خطورة ابدا”.
وأعرب رئيس الحکومة العراقية المالکي عن اسفه “لما يحدث من انهيار للاقتصاد في منطقة کردستان العراق”، کما يعرب عن ايضا عن تساؤله بالقول “ما الذي حصل في کردستان الان، بعد کم الهزات التي حصلت أخيراً، اقتصادهم نزل إلی الصفر، رئيس الجمهورية جلال طالباني ابلغني ان الاقتصاد نزل بنسبة 70 %، وانا لدي معلومات انه هبط إلی أدنی من هذا المستوی”، مشيرًا إلی أنّها “مجازفة بأن يستثمر في منطقة علی کف عفريت من الشرق ايران ومن الشمال ترکيا ومن الجنوب العراق فضلا عن المشاکل الداخلية في الاقليم”. کما عبر عن أسفه “لسعي قوی في الاقليم إلی التفريط بالاستقرار الذي يعيشه الاقليم”، محذراً من “تحشيد ترکيا ونفوذ اسرائيلي في تلک المنطقة”.
وقال “صار هناک امان في الاقليم افضی إلی حرکة اقتصادية جيدة فلماذا تخسرونه”، مبينا أن “الشرکات لا تدخل في منطقة فيها تحشيد، ترکيا داخلة بعمق، واسرائيل ايضا، فالشرکات لن تدخل ودافع الثمن الوحيد الشعب الکردي، فالبصرة والنجف وبغداد بعيدة عن هذا”. وخاطب المالکي القوی الکردية قائلا “أنتم من ستتأثرون حين تحولون الاقليم إلی ساحة صراع اقليمي، لا نحن نقبل بأن ترکيا تمتد ولا ايران تقبل ولا ترکيا تقبل بهذا الصراع”.
يذکر أن التوتر بين اربيل وبغداد قد تصاعد عقب القرار الذي اتخذه المالکي في تموز (يوليو) الماضي بتشکيل قيادة عسکرية جديدة، أطلق عليها قيادة عمليات دجلة، تشمل منطقة عملياتها مدينة کرکوک المختلف بشانها اداريا ما أدی إلی توتر بين الجيش العراقي وقوات البيشمرکة الکردية ارتقی في احيان إلی اشتباک مسلح.







