مخيم ليبرتي مسرح جريمة عراقية علی الهواء- عادل النيل
السياسة الکويتية
19/09/2012
بقلم: عادل النيل
من سوء حظ العراقيين أن الغزو الاميرکي لبلادهم استبدل ديکتاتورا بديکتاتور, واستبدادا بقمع وتعسف يتم من خلاله انتهاک جميع حقوق الإنسان, فرئيس الوزراء نوري المالکي لا يقل في طغيانه عن العسف الذي ظل يمارسه الرئيس السابق صدام حسين طوال سنوات حکمه من دون أن يرشح لوسائل الإعلام کثير من التفاصيل القمعية باستثناء وقائع حلبجة وبعض الحالات في القضية الکردية. ولأن السياسة تقوم علی التوازنات فقد کان الغرب يغض الطرف عن سوء سلوک صدام السياسي وانتهاکه لحقوق الإنسان, والآن تتکرر ذات المأساة مع المالکي رغم ميله الإيراني الذي يتضاد مع المصالح الغربية.
المالکي يمارس السياسة بصورة انفعالية غير متوازنة, وهو في طريقه لاستنساخ تجربة صدام حسين, حيث لا يوجد في قاموسه احترام لحقوق الإنسان وسيادة القانون والتعامل المتوازن مع الأجسام والکيانات المذهبية والعرقية في الفضاء العراقي, وتمارس حکومته أبشع صور الاستبداد, ولدينا مشهد تراکمي في انتهاک حقوق الإنسان يتجدد يوميا في مخيمات مجاهدي خلق المعارضة للنظام الإيراني, حيث تمت تصفية معسکر أشرف بصورة نازية من خلال مجازر منهجية وإخلاء قسري, وحاليا يشهد مخيم ليبرتي بوادر انتهاک أکبر لحقوق ساکنيه العزل وهو المخيم الذي وصفته الأمم المتحدة بأنه سجن لا تتوفر فيه أبسط مقومات الحياة الکريمة.
مجريات الحياة في ليبرتي تکشف عن انتهاک واسع للمعايير الإنسانية وحقوق الإنسان منذ 7 أشهر بشکل ممنهج, فليست هناک حرية للتنقل أو الوصول الی المحامي, ويمنع دخول المحامين والعوائل والبرلمانيين وناشطي حقوق الإنسان والمراسلين الی المخيم, وسلبت السلطات المالکية حقوق السکان في التملک ولا يسمح بنقل ممتلکاتهم من أشرف الی ليبرتي وکذلک لا يسمح ببيعها بحرية, کما تمنع الحکومة العراقية نقل سيارات الصالون والعجلات الخدمية والرافعات الشوکية والمعدات الطبية وحتی الدراجات الهوائية والمولدات الکهربائية للسکان من أشرف الی ليبرتي, فيما هذه الحالات حاجات ضرورية وماسة للحياة اليومية للسکان, وأدی منع نقل مولدات ذات سعة 1.5 ميغاواط للسکان في ألا يکون هناک ضمان للکهرباء بمخيم ليبرتي, کما تمنع الحکومة العراقية حتی توريد الأزهار والورود والشتلات التي يزيد ارتفاعها من 10-15 سم ولا تسمح للسکان بعمل طرق أسفلت أو أسمنتية.
الجهات الدولية المعنية بوضع الحياة في مخيم ليبرتي تبدو متواطئة مع النظام العراقي أو مستسلمة لما يجب أن يراه أو يسمعه من شکاوی سکان المخيم الذين لا يتمتعون بحياة کريمة مطلقا, ويعيشون في ظروف قهر تتطلب تحرکا دوليا يصنف المخيم کمخيم للاجئين مع أبواب مفتوحة وحرية في الحرکة, وإذا سمحت القوی الدولية بانتاج ديکتاتور عراقي جديد وبديل لصدام فإن الظروف الموضوعية التي تضغط باتجاه إزالته تتوفر بسهولة للمالکي, فهو يسير علی نفس الطريق الذي کان يسير عليه صدام الذي انتفخ وتجبر مع تجاهل الغربيين لسوء فعله في العراق والعراقيين, وهذا المالکي ينفرد بالمعارضين الإيرانيين بإيعاز من السلطات الإيرانية التي يطيعها حد الامتهان لکرامة العراق وشعبه, ويفعل أسوأ مما کان يفعله صدام, فسکان هذه المخيمات من حقهم الحياة والمعارضة والاحتفاظ بآرائهم وعدم مصادرتها تحت ضغط التضييق, ولکنهم يبدو أنهم أقوی من جلادهم الإيراني والعراقي لأنهم يتمسکون بحياتهم وآرائهم وحقوقهم في التعبير عن أنفسهم ولا يبيعون قضيتهم.
إنهم أناس أقوی من طغيان المالکي ومن ورائه, وبقاؤهم واقفين في وجه إعصار السلطة العراقية يؤکد عدالة قضيتهم, وهو ما يجب أن تطلع به المنظمات الحقوقية الدولية, فهؤلاء يتعرضون لانتهاک حقوقي يتنافی مع کل قواعد وقوانين حقوق الإنسان, ويجب مناصرتهم إيمانا بحقهم في الحياة الذي يسلب منهم علی مرأی وسمع العالم, وما يقوم به المالکي من تضييق عليهم يؤکد عدالة قضيتهم وأنهم يخيفونه, فالديکتاتوريات تخاف الأصوات القوية وأولئک الذين يرفضون الظلم وإخراس الألسن, ولم تمت علی مدار التاريخ قضية يرفض أصحابها أن يموتوا ويستسلموا لجبروت الطغاة, ذلک لم ينجح فيه أعتی الطواغيت, فما بال الطاغوت المالکي لا يقرأ التاريخ ويعيد مساره الی ما يمتع العراقيين ومن يلجؤون اليهم بحقهم في حکم راشد ونزيه? ولکن يبدو أن فاقد الشيء لا يعطيه, فليس لرئيس وزراء العراق العقلية السياسية التي تمتعه بممارسة موضوعية للحکم وصناعة حاکم عراقي متوازن في سلوکه السياسي يضع مصلحة وطنه قبل مصالح الإيرانيين.
* کاتب سوداني







