أخبار إيرانمقالات

الإقتصاد المقاوم أم مقاومة علم الإقتصاد؟

 

خلافا لادعاءات ووعود مبدئية للملا روحاني بتحسين وضع النظام الإقتصادي في حالة إبرام الإتفاق النووي، لم يحدث عمليا أي تغيير في وضعية الإقتصاد الإيراني المتأزم ما أدی إلی إبداع خامنئي (مرشد هذا النظام) فکرة ما توصف بـ ”الإقتصاد المقاوم” لمواجهة الأزمات الإقتصادية المستعصية التي تطال نظامه وذلک لا يعني إلا فرض المزيد من الضغوط الإقتصادية علی رقبة الناس.
هذه الأيام، أثار موضوع ”الإقتصاد المقاوم” جدلا بين مختلف زمر النظام الداخلية وکل من يحاول التعبير عن قرائته تجاه هذه العبارة المبهمة حيث سعی بعض ممن يُعرفون بخبراء النظام الإقتصاديين للإجابة عليه خلال طاولة مستديرة تمخضت عما ترونه في التالي:
في هذه الجلسة التي شکلت الأسبوع الماضي بمشارکة 4 خبراء اقتصاديين حکوميين في تلفزيون النظام دار البحث حول الإقتصاد المقاوم وکان يبدو أن الطاولة المستديرة ترمي إلی تبيين وتفسير الإقتصاد المقاوم للمجتمع والمواطنين غير أنه حين الإجراء بانت تناقضات ونزاعات وملاحظات تؤکد علی أن هؤلاء الذين قد اجتمعوا تحت عنوان خبراء النظام الإقتصاديين ويتفوهون بالإقتصاد المقاوم، هم أنفسهم لا يفهمون معناه وبينما مضی نصف توقيت البرنامج فأعلن مقدمه عن عجزه في ”بناء تعريف وقاعدة مشترکة في البحث” فيما اعتبر «حجة الله هاشم بيغي» أحد هؤلاء الخبراء ومن أعضاء الأمانة العامة لمجلس تشخيص مصلحة النظام، المقدم مُحقّا وبيّن بالقول: ”هذا يؤکد أننا نواجه مشکلة في المجتمع أيضا إذ عندما نحن 5 أشخاص متحلقين حول الطاولة نأتي بآراء مختلفة فلنتقبل أنه لا قراءة مشترکة في المجتمع عن الإقتصاد المقاوم”.
وأکد رزاقي المشارک الآخر في الاجتماع في تعريف الإقتصاد المقاوم أن: ”… الإقتصاد المقاوم يعني خلق استقلال اقتصادي” فيما رفضه هاشم بيغي قائلا: ”… إنه يمثل نموذجا اقتصاديا للإدارة يعزز الإقتصاد أمام الضربات والهزات والموجات فعلی هذا لا علاقة له بالدستور”.
وأشار حسين کنعاني مقدم وهو ضيف آخر في الجلسة وعضو في الأمانة العامة لمجمع تشخيص مصلحة النظام إلی نقاط مما وصفه خامنئي بعنوان السياسات العامة للإقتصاد المقاوم ليستخلص بالقول: ”إن الإقتصاد المقاوم هو منظومة دفاعية لمواجهة حرب اقتصادية”.
فيما أوضح محمد رضا فلاح الضيف الأخير للطاولة المستديرة أن: ”قرائتي تجاه الإقتصاد المقاوم تتمثل في نموذج للتنمية العلمية والعملية تتناسب مع الحاجيات والقدرات الإقتصادية للبلد فيما يشمل هذا الإطار، الإستقلال الإقتصادي بلا أدنی شک”.
فما يقدمه هذا الرجل (فلاح) من تعريف بالإقتصاد المقاوم يعد تعريفا ليبراليا بالکامل أو رأسماليا بعبارة أدق، والطريف أن هؤلاء الـ 4 الذين کلهم خبراء حکوميون يسندون آراءهم إلی أقوال وبيان خامنئي الذي يضم 24 فقرة بيد أن کل واحد منهم يقدم تعريفا متباينا بالکامل عن الإقتصاد المقاوم ما يمثل 4 خطوط متنافرة لا تتقاطع أبدا.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.