حديث اليوم

الفوضی السائدة علی الجولة الجديدة للمفاوضات النووية بين مجموعة 5+1 ونظام الملالي الحاکم في إيران هي النقطة الواضحة الوحيدة في المفاوضات

 


 


 
متزامنا مع الجولة الثامنة للمفاوضات النووية الثلاثية في العاصمة العمانية مسقط ، خيمت أجواء الغموض والابهام علی المفاوضات. وإذا درسنا ما قال وکتب عناصر النظام الإيراني ووسائل الإعلام التابعة له بشأن المفاوضات، فيتضح الموضوع تماما:
عنوان لصحيفة «شرق»: التساوم علی النووية في حالة صمت خبري
عنوان لصحيفة «جوان» الناطقة باسم ميليشيات الباسيج: صورة الدبلوماسية النووية في مسقط! لم ينشر خبر عن مفاوضات «عمان» إلا مصافحة ظريف بـ«کيري».
وقبيل بدء الجولة الجديدة للمفاوضات أشار «عراقجي» مستشار وزير الخارجية للنظام الإيراني إلی تعمد في خلق أجواء الغموض وقال:« هناک تفاؤل بشأن الموضوع لکنه وفي الوقت نفسه هناک أسباب تؤدي إلی تشاؤم بشأنه»
وقام مراسل هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني من مسقط بإعطاء النظرية بشأن سياسة الغموض والإبهام المتعمدة وقال« إن المفاوضات تشبه فطرية تنمو في بيئة مظلمة أحسن من نموها في مکان آخر» واستخدمت صحيفة «کيهان» نفس أسلوب التشبيه مما يظهر أنه ربما يکون هناک تعمد ثنائي الأطراف.
وبعد انتهاء المفاوضات وعلی الرغم من الوعود المعطية لکنه لم يعقد مؤتمر صحفي مشترک ولم يصدر بيان بشأن المفاوضات. بينما تم نشر بعض تعليقات وجيزة من قبل أفراد من الطرفين وهي تظهر أن أجواء المفاوضات کانت مخيبة للأمل عقب عدم توصلها إلی نتيجة مرجوة. وأکد «عراقجي» قائلا:« علی الرغم من أن المفاوضات لم تواجه کسادا وتراجعا لکنها لم تحرز تقدما»
وأعلنت «جن ساکي» المتحدثة باسم الخارجية الأمريکية أن «المتفاوضين في عمان قد أجروا مباحثات ”شاقة وصريحة وجادة“». ولايمکننا أن نتکهن حتی الآن بأنه هل هناک اتفاقات سرية تم التوصل إليها وراء ستار الصمت هذا أو لم يتوصلوا إلی أي اتفاق. أما بالنسبة للنظام الإيراني فلا يصعب علينا استيعاب ما يقوم به النظام من امتناع عن نشر أنباء عن المفاوضات. بينما يمکننا أن نعرف الحقيقة من خلال تصريحات أدلی بها الحرسي «سعيد قاسمي» قائد القوات البلطجية للخامنئي حيث تضجر من مواقف متخاذلة اتخذها النظام الإيراني في المفاوضات النووية بينما يعلو صوت أنين مخاطبيه في الجلسة بينهم قوات الحرس وقوات ميليشيات الباسيج والبلطجيين للنظام الإيراني. وجدير بالذکر أن سبب الامتناع هذا للنظام الإيراني واضح تماما وهو أن المفاوضات قد أدت حتی الان إلی فوضی وتوتر في داخل هيکلة النظام الإيراني وقواته بسبب تجرع کأس السم النووي من قبل الولي الفقيه. وهذه حقيقة يمکن الاستيعاب من خلالها أن تأثير تداعيات تجرع کأس السم ينسجم ويتطابق مع ظروف يمر بها نظام الملالي.
وبصرف النظر عن عدم وجود معلومات بشأن محتوی المفاوضات التي جرت خلال الأسبوعين الماضيين لکنه وعندما نأخذ ما يکتبه ويقوله عناصر النظام الإيراني ووسائل الإعلام التابعة له بعين الاعتبار فيمکننا أن نعرف بعض الشيء بينما يبدو أن تضييق حبل مشنقة العقوبات تسبب في إصابة النظام الإيراني بالاختناق بما أن بيت القصيد لکلام کافة عناصره بقضهم وقضيضهم أثناء تأوهاتهم وتوجعاتهم، يتمحور علی مسألة العقوبات.
وادعت صحيفة «کيهان» التابعة للخامنئي بشکل مضحک في مذکرة اليوم للصفحة الصادرة في 10تشرين الثاني/نوفمبر بأن «المسألة الرئيسية في جدول الأعمال للمفاوضات هو رفع العقوبات لکن الأمريکان يريدون تهميش المسألة» لکن الصحيفة تغمض عيونها علی الموضوع الرئيسي في المفاوضات وهو مشروع النظام لإنتاج القنبلة النووية والذي جلبت العقوبات. ومن ثم وطبقا لهذا الوهم الباطل، تهدد الصحيفة بشکل مضحک الطرف المقابل بأن النظام سيرجع إلی عملية تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة وإنتاج القنبلة النووية في حال عدم رفع العقوبات الأمريکية وعقوبات الکونغرس وعقوبات الاتحاد الأوروبي وعقوبات مجلس الأمن الدولي في دفعة واحدة. وهذا ما أکده «علاء الدين بروجردي» رئيس لجنة الأمن والسياسات الخارجية في برلمان النظام الإيراني أثناء مقابلة أجرتها معه هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني وقال:« لاأدري سببا يجعلنا أن لا نخصب اليورانيوم بنسبة 20في المائة بعد أن يتم التوصل إلی الاتفاق المحتمل.. ونظرا إلی احتمال وجود رفع العقوبات في الطرف المقابل لهذه الصفقة نحن قيدنا أنفسنا لکنه وفي حال عدم التزامهم بالأمر أعتقد أن مواصلة المواقف الحالية لامبرر لها»
ومن البديهي أنه أخذ يهبهب بشکل مرن لإثارة زوبعة في فنجان. وکما کررت السلطات الأمريکية مرارا أن مسألة رفع العقوبات علی النظام غير مطروحة علی بساط البحث في الوهلة الأولي وإنما علی هذا النظام أن يثبت تدمير مشروعه لإنتاج القنبلة النووية (وهذا ما يجب أن تصادق عليه الوکالة الدولية للطاقة الذرية) ومن ثم تعمل أمريکا علی رفع بعض العقوبات بشکل تدريجي ولا تعمد إلی رفع العقوبات بشکل کامل بما أن إمعان النظر في مسألة العقوبات يعتبر أمرا صعبا وربما يستغرق سنوات وهذا خارج عن صلاحيات الرئيس الأمريکي.
وأما بالامکان أن نستنتج من هذه الشروط اللاعملية التي طرحها النظام الإيراني، بأن نظام ولاية الفقيه يعاني من الانشقاق في داخل عناصره بينما وقع في مأزق لا حيلة له من الخروج منه. لکن في المقابل أصبحت آمال زمرة رفسنجاني-روحاني معقودة علی أسيادها في واشنطن لرفع بعض العقوبات حتی  يمنح فرصة لبقاء النظام الإيراني. أما بالنسبة لزمرة الخامنئي فإنها تأمل في تمديد المهلة للاتفاق النهائي لاغتنام الفرصة المؤاتية.
وبغض النظر عن تخييم أجواء الإبهام علی المفاوضات النووية ونتائجها لکنه هناک شيء واضح تماما وهو أن أي نتيجة تخرج من المفاوضات وهي ستؤدي إلی الفوضی والتوتر والتشتت في داخل النظام الإيراني مما يؤدي إلی دق الإسفين بين عناصره.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.