انها الحقيقة بدون جدل

دسمآن نيوز
17/11/2014
بقلم: مثنی الجادرجي
التغريدة التي أطلقها رجل الدين العراقي المعروف أياد جمال الدين عبر حسابه علی تويتر، والتي قال فيها: لاداعش تدافع عن الصحابة و لا الميليشيات الايرانية تدافع عن أهل البيت، هي الحقيقة العارية تماما ومن دون أي رتوش.
داعش و الميليشيات الشيعية، هو حاصل تحصيل نهج و سياق مشبوه من کل النواحي بدأ يطغي علی المنطقة رويدا رويدا، بدأت ملامحه الاولية عقب تأسيس النظام الديني في إيران و مادأب عليه من تصدير للتطرف الديني و الذي يسميه في أدبياته”تصدير الثورة”،
وهذا الخطر الداهم الذي قاومته و تصدت له دول المنطقة خلال العقود الثلاثة الماضية، لکن ولأن هذه المقاومة لم تکن بالاساليب و الطرق المناسبة إضافة الی أحداث و تطورات و سياسات خدمت هذا النهج والسياق المشبوه، فقد أصبح في النهاية مايمکن وصفه بظاهرة باتت تهدد الامن الاجتماعي في العديد من بلدان المنطقة.
تأسيس أحزاب و تنظيمات و ميليشيات دينية ذات نهج مشبع بالطائفية البغيضة، عامل مساعد لإذکاء نفس التوجهات عند الجهة او الطرف المعني بهذا الامر، ومثلما ان أفراد و جماعات معينة حملت علی کاهلها إتمام و إنجاز تلک المهمة المشبوهة الملکفة بها من طهران، فإن أفراد و جماعات مشبوهة مقابلة لهؤلاء بادرت هي الاخری أيضا لحمل مهام مهمة بنفس الدرجة من المشبوهية و القذارة بناءا علی أوامر و توجيهات من جهات خارجية أيضا.
داعش و الميليشيات، کما هو معروف و واضح، ينصبان نفسيهما بديلا عن النظام السياسي في بلدان المنطقة و يعتبران أن قوانينهما و أفکارهما هي الوحيدة التي تسري علی أعضائهما، أما القوانين و الانظمة المرعية في بلدان المنطقة فهي تعتبر بالنسبة لهما معطلة و لاوجود لها، وان هذا الامر بحد ذاته يعني نهاية الدولة المدنية، لأن الدولة تقوم اساسا علی القوانين و الانظمة التي تسري علی الجميع و يکون إستمرارها بضمان إستمرار تطبيقها، ولکن الهدف الاستراتيجي من وراء تعطيلهما يعني إلغاء الدولة و النظام، وهو مايخدم أهدافا و أجندة خارجية مشبوهة، ومن هنا، فإن هذان الطرفان وبقدر ماهما متناقضين و متضادين مع بعضهما، لکنها يمثلان معا کطرفي المقص من حيث الدور الذي يقومان بتنفيذه في المنطقة.
إتخاذ ذريعة الدفاع عن أهل البيت من جانب الميليشيات الشيعية و الدفاع عن الصحابة من جانب داعش، انما هي کلمة حق يراد بها باطل بکل ماللکلمة من معنی، وانه وبقدر ماهناک أهمية و ضرورة قصوی لمواجهة داعش و القضاء عليه، فإن نفس الامر مطلوب أيضا بالنسبة للميليشيات، لأن هناک ترابط جدلي بينهما، ولهذا فإن الحملة الدولية يجب أن تشمل الجانب الآخر أي الميليشيات.







