مقالات

البشت القمي والشوک اليمني!

 


 
الشرق الاوسط
2015/02/17


بقلم: طارق الحميد
ها هي الأزمة اليمنية تصل إلی مرحلة الحقيقة، والانفجار. اليوم هناک موقف خليجي، ودولي، معلن يرفض الانقلاب الحوثي، ونتج عنه توالي إغلاق السفارات في صنعاء، حيث بات الانقلاب الحوثي بلا غطاء دولي باستثناء دعم إيران! وعندما نقول الانفجار، فنحن أمام خمسة أقاليم يمنية، من أصل ستة، رافضة للانقلاب الحوثي، والإقليم السادس لم يقبل إلا جزئيا، وبالإکراه والبطش، والاشتباکات المسلحة علی الأرض الآن واضحة.


حسنا، ما المزاج الخليجي الآن، خصوصا أن الخليجيين هم المعنيون حاليا بالتواصل مع المجتمع الدولي، وشرح ما يجب فعله باليمن؟ ما سمعته من عدة مصادر خليجية مطلعة يوضح أن الخليجيين، أصحاب المبادرة الأساسية التي نتج عنها خروج علي عبد الله صالح من السلطة، باتوا حاسمين موقفهم، ويطالبون بمواقف غير متراخية الآن.


أحد المصادر يقول: «تغير اليمن، وعلينا أن نفکر بطريقة مختلفة لا عاطفة فيها»، بينما يقول مصدر آخر إن ما حصل باليمن «انقلاب مکتمل الأرکان، ولن يقبل به المجتمع الدولي، أو دول الجوار»، مضيفا أنه «لن تقبل دولة تحرص علی أمنها بوجود ميليشيا مسلحة بأسلحة دول جاثمة علی حدودها»، مشيرا إلی أن «الانقلاب الحوثي وشرعنته وصفة لحرب أهلية طائفية، ولا حل سلميا دون عودة الأمور إلی نصابها، والأسلحة، وبالذات الثقيلة والمتوسطة، إلی مخازن الدولة، والحوار». وبالطبع، فإن الخليجيين لا ينظرون للحوار اليمني کما سبق، بل حوار جاد له ضمانات، خصوصا أنه قد سبق للحوثيين، وبحسب المصدر، أن وقعوا علی «أکثر من 65 اتفاقا، ولم يلتزموا بواحد منها، بل استخدم الحوثيون الاتفاقات هدنة التقاط أنفاس ليواصلوا زحفهم علی الأقاليم الأخری»! ولذا، فإن دول الخليج تری أن الاتفاق المقبل، في حال حدوثه، لن يکون کسابقيه، وهذا أمر طبيعي، خصوصا بعد أن اتضح للجميع تورط إيران بالانقلاب الحوثي، ولذا کان لافتا في بيان مجلس الأمن الصادر بالإجماع حول اليمن دعوته إلی إنهاء التدخل الأجنبي، والمقصود به إيران طبعا.


حسنا، في حال أي اتفاق مقبل، هل ستنطلي علی الخليجيين مجددا حيل صالح والحوثيين؟ وکيف سيتم التعامل مع إيران هناک؟ ما سمعته لافت؛ حيث تقول المعلومات إن صالح والحوثيين أرسلوا عدة رسائل مضمونها واحد: «اطمئنوا»! ويقول لي مصدر خليجي: «نحن واثقون ومطمئنون إلی قدرتنا علی المحافظة علی أمننا وحدودنا، ومن يجب أن توجه لهم رسائل التطمين هم الشعب اليمني بکل أطيافه؛ حيث إن اليمنيين شبعوا من ألاعيب علي، وغدر الحوثي». وبالنسبة لإيران فأهم ما سمعته هو: «من يعتقد أن البشت القمي مضاد للشوک اليمني، فليعد حساباته سريعا»! والمقصود بالبشت القمي هو العباءة التي يرتديها رجال الدين في قم؛ حيث لا يمکن أن تقيهم وخزات الشوک اليمني، هذا عدا أن طهران لم تتذوق بعد طعنة الخنجر اليمني.



شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.