أخبار إيرانمقالات

الروس زادونا حيرة! – عبدالرحمان الراشد

الشرق الاوسط
25/8/2012



بقلم: عبدالرحمن الراشد



في الوقت الذي تشير فيه نتائج الحرب في سوريا إلی أن قوات النظام خسرت معظم مواقعها، وکبار قادتها، وغالبية أقاليمها، وکل معابرها البرية، ولم تعد تسيطر علی أکثر من 30 في المائة من البلاد، تبعث الحکومة الروسية 17 بارجة عسکرية لدعم بشار الأسد. ما يخرج من موسکو يزيدنا حيرة؛ رسائل وتصرفات متضاربة.
هل هي استراتيجية عميقة أم أنه عناد المهزوم؟
في العاصمة الروسية أسمع السوريون الجميع أنهم في ورطة ومستعدون الآن للتفاوض حتی علی رأس بشار الأسد من أجل حل سياسي، إن قبلت المعارضة بالجلوس معهم. عرضهم لم يصدقه أحد. وبالتالي هل قرر الروس إرسال المزيد من الدعم العسکري لفرض الحل السياسي علی المعارضة؟ ألم يعد ذلک متأخرا جدا؟
وعندما بادر الروس إلی فضح وفاة أحد کبار القادة العسکريين السوريين في مستشفی في موسکو جيء به للعلاج من إصابته، الذي نفته وکالة الأنباء الرسمية السورية، زادنا تصرفهم حيرة؛ إن کان الهدف إحراج الأسد أم أنها شفافية معلوماتية بريئة.
وأکثر ما يزيد موقف روسيا غموضا أنها أعلنت عدم إرسال أسلحة، ثم أرسلت أسطولا بحريا (17 من بوارجها)، في أکبر استعراض قوة عسکري لدعم الأسد، نصفها تقرر أن يرسو في طرطوس، قاعدة روسيا الوحيدة في العالم خارج منطقة جمهوريات الاتحاد السوفياتي القديم!
وفضلا عن فضيحة التصاقها بنظام دموي بشع، وحتمية هزيمتها، وارتفاع الکراهية في العالم العربي والإسلامي ضدها، فإن موسکو لا تربح سياسيا ولا ماديا من وراء هذه السياسة، بخلاف الأميرکيين الذين يبيعون بالدولارات صواريخهم ومعلوماتهم الاستخباراتية، ويکسبون من وراء الحرب إسقاط عدوهم الأسد، وسوريا أرخص حروبهم علی الإطلاق. الروس قرروا هذا الأسبوع تزويد نظام الأسد بمنتجات نفطية لتمويل دباباته وطائراته المهددة بالتوقف بسبب نقص الوقود. السبب هو نجاح الثوار في إغلاق معبر البوکمال مع العراق الذي استولوا عليه بشکل کامل، وهم بذلک قطعوا الحبل السري الذي کان يربط خط الإمداد البري المهم مع حکومة المالکي العراقية، التي کانت ترسل له کل ما يحتاج إليه من تمويل.
نحاول أن نفهم الروس.. هل سوريا بالنسبة لهم هي أفغانستان الأميرکيين، أي الاستمرار في حرب مهما کانت فاشلة ومکلفة؟ ربما، لکن نحن نفهم دوافع الغرب في أفغانستان، حيث يعتقد أنها مکمن خطر من «القاعدة» و«طالبان». أما موسکو، فلم يکن لها أعداء في محيط منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلک الدول المعادية لنظام بشار، مثل الدول الخليجية التي کانت علی علاقة جيدة، وتتعاون معها في الحرب علی الإرهاب.
روسيا تغرق برغبتها في رمال سوريا ورمال المنطقة المتحرکة، وقد قررت السقوط مع بشار الذي زاد الخناق عليه بعد قرار الدول الغربية تقديم الأسلحة النوعية والدعم اللوجيستي والمعلوماتي للثوار.
ولا نری في العناد الروسي ثمنا في أي مساومة سياسية أو عسکرية في نزاعها مع الغرب، بما في ذلک ما تردد مبکرا عن إصرار موسکو علی وقف مشروع الدرع الصاروخية للناتو في ترکيا. ولا أعتقد أن الروس يجهلون حقائق ما يحدث في سوريا، وأنهم منخدعون بالدعاية الرسمية التي تزعم مقاتلة الأصوليين والإرهابيين، فالروس أکثر من يملک علی الأرض معلومات، ويعرفون تفاصيل الصراع هناک.
لهذا، قلت في مطلع المقال إن موقفهم محير حقا، لا معنی أبدا لسلوکهم المتشدد، خاصة أن حليفهم الأسد فاشل وساقط. وهذا بخلاف موقف إيران الذي ينسجم مع التزاماتها تجاه نظام الأسد، وتعتبر أمنه من أمنها، وأنه آخر قلاعها في العالم العربي.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.