العراق لا يريد المالکي

الملف
بقلم: عادل عبد الرحمن
المتتبع للتطورات السياسية في العراق يلحظ ان القوی السياسية کلها ترفض استمرار نوري المالکي علی سدة رئاسة الوزراء، لان بقائه کما اکد مقتدی الصدر “يقسم العراق” ولا بد من خروجه. واضاف الصدر “ممکن استبدال المالکي بآخر من ذات الکتلة، التي يمثلها المالکي.” وهناک اسماء مطروحة علی الطاولة.
موقف الصدر جاء بعد اللقاءات، التي جمعت ممثلو القوی السياسية في کردستان العراق وبحضور الرئيس جلال الطالباني. ووفق الناطقة باسم کتلة اياد علاوي، فان القوی المختلفة جمعت اکثر من (163) صوتا من النواب للمصادقة علی حجب الثقة عن المالکي (اي النصف زائد واحد). لان جميع القوی تعتقد بالتجربة الحية المعاشة، ان نوري المالکي حول العراق الی مافيات، وصادر الحريات، وانتج وينتج الارهاب، والمحاکمات الانکشارية القائمة علی التهم الجاهزة للهاشمي ومساعديه، والحبل علی الجرار لمحاکمة القيادات العراقية من مختلف الوان الطيف السياسي الجاثمة الان في الساحة. لان رئيس الوزراء يريد الاستفراد بالحکم، ولا يريد شريکا معه من اي لون سياسي او حزبي، ولهذا نقض کل الاتفاقات المبرمة مع الائتلافات الاخری، وخاصة مع ائتلاف علاوي.
الداعم الوحيد للمالکي، هي، جمهورية الملالي الايرانية، التي قام سفيرها في بغداد باللقاء مع عدد من ممثلي القوی، وابلغهم رسالة تحذيرية، مفادها عدم الموافقة علی ازاحة المالکي، واذا ما اطيح به فان ايران ستفتح ملفاتهم علی الملأ. وارسل مغزی الرسالة لقادة آخرين لم يتمکنوا من حضور اللقاء. کما تضمن التهديد الايراني تنفيذ عمليات اغتيال ، وتفجير مقرات وغيرها من الاعمال الارهابية.
وايران کما هو معلوم تتقاسم الادوار مع الولايات المتحدة الاميرکية في النفود والمهام في العراق. کما ان الجميع يعرف، ان القوی المتنفذة الان في الساحة العراقية، هي ذاتها، التي ارتبطت بايران واميرکا علی حد سواء قبل الحرب الاميرکية علی العراق. وهي نفسها، التي دخلت علی ظهور الدبابات الاميرکية، وبقيت اسيرة ارتباطاتها مع “الاسياد” الاميرکيين والايرانيين. وان سعی البعض للخروج من تحت العباءة الايرانية، وسعی للانخراط في اللعبة الاقليمية والدولية الاوسع. لکنه مازال تحت تأثير الارتباطات السابقة مع ايران تحديدا، لان سيفها علی رقابهم جميعا، وحدود المناورة لديهم محدودة.
ولاکثر من سبب وسبب ايران ليست مستعدة للتفريط في الورقة العراقية، وخاصة ورقة المالکي، الذي يخدم السياسات الايرانية بجدارة؛ کما ان تطورات الاوضاع في الساحة السورية، لا تتطلب إحداث اية تغييرات، حتی لو کانت شکلية في البناء الفوقي العراقي، خشية احداث تطورات سلبية، تکون لها نتائج عکسية علی الدور الايراني وحلفائه في المنطقة. والاهم مصالح ايران التاريخية والاستراتيجية في العراق وعموم منطقة الخليج العربي. وما لعبة التشيع سوی الجانب الشکلي في المخطط الايراني الاوسع والاعمق.
غير ان ايران بنهجها السياسي القائم تعمق الهوة بينها وبين حلفاء الامس العراقيين من عرب واکراد وکلدان وترکمان بمختلف طوائفهم ومذاهبهم وتوجهاتهم السياسية والدينية. لان لسان حالهم عبر عنه مقتدی الصدر، الذي قال سنأتي بشخص من ذات الدائرة الطائفية، ومن کتلة المالکي کما الجعفري او غيره ممن تقبل بهم ايران، إلآ انها (ايران) رفضت، ومازالت ترفض رغم موافقة ما يزيد علی نصف البرلمان العراقي علی حجب الثقة عن رئيس الوزراء الحالي.
مع ذلک من الصعب استمرار مواصلة نوري المالکي لدوره في رئاسة الوزراء، لذا الافضل له شخصيا، ولحلفائه الايرانيين، مغادرة الحکم، واعطاء فرصة للعراق الخروج من الازمة العميقة، التي يعيشها. وخلق مناخ ايجابي لتجاوز حقول الالغام التي زرعها رئيس وزراء العراق وحلفائه الايرانيين.







