لماذا يتضجر نظام الملالي بهذا الحد إزاء عمليات «عاصفة الحزم»؟

بعد ما قام به التحالف الإقليمي وعملية عاصفة الحزم ضد جماعة الحوثيين المنقلبة المدعومة من قبل نظام الملالي بدأ رموز النظام وعناصره يتضجرون إزاء هذه العملية بحيث أن نظام الملالي الذي کان يعارض قبل إجراء التحالف أي حل سياسي في اليمن أصبح الآن «زاهدا وناسکا» حيث يطالب وعلی لسان عناصره والمسؤولين في وزارة الخارجية للنظام علی وجه التخصيص بالحوار وحل سلمي للأزمة. وکلما يمر الزمن علی هذه العملية کلما يتضجر کل من المسؤولين والعناصر التابعة للنظام إزاء هذه العملية بحيث أنه وفضلا عن المسؤولين الرسميين في النظام فظهر خطباء الجمعة للنظام في الساحة ليعلنوا عن فزعهم إزاء هذه العملية.
وأکد جواد ظريف وزير الخارجية للنظام بشأن عملية التحالف في اليمن يقول: «يعد ما حدث في اليمن واقعا مرا جدا يحدث في منطقتنا کما يعد واقعا خطيرا للغاية».
وجدد ظريف ما أکد عليه في وقت سابق حيث قال: «ينبغي حل القضية عبر الحوار بين الفرقاء اليمنية».
وفي الوقت الذي تعرض فيه موقع النظام والمجاميع التابعة له في اليمن للخطر، فأصبح نظام الملالي الذي لا يلتزم بأي قانون دولي ويتدخل في شؤون کل من سوريا ولبنان والعراق وما شابهها من البلدان وذلک خلافا لقوانين ومطلب دول المنطقة، أصبح يدافع عن القانون معتبرا أحداث اليمن غير قانونية!
وأوضح حسين أمير عبداللهيان مساعد وزارة الخارجية للنظام بشأن أحداث اليمن يقول: «فيما يتعلق بأحداث اليمن التي تعد قضية جديدة فإننا نعتبر الغارة الجوية للمقاتلات الخارجية علی مناطق اليمن خرقا لوحدة الأراضي والسيادة اليمنيتين. ولا يعزز الأمنَ الدولي ما يقوم به بعض الدول من عمليات لها وذلک بشکل اعتباطي وبانتهاکها ميثاق الأمم المتحدة».
ويتحدث مساعد وزير الخارجية للنظام عن التزام القانون الدولي واحترام السيادة والوحدة الترابية لباقي البلدان في الوقت الذي تصول وتجول فيه عملائه من قوات الحرس علی هيئة مجموعات في کل من العراق وسوريا کما يذعن وبکل صراحة قادة قوات الحرس والمسؤولون في النظام بتدخل النظام في کل من سوريا والعراق؛ ورغم ذلک لا يعتبر هؤلاء تدخلات النظام في هذين البلدين خرقا للوحدة الترابية والسيادة لهما.
کما وحينما يری مساعد وزير الخارجية للظام أن موازنة القوی ليست لصالح المجاميع التابعة للنظام في اليمن فيطالب بالحوار الوطني في اليمن ويقول: «ما يجري الآن في اليمن هو مسألة داخلية وقادة الأحزاب والمجموعات السياسية والقادة اليمنيين هم مستعدون ولهم قابلية کافية لمعالجة القضايا الداخلية».
وتضجر علاء الدين بروجردي رئيس لجنة الأمن والعلاقات الخارجية في برلمان النظام هو الآخر إزاء ما قام به التحالف من غارة علی عملاء النظام في اليمن وطالب بوقف العملية العسکرية ومعالجة الأزمة اليمنية بشکل سياسي!
کما أصبح بعض من خطباء الجمعة ممن يتلقون التوجيهات من مکتب الخامنئي يدافعون عن القانون ويطالبون بين ليلة وضحاها وبأمر من مکتب وبيت الولاية بحل سلمي للأزمة اليمنية عبر الحوار وذلک رغم ما أطلقه في وقت سابق مسؤولو النظام من صرخات لهم ضد الحکومة اليمنيه القانونية وإطلاقهم لعنتريات بشأن العمق الستراتيجي للنظام. ويأتي ذلک في الوقت الذي کانوا فيه في غاية الاطمئنان والهدوء إزاء تفرد الحوثيين في اليمن کما وحينما کان الحوثيون أصحاب القوة في موازنة القوی العسکرية في اليمن لم ينسبوا ببنت شفة _ وهم علی منابر صلوات الجمعة في النظام_ حول حل سلمي.
ويعلن خطيب صلاة الجمعة في مدينة يزد عن فزعه إزاء ما قام به التحالف في اليمن کما يؤکد علی معالجة القضية اليمنية بشکل داخلي وعبر الحوار ويعتبر تدخل السعودية والتحالف في اليمن أمرا يثير مخاوف جديدة في المنطقة.
وأصبح خطباء الجمعة للخامنئي بعض الأحيان اختصاصيين في الحقوق الدولية بين ليلة وضحاها وذلک فضلا عن اختصاصهم في العلوم الدينية، منهم خطيب الجمعة للخامنئي في مدينة خرمآباد الذي يعتبر الدعم الأمريکي للهجوم علی الحوثيين في اليمن دون دعامة حقوقية! کما يعد دخول السعودية إلی القضية اليمنية دعما لإرهاب «القاعدة»!
هذا وفي الوقت الذي يعتبر فيه نظام الملالي القرارات الصادرة عن مجلس الأمن حول برنامجه النووي «تعسفية» و«غير قانونية» فتعرض الآن لضربة جادة في المنطقة وفجأة يدافع الملالي عن مجلس الأمن وقرارات تصدر عنه حيث أکد خطيب صلاة الجمعة في مدينة ياسوج بهذا الشأن يقول: «اعتدی بلد علی بلد آخر غير أن مجلس الأمن لم ينبس بنت شفة إدانة لهذا الإجراء الغير عقلاني والغير عادل».
وأبدع الملا سعيدي ممثل الولي الفقيه في قوات الحرس عنوان «الخوف من الشيعة» وذلک فزعا من هجوم التحالف ضد الحوثيين وأکد علی أن کلا من السعودية وقطر وترکيا والأمارات العربية المتحدة تتولی واجب «الحرب نيابة» عن أمريکا وفي الشرق الأوسط وأن السعودية دخلت «الحرب بالنيابة» تحت تأثير «الخوف من الشيعة».
ويعد بدعة النظام عنواني «الخوف من الشيعة» و«الحرب بالنيابة» من دجل نظام الملالي عندما يری الدول العربية والمسلمة تعمل ضد مصالح النظام في اليمن وذلک في الوقت الذي لم يعد يؤثر فيه شعار يطلق بدجل «للخوف من الإسلام».
ويدافع نظام الملالي والعناصر التابعة له منهم خطباء صلوات الجمعة للنظام في الوقت الذي کان يدافع فيه المسؤولون في النظام وعناصره منهم الولي الفقيه للنظام الرجعي بالذات عما قام به الحوثيون من الفوضی وإثارة الفتن في اليمن وذلک قبل الهجوم علی عملاء النظام الحوثيين في اليمن کما لم يکونوا يعترفون بالحکومة القانونية في اليمن إذ کان الخامنئي قد أکد تحديدا بالقول: «لقد تم تصدير هذه الفکرة وهي فکرة الباسيج. تم تصدريها. وسبق لنا التأکيد عليه مرارا أن مفاهيم الثورة تنشر کرائحة الزهور في الربيع. والآن تلاحظون في مختلف البلدان أن الفکرة هي ناشطة في لبنان کما هي تنشط في العراق وفي سوريا کذلک وفي غزة بفلسطين بل في اليمن أيضا».
ولکن من الواضح أنه ما يعود إلی النظام ومسؤوليه فإنهم لا يلتزمون بأي قانون وما يفهمه بشکل جيد هو لغة موزانة القوی فالآن حيث تحولت موازنة القوی في المنطقة ضد النظام بشکل تام فإنه بدأ «يدافع عن الوحدة الترابية اليمنية» ليحول دون نزف الدماء وقتل الشعب ويطالب بحل سلمي. بينما لم يلتزم هذا النظام لحد الآن بأي قانون في العالم مثل القوانين الدولية.
وتسبب الاصطفاف السياسي الجديد في المنطقة والقوة العظيمة التي تشکلت جراء هذا التحالف ضد طموحات نظام الملالي في أن يتخوف النظام، بحيث أن عراب الإرهاب ومعقل التخلف والتطرف تحول بين ليلة وضحاها إلی مدافع عن القانون الدولي وداعم لمجلس الأمن… ومن المؤکد أنه وقبل أن يعتبر هذا التحالف تحالفا ضد مجموعة موالية للنظام في اليمن کالحوثيين، فهو يعد ضد النظام ومصالحه القذرة في المنطقة علی وجه الخصوص فلا يعد سببا لهلع وفزع النظام سوی ذلک.







