ورطة حسن نصر الله حقيقية

الشرق الاوسط
20/1/2015
بقلم: طارق الحميد
قبل عدة أيام خرج حسن نصر الله مهددا ومتوعدا بأن محور المقاومة، إيران وبشار الأسد وحزب الله، لن يقفوا مکتوفي الأيدي أمام الضربات الإسرائيلية للنظام الأسدي، والآن نحن أمام ضربة إسرائيلية موجعة، ومهينة، في سوريا استهدفت قيادات حزب الله نفسه، فما هو موقف نصر الله؟
ورطة نصر الله اليوم حقيقية، فالقصة ليست في إحراج الإسرائيليين له أمام الرأي العام العربي الذي يعي فعليا حجم جرائمه وجرائم حزبه في سوريا دفاعا عن الأسد، وإنما ورطة نصر الله الآن هي داخل حزبه، وأمام مريديه، وبالطبع فإن هذه هي الإهانة الإسرائيلية الأقسی لنصر الله، خصوصا أن إسرائيل استهدفت بعمليتها الأخيرة في الجولان بسوريا قيادات من الحزب، ومن ضمنهم ابن عماد مغنية، و5 مسؤولين آخرين، هذا عدا عن مقتل جنرال إيراني، أي أن العملية کانت نوعية، واستهدفت قيادات من الحزب يعتبر مقتلهم بهذا الشکل قاسيا وإهانة لنصر الله الذي هدد إسرائيل قبل أيام، کما أن هذه العملية دليل علی اختراق إسرائيل للحزب الآن أکثر من أي وقت مضی، ورغم إعلان الحزب قبل فترة بسيطة عن کشف عميل لإسرائيل داخله!
وعليه، فما الذي سيفعله نصر الله الآن، ليس للانتقام، بل لحفظ ماء الوجه داخل الحزب وبين المريدين؟ هل يبتلع هذه الضربة الإسرائيلية التي أودت بحياة ابن عماد مغنية في سوريا، مثله مثل والده الذي قتل في دمشق من قبل؟ وهل يبتلع نصر الله هذه الضربة بعد أن هدد إسرائيل قبل أيام؟ هل يتحمل نصر الله الانکسار داخل حزبه وأمام مريديه؟ أم يقرر إشعال معرکة جديدة مع إسرائيل وهو يعلم أن لا أحد حريص الآن علی إنقاذه منها؟ وهنا لا بد أن نتذکر، ورغم کل خطابات نصر الله الدعائية، والتخوينية للدول العربية الآن، أنه – أي نصر الله – قد خرج في 2006، إبان حربه مع إسرائيل، مستجديا العرب بالقول إنه علی من يحب لبنان أن يوقف هذه الحرب، التي اعتبرها، وبعد أن وضعت الحرب أوزارها، نصرا إلهيا!
ولذا فما الذي سيفعله نصر الله، وخياراته محدودة، وخصوصا أن إيران حريصة الآن علی التفاوض مع أميرکا أکثر من حرصها عليه؟ وما الذي سيقوله نصر الله بخطابه القادم، خصوصا بعد قوله قبل أيام إن «القصف المتکرر الذي حصل علی أهداف متنوعة في سوريا هو خرق کبير… ونحن نعتبر أن ضرب أي أهداف في سوريا هو استهداف لکل محور المقاومة وليس فقط استهدافا لسوريا»، ومضيفا أن «أحدا لم يقدم التزاما بأن الاعتداءات علی سوريا ستبقی من دون رد.. هذا حق محور المقاومة وليس حق سوريا فقط… لکن متی يمارس هذا الحق؟ هذا خاضع لمعايير ستؤخذ بالاعتبار»؟ فهل يمارس نصر الله هذا الحق المزعوم الآن، أم يبلعها ويتم استخدام الفلسطينيين حطبا لهذه المعرکة کالعادة؟ ومن هنا فإن ورطة حسن نصر الله حقيقية، وقاسية!







