العالم العربي

خالد خوجة: نحن نقاتل إيران.. والأسد مجرد أداة تنفيذية

 


رئيس الائتلاف الوطني السوري يری أن الثورة لن تنتصر إلا إذا عادت إلی خطابها الأول


الشرق الاوسط
7/2/2015


إسطنبول– شدد الدکتور خالد خوجة رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، علی أن المعارضة لا تحارب (الرئيس السوري) بشار الأسد في سوريا، بل تحارب إيران. وأردف في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» أن الأسد «مجرد مدير تنفيذي للمصالح الإيرانية، وأنه لم يعد لإيران القدرة علی التحمل في سوريا، وسيأتي الوقت التي تتخلی فيه عن الأسد کما تخلت عن المالکي». وأبدی خوجة خلال الحوار أسفه لتحول الوضع في سوريا إلی «حالة من الکانتونات»، مشددا في المقابل علی أن المعارضة بکل أطيافها – باستثناء وحدات الحماية الکردية – ترفض تقسيم سوريا أو تفتيتها، واعتبر أن المعارضة «أمام تحدي ضرورة تغيير الخطاب لطمأنة الأقليات».
 
 



من ناحية ثانية، اعترف خوجة خلال الحوار بأن النظام استطاع إقناع المنظومة الإقليمية والدولية بأن «الثورة هي حالة فوضی، والنظام هو الاستقرار». وتابع قوله: «لقد حصلت أخطاء کبيرة من الثورة ومن الدول الداعمة لها.. کسب عبرها النظام، لکننا اليوم نری أن الدول الإقليمية والدولية شعرت بأن النظام هو الفوضی، وهو الذي سبب الإرهاب»، ورأی أن ثمة تحديا جديا علی المعارضة ربحه، يکمن في «إقناع المنظومة الإقليمية والدولية أن نجاح الثورة يعني تحقيق حالة الاستقرار بالمنطقة».


أيضا شدد خوجة علی أنه ليس «مرشح ترکيا أو أي دولة أخری»، معتبرا أن «الاصطفافات أضرت بالمعارضة». وقال إنه إنما يرفع شعار إصلاح المؤسسات، مشيرا إلی أنه من المهم في مرحلة الإصلاح الداخلي «تجاوز عدة عقبات، أبرزها الحفاظ علی تماسک المعارضة، وإعادة الاعتبار للمعارضة، عبر الالتصاق بالحاضنة الشعبية أکثر». غير أن خوجة رأی أن سبيل هذه السياسة الجديدة ستعترضها عقبات، منها عجز بعض المکونات عن الخروج من القالب القديم. ثم أکد أن النصف الأول من هذا الشهر «سيفضي حتما إلی أن نخرج بهيکلية جديدة بکوادر مهنية جيدة»، وجزم «بضرورة التزام کل مؤسسات الائتلاف بدورها، فلا تتعاطی الحکومة المؤقتة التي يرأسها أحمد الطعمة العمل السياسي».


ورفض الدعوات لإقامة کيان جديد للمعارضة السورية، معتبرا أن «التنوع العرقي الطائفي والديني والسياسي الموجود في الائتلاف لا نراه في أي طيف آخر من أطياف المعارضة»، مشيرا إلی أنه يمکن «تغيير الاسم لا المضمون»، مشيرا إلی أن إسقاط النظام لا يعني إسقاط المؤسسات، لا مؤسسات الشرطة ولا مؤسسات الجيش والمخابرات، بل إسقاط زمرة تحکمت بهذا النظام، ويجب أن تُزاح عن الحکم، معتبرا أنه «يمکن أن نتفق مع باقي مکونات النظام حتی يمکن أن نحتوي النظام ضمن مفهوم (جنيف 2)، ونقوم بإدارة المرحلة الانتقالية حتی تأسيس أول برلمان تأسيسي».
 وفيما يأتي جانب من نص الحوار:


* ما تقييمک لفترة الأربع سنوات التي مرت علی سوريا؟


– في بداية الثورة کان الشباب في عمر 17 و18 سنة في درعا ينادون بالحرية. وأعتقد أن الحرية کانت حلمهم الوحيد، مثلما حققتها ثورة تونس والحراک في مصر، لکن الحلم لم يکن بريئا مثل براءة الأطفال، ومنهم الطفل البريء حمزة الخطيب الذي اعتُقل فيما بعد وعُذب وکُسرت أضلاعه وسُلم إلی أهله جثة هامدة. لم يتوقع حمزة أن النظام همجي وقاتل بحيث يفعل بکل شعب سوريا کما فعل بحمزة نفسه.


* لکن الأمور تغيرت سريعا.. وبدأت الفوضی تنتشر.


– کثير من الدول تعتبر أن الثورة کانت في البداية حالة فوضی، وهذا ما عمل عليه النظام، واستطاع أن يُقنع المنظومة الإقليمية والدولية بأن الثورة هي حالة فوضی بينما النظام هو الاستقرار. لقد حصلت أخطاء کبيرة من الثورة ومن الدول الداعمة لها.. کسب عبرها النظام. ولکننا اليوم نری أن الدول الإقليمية والدولية شعرت بأن النظام هو الفوضی، وهو الذي سبب الإرهاب، وهو من أطلق تنظيم داعش وجبهة النصرة والمجموعات المتشددة الجهادية من السجون، وهو الذي يتحکم فيها. أصبح أمامنا تحدي إقناع المنظومة الإقليمية والدولية بأن نجاح الثورة يعني تحقيق حالة الاستقرار للمنطقة.. لکل المنطقة، لأنه إذا بقي شخص مثل بشار الأسد: «مجنون» ويعيش الأوهام، علی رأس السلطة، يعني استمرار الفوضی. وحقا قال صحافي ترکي عنه: «الرئيس الذي يقهقه ملء شدقيه بينما شعبه يبکي دما». وهذا أدق توصيف لبشار الأسد. مع وجود شخصية مريضة کهذه نشهد يوميا البراميل المتفجرة والذبح بالسکاکين علی يد المنظمات التي استجلبها النظام برعاية إيرانية، وعلی يد المنظمات الإرهابية الأخری التي خرجت من رحم المخابرات، سواء السورية أو العراقية.


* ما القناعة التي توصلتم إليها بعد هذه السنوات؟


– الآن، بعد 4 سنوات، شعرنا، کمعارضة سياسية، وأغلب المعارضة العسکرية، بأنه لا يمکن بعد هذه التجربة المريرة الذي قتل فيها أکثر من 300 ألف سوري وانتهی أکثر من ربع مليون في المعتقلات وفوق هؤلاء نحو 13 مليون مشرد، شعرنا بأنه لا يمکن أن تنتصر الثورة إلا إذا عدنا إلی خطاب الثورة الأول؛ الحلم الذي کان في رأس حمزة الخطيب، وهو أن نکون يدا واحدة، وأن يکون هناک لحمة وطنية من جميع الأطياف مع بعضها، ومن دون هذه الفروق الإثنية والطائفية، کلنا مع بعض.


التحدي عندنا اليوم هو أن نثبت کمعارضة سياسية وکجيش حر ونشطاء مجتمع مدني أن الشعب السوري واحد ونحن يد واحدة. لذلک علينا کائتلاف هو أکبر مظلة للمعارضة، أن نعيد الاعتبار إلی جسم المعارضة، ورسم صورة المعارضة في أذهان المجتمع الدولي، وإثبات أنه يمکننا أن ندير المناطق المحررة بعقل دولة، وليس بعقل مجموعات ومنظمات، وأن الجيش الحر يمکن أن ينتظم ضمن منظومة عسکرية هيکلية تراتبية وفق الأنظمة العسکرية، فيها نظام المحاسبة ونظام الأوامر، وفيها التسلسل التراتبي کما في الأنظمة العسکرية النظامية. إن أکبر تحدٍّ لنا هو تحقيق هذا الهدف، فإذا حققناه أعتقد أنه لن يکون أمام نظام بشار الأسد أي فرصة للاستمرار.


أما علی صعيد الوضع الإقليمي، فإننا نشهد في الآونة الأخيرة هبوطا سريعا لأسعار النفط، وأکبر داعمين لنظام بشار بين دول العالم هما إيران وروسيا، اللتان أصبحتا تشعران أنهما تُستنزفان في سوريا. روسيا عندها مشکلة أوکرانيا، وأيضا مشکلة دعم النظام المستمر بالأسلحة والعتاد وطبع الأموال. وإيران تشعر بعد تمددها إلی رقعة جغرافية کبيرة وصلت إلی اليمن والعراق وسوريا ولبنان، بجانب إثارتها بعض القلق في بلدان خليجية، ثم هبوط أسعار النفط، بأن العبء عليها بات ثقيلا، وهي تحس بالاستنزاف، ثم إن النظام «السوري» يدرک تماما أن طول أمد الحرب ليس في صالحه، ومحاولة روسيا الأخيرة لاستضافة مؤتمر حواري بين المعارضة والنظام اعتبرناها نحن لعبا في الوقت الضائع؛ روسيا کانت تحاول خلق النظام من جديد، لکنها تعرف تماما أن هذه الأدوات والإمکانيات غير المتوافرة، کما أن أي حوار بين معارضة ومعارضة لا يکون فيه الائتلاف الوطني السوري فاشل أيضا.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.