العالم العربي

الحريري لمواجهة التطرف … بالدولة المدنية

 


الحياة اللندنية
23/2/2015



قالت مصادر قيادية في تيار «المستقبل» لـ «الحياة» أن زعيمه رئيس الحکومة السابق سعد الحريري أبدی إصراراً علی ترجمة الدعوات التي أطلقها في خطب عدة في الأشهر الماضية، آخرها خطابه الأخير، لقيام الدولة المدنية في لبنان، في سياق تشديده علی الاعتدال ومواجهة التطرف وجذور الإرهاب اجتماعياً وسياسياً.
ولفتت المصادر إلی أن الحريري أثار موضوع الدولة المدنية في اجتماعاته مع المکتب السياسي لتياره، ثم أثناء ترؤسه اجتماع کتلة «المستقبل» النيابية، داعياً إلی خطوات عملية من جانب التيار في اتجاه تکريس مدنية الدولة. واشارت إلی ما جاء في خطاب الحريري الإثنين الماضي، وقال فيه: «أنا متطرف للبنان والدستور والشرعية والجيش ولقوة الاعتدال ولبناء الدولة المدنية»، ثم لقوله أن «اختلافات الفقه والدين والمذهب والتفسير يجب ألا تنسحب علی الدولة فحرية المعتقد مضمونة لکل فرد في بيته والجامع والکنيسة أما الدولة فهي مکان التقاء الجميع».
وأشارت المصادر إلی أنها المرة الثالثة التي يصر الحريري علی هذا الهدف، مذکرة بأنه في إحدی مقابلاته التلفزيونية أعلن موقفاً شجاعاً في هذا السياق حين قال أنه لا يعارض الزواج المدني کخيار لدی جزء من اللبنانيين، علی رغم معارضة رموز دينية وقادة سياسيين في الطائفة السنّية له. وأوضحت أن الحريري بات مقتنعاً بأن مواجهة الإرهاب والتطرف، تتطلب الجرأة في القبول بالعمق بخطوات تکرس التعددية والانفتاح، إضافة إلی خطوات أمنية وإنمائية.
ورأی أحد قادة «المستقبل» أن موقف الحريري حيال الدولة المدنية يکاد يلامس مبدأ فصل الدين عن الدولة، باعتبار أن لبنان بلد مختلط الأديان، وبالتالي لا يمکن الدولة إلا أن تکون للجميع، وکشف القيادي نفسه أن الحريري طلب تشکيل فريق عمل من قيادة تياره لوضع مسودة وثيقة تتضمن رؤية کاملة لمفهوم الدولة المدنية، يجری لاحقاً تعميمها علی کوادر «المستقبل»، علی أمل أن يتم إنجازها خلال أسابيع، لتناقش أيضاً علی المستوی الوطني. وأشار إلی أن الوثيقة يفترض أن تتناول نظرة الدولة إلی الدين، وعلاقة الدين بالدولة، تحت عنوان أن الدولة ليست عسکرية ولا أمنية ولا دينية. وأکد القيادي أن الحريري أکد في اجتماعاته مع قادة «المستقبل» أن مواجهة التطرف تتطلب توجهاً جدياً وأن تياره يجب أن يلعب دوراً ريادياً في هذا الموضوع.
ولفت قيادي آخر إلی أنه ليس مصادفة أن يکون الحريري ناقش بعد اجتماع المکتب السياسي، مع مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان ومفتي المناطق مسألة إصلاح المؤسسات الدينية التي تعنی بها دار الفتوة، مع أن هذا الموضوع منفصل عن مسألة الدولة المدنية، لکنه يندرج أيضاً تحت عنوان مواجهة التطرف.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.