جنود أميرکيون عادوا إلی العراق بعد أعوام من المغادرة

ا ف ب
2/1/2014
أعادت مهمات التدريب العراق جنودًا أميرکيين غادروه قبل اعوام، مع الانسحاب الأميرکي من الأراضي العراقية في العام 2011.
تنقل الرقيب مايکل لير بين القواعد الاميرکية في العراق في العام 2011، مشارکًا في نقل معداتها العسکرية، ضمن عملية انسحاب قوات بلاده، من دون أن يخطر بباله انه سيعود إلی هذه البلاد في مهمة عسکرية بعد أقل من ثلاثة أعوام.
عادوا
حزمت القوات الاميرکية عتادها منهية وجودًا عسکريًا استمر نحو تسع سنوات، تخلله اجتياح بري واسقاط نظام الرئيس صدام حسين، بتکلفة باهظة تمثلت في مقتل عشرات الآلاف من العراقيين ونحو 4500 جندي أميرکي.
وبينما کانت مستويات العنف عند الانسحاب في أدنی مستوياتها منذ اعوام، تبدلت المعادلة في حزيران (يونيو) 2014، مع هجوم تنظيم الدولة الاسلامية وسيطرته خلال أيام علی مساحات واسعة في شمال البلاد وغربها.
ويجد الرقيب لير نفسه حاليًا في العراق للمرة الثالثة، مشارکًا في تدريب القوات العراقية علی استعادة الاراضي التي فقدتها لصالح التنظيم. وتنقل عنه وکالة الصحافة الفرنسية قوله في قاعدة التاجي العسکرية الضخمة شمال بغداد: “لم يخطر ببالي اننا سنعود”.
مهمة جديدة
يضيف لير، اثناء وقوفه علی درب موحل محاط بحواجز اسمنتية مرتفعة، حاملًا بندقيته “ام 4”: “تنقلت بين کل القواعد المتقدمة لتجهيز المعدات العسکرية ونقلها برًا إلی مرفأ في الکويت بنهاية العام 2011”.
يتابع: “کان الامر بمثابة حجر أساس لمرحلة کبری، فکنا نحمل معداتنا معنا للمغادرة، وهذا کان دليلًا ايجابيًا”.
إلا انه عندما عاد إلی الکويت في حزيران (يونيو)، تزامنًا مع التقدم المتسارع لتنظيم الدولة الاسلامية (داعش) من شمال العراق باتجاه بغداد، وانهيار العديد من قطعات الجيش العراقي. وادرک لير أن مهمة جديدة تنتظره.
يقول: “قلت لنفسي ’کن جاهزًا للعودة’ لأنني واثق من أننا لن نجلس جانبًا ونتفرج علی ما يحصل في العراق”، وهو الذي خدم في افغانستان، والذي يری في العودة إلی العراق استمرارًا لنمط حياة اعتاده منذ أعوام.
تدريبات مکثفة
وردًا علی سؤال عن هذه العودة، يجيب: “کان الامر مريحًا، علی رغم من أن اجابة کهذه قد تبدو غريبة، فهذه هي المرة الرابعة التي اؤدي فيها مهمة عسکرية خارج الولايات المتحدة، وهذا ما انا معتاد عليه”.
يتابع: “لا اعرف القيام بأي شيء آخر، اصبح الامر اشبه بعادة”.
ولير واحد من نحو 180 جنديًا اميرکيًا يقيمون حاليًا في قاعدة التاجي، وسيرتفع عددهم في وقت لاحق، بحسب النقيب تايلر هيتر. والتاجي واحدة من خمس قواعد تستخدمها واشنطن وحلفاؤها لتدريب خمسة آلاف عسکري عراقي کل ستة اسابيع، لقتال داعش.
ويقول اللواء في الجيش الاميرکي دانا بيتارد إن هذا التدريب سيکون علی المبادیء الدنيا المطلوبة لشن هجمات مضادة.
قاعدة التاجي
وانفقت واشنطن مليارات الدولارات علی تدريب الجيش العراقي وتجهيزه، الا أن العلاقة بين الطرفين تقلصت بشکل کبير عقب الانسحاب في العام 2011. ويقول الجنود الاميرکيون إن اقرانهم العراقيين لم يلتزموا بعد ذلک ببرنامج التدريب المطلوب للحفاظ علی المهارات المکتسبة.
واستخدمت القوات العراقية قاعدة التاجي بعد العام 2011، الا أن العديد من علامات الوجود الاميرکي لا زالت موجودة، من تجهيزات لملاعب کرة السلة، إلی علبة فارغة لنوع من التبغ کان مفضلًا لدی الجنود الاميرکيين.
کما لا زالت اسماء بعض الوحدات العسکرية الاميرکية مطبوعة علی الحواجز الاسمنتية، کما يمکن رؤية شعار فرقة الخيالة الاولی في الجيش الاميرکي مطبوعًا علی خزان مياه يشرف علی القاعدة.
سعيد بالعودة
وتأتي عودة الجنود الاميرکيين إلی العراق ضمن سعي واشنطن وحلفاؤها الذين شکلوا تحالفًا ينفذ ضربات جوية ضد التنظيم في سوريا والعراق، لتدريب القوات العراقية علی استعادة المناطق التي خسرتها.
ومن هؤلاء الجنود الرقيب أول مارلون دايلي، الذي خدم سابقًا ثلاث مرات في العراق، احداها في العام 2003.
وخدم دايلي مرتين في الموصل، أولی المناطق التي سيطر عليها داعش في حزيران (يونيو). ويری هذا الجندي السقوط السريع للمنطقة امرًا صادمًا للغاية. ويقول لوکالة الصحافة الفرنسية: “اردت أن آتي إلی هنا، کنا في الکويت واعتقد اننا سنحدث تأثيرًا اکبر اذا کنا هنا”.
اما بالنسبة لکبير الرتباء روبرت کيث، فهي المرة الخامسة يأتي فيها إلی العراق منذ 2003. يقول: “لم افکر أنني سأعود”، مشيرًا إلی انه خلال مهماته المتعددة في العراق، رأی الکثير من التقدم والکثير من التغيير، معتبرا أن رؤية ذلک التغيير يتراجع بفعل هجوم داعش امر محبط.
ويری کيث أن ما يقوم به وزملاؤه يشبه اعادة اختراع العجلة، لکنه يشعر بسعادة لأنه عاد. يقول: “استمتع بالقدوم إلی العراق، الناس رائعون هنا ومضيافون، ومعارفي يعتبرونني مجنونًا”.







