قمع النشاطات الفنية والحفلات الموسيقية في نظام الملالي

منعت قوی الأمن الداخلي في النظام ودائرة الأماکن تنظيم الحفلات الموسيقية في طهران وباقي النطاق بالبلاد وذلک تحت ذريعة «اعتبارات أمنية».
وعندما تطلق المؤسسات الأمنية والقمعية في النظام عنوان «الکون أمنيا» علی النشاطات الفنية والحفلات الموسيقية يتبين أن الظروف التي يعيشيها النظام باتت في غاية الخطورة بالنسبة له بحيث أنه لا يتحمل النشاطات الفنية غير السياسية.
ووسط فوضی يعيشها النظام، اللافت هو أن ما قامت به قوی الأمن الداخلي التي تعتبر ذراعا لوزارة الداخلية في الحقيقة، أثار احتجاجات من قبل المسؤولين الحکوميين في حکومة روحاني ووزارة الداخلية له.
وبشأن إلغاء تنظيم الحلفات الموسيقة أکد المدير العام في مکتب الموسيقی التابع لوزارة الإرشاد للنظام يقول: «لا شک في أننا وفي ظل سير تنتهجها قوی الأمن الداخلي نواجه مشاکل عدة. وعلی قوی الأمن الداخلي أن تتحمل مسؤولية هذا الوضع. کما عليها أن تحدد وتعين هل هي تحمل برنامجا في مجال السياسات الثقافية أم لا؟ وإذا حملت برنامجا في هذا الشأن فنحيل إليهم مکتب الموسيقی!»
کما يصرخ المتحدث باسم وزارة الإرشاد في النظام إزاء تدخل قوی الأمن الداخلي في إلغاء الحلفات الموسيقية حيث يقول في هذا الشأن: «ينبغي لمؤسسات نظير مجلس التأمين والمحافظة ودائرة الأماکن التي تشرف عليها قوی الأمن الداخلي أن تتعامل معنا من أجل تنظيم أفضل لحفلة موسيقية. للأسف هناک بعض لا يعترفون بحدود المسؤولية والتنفيذ والإجراء وبالتالي يرتکبون إجراءات تثير التشاؤم لدی المواطنين». (وکالة أنباء إيلينا 10حزيران/ يونيو 2015)
ومستشار الملا حسن روحاني في الشؤون الثقافية هو الآخر الذي يطالب قوی الأمن الداخلي بـ «إدراک ظروف جديدة يعيشيها البلد» وذلک جراء خوف ساوره إزاء ردود أفعال اجتماعية إزاء القمع الممارس من قبل قوی الأمن داخلي بهدف منع تنظيم الحفلات الموسيقية والنشاطات الفنية ـ الثقافية. (موقع إيسکا نيوز الحکومي 11حزيران/ يونيو 2015)
وبغض النظر عما يجري من مشاحنات بين العصابات فيما يتعلق بالحيلولة دون النشاطات الفنية خاصة تنظيم الحفلات الموسيقية ما يبرز خلال تصريحات حسام الدين آشنا مستشار الملا روحاني في الشؤون الثقافية لا يعتبر ترحما وإشفاقا علی الفن والحفلة الموسيقية بل يعد ذعرا ساور النظام إزاء الظروف المحتقنة في المجتمع حيث يعبر عنها هذا المسؤول في حکومة روحاني تحت عنوان «ظروف جديد يعيشها البلد». ولکن هذا المسؤول في نظام الملالي يری أنه ليس من مصلحة النظام وعصابة روحاني ـ رفسنجاني أن يوضح ظروفا يعيشها البلد ولذلک يشير إليها بشکل غامض ويعبرها.
ومع ذلک من ذالذي لا يعرف أن هاجس الخوف الرئيسي للنظام هو موجة الکراهية المتزايدة بين مختلف الشرائح في المجتمع لاسيما الشباب إزاء نظام الملالي وبالتالي يخاف النظام بشکل مستمر إزاء إعلاء صرخة المواطنين ضد النظام وسياساته القمعية جراء هکذا ضغوطات.
وکان الملا علوي وزير المخابرات في النظام خلال تصريحات أطلقها في محافظة کهکلويه وبوير أحمد أشار إلی ظروف محتقنة يعيشها المجتمع وسخط الطلاب المناضلين والواعين إزاء نظام الملالي حيث قال: «شهدت عدد من الجامعات في 7کانون الأول/ ديسمبر [يوم الطلاب] أعوام2010 و2011 و2012 تجمعات فيما لم تکن جامعة لم تشهد فيها تجمعا في عام 2014».
وتأتي الظروف المحتقنة في المجتمع والتي يخاف منها بشدة النظام خاصة عصابة الخامنئي، نتيجة السياسات غير الشعبية للملالي مما لا يجلب للشعب الإيراني سوی الفقر والبطالة والقمع.
وليس من باب صدفة عندما يخاف المدير العام في مکتب الموسيقی التابع لوزارة الإرشاد للنظام من ردود أفعال المواطنين إزاء القمع الممارس من قبل قوی الأمن الداخلي حيث يقول: «لا شک في أننا وفي ظل سير تنتهجها قوی الأمن الداخلي نواجه مشاکل عدة».
أجل، وإن الخوف إزاء الجمرة الباقية تحت رماد السخط الشعبي هو الذي أثار وزاد من الخلافات الداخلية في النظام حول القضايا الثقافية.
وتخاف عصابة الولي الفقية إزاء قضية وهي أنها من الممکن أن تمهد أية فجوة الطريق لکسر وتحطيم سد القمع والتکبيل حيث لا يتمکن النظام من احتواء ذلک.
کما تحاول عصابة رفسنجاني ـ روحاني التي تشرف علی الظروف المحتقنة في المجتمع لتفسح المجال أمام جانب من هذه النشاطات حتی تلعب بدورها دور صمام الأمان.
ولذلک لا تتحمل قوی الأمن الداخلي في النظام تنظيم النشاطات الفنية والثقافية منها تنظيم الحفلات الموسيقية.
والحقيقة هي أن الرؤية المتناقضة للعصابتين في النظام تبين حقيقة أن نظام الملالي يعيش في الوقت الراهن ظروفا هشة للغاية وذلک يعني معنی «ظروف جديدة يعيشها البلد».







