تقارير

الاقتصاد الإيراني يحتاج سنوات لتعويض خسائر العقوبات.. والنفط أکبر العقبات

 

 

 

 

الشرق الاوسط
17/1/2016

 

 

 

انتعاشة بالبورصة.. ومندوبا «توتال» و«شل» يهرولان إلی طهران


 
القاهرة-سيؤدي رفع العقوبات الدولية المفروضة علی طهران منذ 2012 إلی وقف تجميد نحو 30 مليار دولار مملوکة لطهران لدی الخارج، ورفع الحظر عن تجارة النفط الإيراني، ووقف التدهور الذي عانی منه الاقتصاد الإيراني منذ أکثر من 3 سنوات، ولکن الاقتصاد الإيراني سيحتاج إلی مثل هذه السنوات أو أکثر لتعويض خسارة ثُلث ناتجة الإجمالي.

وأمس السبت، أنهت بورصة طهران للأوراق المالية تعاملاتها، بارتفاع المؤشر الرئيسي 1344 نقطة إلی 64860 نقطة، مدعومة برفع الحظر الاقتصادي عن البلاد، وأفادت وکالة «فارس» بأن مؤشر السوق تلقی دعما رئيسيا من أسهم شرکة کسترش للنفط والغاز بـ129 نقطة، مما يوضح درجة التفاؤل في هذا القطاع بالذات.

وتسببت العقوبات الأميرکية والأوروبية علی إيران في إفقاد العملة الإيرانية نحو نصف قيمتها، وخفضت إنتاج البلاد من النفط إلی ما يتراوح بين نصف مليون ومليون برميل يوميا، مقارنة بـ2.2 مليون برميل فيما سبق، بالإضافة إلی تجميد الأرصدة، مما أدی إلی انکماش الاقتصاد الإيراني بنحو 33 في المائة، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل الناتج المحلي الإجمالي لإيران في العام المالي الحالي المنتهي في 20 مارس (آذار) المقبل إلی 11992 تريليون ريال إيراني (نحو 397 مليار دولار)، وهو أقل بـ33 في المائة مقارنة بـ592 مليار دولار الناتج الإيراني في نهاية 2011.

ويشمل اتفاق فيينا الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج بمقتضی العقوبات الدولية والغربية، وقدر مسؤول في البنک المرکزي الإيراني حجم الأموال المجمدة التي سيُرفع عنها الحظر خلال خمسة أو ستة أشهر من تنفيذ الاتفاق بنحو 30 مليار دولار، کما تتوقع إيران انتعاش قطاع النفط والغاز لترتفع الصادرات الإيرانية في مرحلة أولی بنصف مليون برميل، حتی تصل إلی ما يقرب من 4 ملايين برميل يوميا، أما المکسب الأکبر فسيکون من خلال عودة الشرکات العالمية إلی الاستثمار في إيران التي تحتاج لاستثمارات تُقدر بنحو 600 مليار دولار.

ورغم التفاؤل الذي يسود إيران، فإنه من المتوقع أن تکون حرکة التحسن بطيئة، لعدة أسباب، أهمها أن العائدات الإيرانية النفطية لن تکون عالية في الأشهر القليلة التالية لبدء رفع العقوبات بفعل تراجع أسعار الخام العالمية إلی أقل من 30 دولارا للبرميل. فيما تخطط الحکومة لأن تشکل الإيرادات النفطية رُبع نفقات موازنة الدولة الجديدة 2016 / 2017.

هذا بالإضافة إلی أن إيران ستتأثر بالتباعد السياسي بينها وبين دول الخليج المسيطرة علی أکبر الصناديق الاستثمارية في العالم، مما يضعف حرکة الاستثمارات الوافدة لإيران، هذا بالإضافة إلی أن بيئة ممارسة أنشطة الأعمال ما زالت ضعيفة، حيث جاءت إيران في المرتبة 152 من أصل 189 بلدا شملهم تقرير البنک الدولي عن ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2014، ولم يأت في مراکز أدنی منها من بين بلدان المنطقة سوی الجزائر وجيبوتي وسوريا وليبيا.

وتوقع صندوق النقد في تقريره الصادر في ديسمبر (کانون الأول) الماضي، أن يتراوح إجمالي الناتج المحلي في إيران ما بين 0.5 في المائة أو نصف درجة مئوية تحت الصفر (سالبة) في العام المالي المقبل. وقال الصندوق: «إن الانخفاض الحاد في أسعار النفط، والوضع المالي الصعب للشرکات والبنوک، وتأجيل قرارات الاستهلاک والاستثمار انتظارا للرفع المتوقع للعقوبات الاقتصادية، ساهمت کلها في تباطؤ النشاط الاقتصادي علی نحو کبير منذ الربع الرابع في 2015 – 2016».

لکن الصندوق رسم آفاقا أکثر تفاؤلا للعام المالي 2016 – 2017، وذلک بسبب رفع العقوبات الاقتصادية، مؤکدا أن زيادة إنتاج النفط وانخفاض تکاليف التبادل التجاري والمالي، مع إمکانية الوصول مجددا للأموال (أو الأصول) في الخارج، من شأنه أن يرفع معدل نمو الاقتصاد الإيراني إلی ما بين 4 إلی 5.5 في المائة خلال العام المقبل، وطالب الصندوق السلطات في طهران بمواصلة الإصلاحات المالية تدريجيا، بما في ذلک تعبئة الموارد الضريبية وجهود إصلاح منظومة الدعم، وتبنی سياسة نقدية حکيمة، للوصول بمعدل التضخم إلی خانة الآحاد بنهاية العام المالي 2016 – 2017.

ووصل معدل التضخم السنوي إلی 45 في المائة في يوليو (تموز) 2013، إلا أنه يدور الآن حول معدل 15 في المائة، وارتفع سعر صرف الدولار من نحو 15 ألف ريال إيراني في 2012 إلی أکثر من 30 ألفا حاليا.

ويتوقع الصندوق أن يتجاوز معدل نمو الاقتصاد الإيراني 4 في المائة سنويا خلال الفترة المقبلة ليستطيع تجاوز آثار أزمة العقوبات في العام المالي 2019 / 2020، وفقا لأسعار الصرف الحالية.

أما فيما يخص الأوضاع الاجتماعية، فتتوقع المؤسسات الدولية أن يظل معدل البطالة مرتفعا، ومن المتوقع أن يشکل تحديا رئيسيا أمام الحکومة. ووفقا لمرکز الإحصاء الوطني الإيراني، بلغت تقديرات معدل البطالة نحو 10.4 في المائة في أثناء السنة التقويمية المنتهية في 20 مارس 2014. إلا أن تقديرات المصادر غير الرسمية تشير إلی ارتفاع معدل البطالة الکلي إلی 20 في المائة، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ معدل البطالة 11.9 في المائة من قوة العمل في نهاية العام المالي 2020 / 2021.

وتحتاج الحکومة لتوفير الملايين من فرص العمل لخفض معدلات البطالة إلی خانة واحدة.

أما الشيء الجيد، فهو أن انخفاض سعر صرف الريال قد أدی إلی تحسين القدرة التنافسية لقطاعات الزراعة والصناعات التحويلية والصادرات غير النفطية، وکذلک الصناعات الهيدروکربونية، مما يعطيها فرصة للمنافسة العالمية وجاذبية أکثر أمام الاستثمارات الأجنبية المحتملة.

وفي غضون ذلک، قالت وکالة «مهر» الإيرانية أمس إن شرکتي «توتال» و«شل» النفطيتين أرسلتا مديرين تنفيذيين إلی طهران قبل الرفع المتوقع للعقوبات الدولية. وأضافت أنهم سيجتمعون مع مسؤولين من الشرکة الوطنية الإيرانية للنفط وشرکة ناقلات النفط الوطنية الإيرانية اليوم الأحد.

من جهة أخری، نقلت وکالة «تسنيم» الإيرانية عن عباس أخوندي وزير النقل الإيراني أمس قوله إن إيران اتفقت مع شرکة إيرباص علی شراء 114 طائرة مدنية. وکانت الشرکة أکدت أنها لم تدخل في محادثات تجارية مع إيران حتی رفع العقوبات.

وقال متحدث باسم الشرکة: «رغم حاجة إيران الواضحة لطائرات جديدة، ينبغي علينا الالتزام الکامل بالقانون.. وحتی رفع کل الإجراءات المرتبطة بالحظر، لا يمکن إجراء أي محادثات تجارية».

وعلی صعيد متصل، وقع أمس وزير الزراعة الإيراني محمود حجتي ونظيره الألماني کريستيان أشميت مذکرة تفاهم للتعاون الزراعي في مجال الأبحاث والتجارة الزراعية، وکذلک تعليم الکوادر المتخصصة.

* الوحدة الاقتصادية

 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.