إطلاق الأرصدة المجمدة لا يفک عقدة من معضلات نظام الملالي

ما تقوم به عصابات داخلية للنظام الإيراني من فساد مرسخ في الاقتصاد ونهب وابتزاز يطال أموال المواطنين وسرقات هائلة في رأس الحکومة، کل ذلک أثار قلاقل لدی کلتا الزمرتين للنظام من أن رفع العقوبات وإطلاق ملايين الدولارات من الأموال المجمدة للنظام لا يمکن أن ينقذ اقتصاد النظام الإيراني من هذا الوضع الکارثي الذي يتمثل في دوامة أزمة التضخم والانکماش.
وإن تفشي الفساد والمراباة في ظل نظام ولاية الفقيه قد تسببا في تدمير البنی التحتية للإنتاج في البلاد. وهذا أمر يعترف به خبراء اقتصاد النظام الإيراني وعناصر ووسائل الإعلام التابعة لکلتا الزمرتين ومن هنا يقلقون من أن إطلاق مليارات الدولارات من الأرصدة المجمدة للنظام الإيراني لا يفک عقدة من المشاکل الاقتصادية التي يعاني منها النظام الإيراني في فترة ما بعد المفاوضات.
وبشأن الموضوع کتبت صحيفة «مردم سالاري» التابعة لزمرة رفسنجاني-روحاني في عددها الصادر في 8آب/أغسطس 2015 قائلة: «والآن هل تفک عقدة من الاقتصاد الإيراني جراء إطلاق مليارات الدولارات من الأرصدة المجمدة؟ ومن المسلم أن الجواب هو سلبي لأن المعضلات الاقتصادية التي نعاني منها هي معضلات عميقة وجذرية بحيث أنه لا تحل مشاکلنا الاقتصادية بسبب هذا التصميم المشلول حتی في حال تدفق کل أموال العالم إلی السوق غير المؤثرة لبلدنا.
وثم أشار کاتب المقال الذي نشرته صحيفة «مردم سالاري» إلی التصميم المشلول لاقتصاد البلاد وفساد لا نهاية له في نظام الملالي وکتب قائلا: «اتخاذ سياسة واضحة وحازمة بشأن عملية الاستيراد، هو شرط لإدارة ملائمة مستقرة لسوق العملة وخاصة أن حسم مسألة أرصفة المواني المحظورة يمکنه أن يجر سوق العملة إلی التوتر خاصة في حال استيرادها بصورة غير رسمية. وهذا يکتسي أهمية بالغة بحيث أن الحکومة يجب أن تسعی إلی حلها بصرامة وحزم وهذا الأمر بحاجة إلی اتخاذ قرار جاد علی مستوی النظام السياسي».
وواضح أن إشارة کاتب المقال إلی أرصفة المواني المحظورة هي إشارة إلی أرصفة «الإخوة المهربين» لقوات الحرس القائمة علی الجهل والإجرام والتي تهرب السلع بشکل رسمي وتعتبر نموذجا للفساد المرسخ في حکومة الملالي.
وکررت صحيفة کيهان التابعة للخامنئي بلهجتها الخاصة في 8آب/أغسطس 2015، ما قالته صحيفة «مردم سالاري» معتبرة الفساد في ظل حکم الملالي فسادا منظما ممنهجا ينبثق من تواقيع ذهبية للقادة السياسيين والاقتصاديين للنظام الإيراني.
وبحسب الصحيفة أن هناک تواقيع قدرها مليارات التومان طبقا لمدی أهمية جوازها حيث لا توجد مراقبة جادة علی أصحابها في الکثير من الأحيان نتيجة الظروف الاقتصادية والسياسية الخاصة في البلاد.
ونقل المقال الذي نشرته صحيفة کيهان تصريحات أدلی بها الملا رئيسي المدعي العام للنظام الإيراني في 21تشرين الثاني/نوفمبر 2014 حينما قال: «شکلت کافة ملفات الفساد المالي في البلاد علی شيء واحد برغم من وجود التفاضل بين المبالغ وطريقة ارتکاب الجنح بحيث أن مرتکبي الفساد قد استنجدوا بأصحاب التواقيع الذهبية في السلطة التنفيذية».
ولمکافحة هذا الوضع نصحت صحيفة کيهان بـأن «حذف أو تقليص التواقيع الذهبية لاسيما في المناصب الاقتصادية الهامة والمفصلية، يعتبران استراتيجية صائبة للتورع عن استشراء الفساد في البلاد».
وجعل کاتب المقال الذي نشرته صحيفة مردم سالاري، الوضع الراهن مرهونا باتخاذ قرار جاد علی مستوی النظام السياسي کما أن کيهان التابعة للولي الفقيه تشترط مکافحة الوضع بـ«حذف أو تقليص التواقيع الذهبية».
والسؤال الذي يتبادر إلي الذهن هو بأنه هل يعتبر «اتخاذ قرار جاد علی مستوی النظام السياسي» و«حذف التواقيع الذهبية» أمرا موضوعيا وواقعيا في ظل نظام ولاية الفقيه من أجل مکافحة الفساد والتصدي للوضع الاقتصادي المروع؟
الحقيقة هي أن مکافحة الفساد هو أمر ممکن في بلد يتمتع بنظام سياسي نزيه لکن هذه المسألة في نظام ولاية الفقيه قد أصبحت مستحيلة وتعتبر «الضرب في حديد بارد» لأن الفساد قد رسخ في رأس هذا النظام لذا أن إطلاق مليارات الدولارات من الأموال المجمدة لا يفک عقدة من اقتصاد النظام وإنما يتم إيداعها إلی جيوب قادة النظام الإيراني النهابين.
وسينتهي هذا الوضع حينما يتم تغيير هذا النظام السياسي الفاسد. ومما لاريب فيه هو أن التغيير هذا لا يتحقق من داخل النظام الإيراني بل إنه سيتم تحقيقه علی أيدي الشعب والمقاومة الإيرانية.







