أخبار العالممقالات

رئيس الوزراء يطارد نائب الرئيس!- عبدالرحمن الراشد

الشرق الاوسط
11/9/2012



بقلم: عبدالرحمن الراشد


العنوان يفضح قضية الخصمين المالکي والهاشمي، الأول رئيس وزراء العراق الذي بات بيده کل الصلاحيات من الجيش إلی الأمن إلی القضاء، والثاني نائب رئيس للجمهورية هارب من المالکي الذي حکم عليه بالإعدام غيابيا. ورغم خطورة الحکم، فإن قلة اهتمت بأدلة المحکمة وشهودها، لأن سلامة القضية مشکوک فيها، الخلاف بين الزعيمين سياسي، والذي حقق فيه الأمن التابع للمالکي في ظروف العدالة فيها غير سليمة ومستقيمة.
نوري المالکي لا يبدو مهتما بصورته منذ اعتلائه رئاسة الوزراء للفترة الثانية، فقد زاد سلوکه عدوانية، باشر مطاردة خصومه السياسيين، مثل صالح المطلک، حيث أعلن عن طرده من منصبه کنائب رئيس للوزراء، لأنه صرح مرة فانتقد المالکي لتفرده بالقرارات، لکن عندما قال الشيء نفسه السيد مقتدی الصدر واتهمه بالديکتاتورية لم يتجرأ المالکي علی معاقبته، أو حتی توبيخه.
وهذا ما يدفع البعض للخوف من أن المالکي، من حيث يدري أو لا يدري، يقوم بتمزيق العراق طائفيا وإقليميا، بتصعيد خلافاته الشخصية مع خصومه من السنة العرب وقادة الأکراد، وهناک من يظن أن معارک المالکي ضد السنة والأکراد ليست في حقيقتها إلا معارک ضد منافسيه من کبار السياسيين الشيعة حتی يتفرد بما تبقی من مناصب، ويهيمن علی بقية المؤسسات الحکومية مثل المالية والبترولية وهيئة النزاهة المکلفة بتعقب الفساد، وهيئة الانتخابات المکلفة بالإعداد للانتخابات المقبلة، عدا عن استکمال سيطرته علی إدارات المحافظات، والعاصمة بغداد، بعد أن سيطر علی أجهزة الأمن والاستخبارات والجيش.
نحن لا نريد أن نربط مصير السنة في العراق بقضية طارق الهاشمي، رغم ما شابها من تعسف أمني. لکن، بکل أسف، ما يفعله المالکي هو أنه يصعد من مواجهته لقيادات سنية حتی يخال المرء أنه يريد أن تتحول إلی معرکة محورها.. المالکي ضد سنة العراق! طبعا، لا يعقل لسياسي يحکم کل العراق أن يرضی بتقزيم نفسه ودولته، لکن هذا ما يفعله اليوم ضد حاکم إقليم کردستان، وضد نائب رئيس الجمهورية، وضد نائب رئيس الوزراء.
بأفعاله، حيث يدري أو لا يدري، يقوم المالکي بتمزيق المجتمع العراقي، اعتراضا علی تصريح علی شاشة تلفزيون، کما هو سبب معرکته مع المطلک، وبفتح ملف مزعوم قديم ضد الهاشمي، وبتصعيد المعرکة علی اختلاف الحصص النفطية لإقليم کردستان، وغيرها.
هل يفعلها تحضيرا للانتخابات العراقية اللاحقة حيث ينوي أن يختصرها علی نفسه، ويقدم صورته کمخلص لشيعة العراق من سنته وکرده؟ هل يريد أن يستفرد بإخراج منافسيه وتعزيز صلاحياته، ويحل موعد الانتخاب فيضمن نجاحا سلسا بعد أن فشل في الانتخابات الماضية أمام إياد علاوي، واضطر إلی الاستعانة بطهران لإجبار القوی الشيعية علی منحه أصواتها التي کسبتها؟
أم أن المالکي عاطفي، رجل لا يفکر بعقله، ولا يعي مخاطر أفعاله علی بلده ونظامه وأهله، وقد يکون صحيحا ما يشاع أنه مجرد أداة في محيط موظفيه المتحمسين جدا لتوريطه في معارکهم، وتفسيراتهم له عن «مخططات تآمرية ضده»؟
وسواء ما يفعله المالکي من تصعيد خطير مرده مشروع سياسي له للاستيلاء علی الحکم أو خلافات شخصية فإن قرار إعدام الهاشمي ذروة حماقات الحکم.
بالنسبة للعراقيين لن تهمهم حروب المالکي، لأنهم اليوم في حال بائس، رغم أن مداخيل العراق من النفط لم يجن مثلها أي حاکم عراقي منذ زمن نبوخذ نصر، والعراق، رغم خروج الأميرکيين، وکسر تنظيم القاعدة الإرهابي، ظل بلا خدمات ولا أمن ولا مصالحات في وقت المالکي منشغل فيه بملاحقة خصومه السياسيين!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.