في انتظار ادراج النظام الإيراني ضمن قائمة الإرهاب – نزار جاف

السياسة الکويتية
5/9/2012
بقلم: نزار جاف
ترحيب وزارة الخارجية الاميرکية بنقل الوجبة السادسة من سکان “أشرف” الی مخيم “ليبرتي”, وإعلان زعيمة المقاومة الايرانية السيدة رجوي عن استعداد نحو 680 من سکان “أشرف” وعلی نفقتهم الخاصة مع مسلتزماتهم کافة, يکاد أن يضع الرتوش الاخيرة علی لوحة الحل السلمي لقضية “أشرف” ويحسم الامور بمختلف خطوطها.
النظام الايراني الذي ادی دورا أکثر من قذر منذ بداية تنفيذ بنود مذکرة التفاهم الخاصة بالحل السلمي لقضية “أشرف” وحاول دائما اختلاق المشکلات وخلق منغصات وأزمات من شأنها أن تنسف العملية برمتها وتعيد الامور الی المربع الاول, رغم أن المقاومة الايرانية وسکان “أشرف” و”ليبرتي” أنفسهم ارتفعت أصواتهم تحذر من تدخلات النظام الايراني ومساعيه الخبيثة التي تهدف الی تجيير الامور کلها لصالح أهدافه وأجندته المشبوهة, لکن المجتمع الدولي ولاسيما الامم المتحدة والولايات المتحدة الاميرکية لم يأخذا تلک التحذيرات کما کان يجب, وانما کانوا يترکون دائما فسحة مناسبة لکي يسرح ويمرح فيها هذا النظام کما يشاء, وهو أمر سوف يسلط الاضواء عليه مستقبلا وستکون وصمة عار في جبين الامم المتحدة والولايات المتحدة خصوصا.
قضية معسکر “أشرف”, وذلک الدور الخبيث والقذر الذي اداه ويؤديه النظام الايراني من أجل خلق حالة من العداء والکراهية من جانب الشعب العراقي لسکان “أشرف” بخاصة ومنظمة “مجاهدي خلق” بعامة, کان ولايزال من الاهداف الستراتيجية التي خطط لها النظام الايراني, خصوصا عندما تيقن إستحالة تمکنه من النيل من المنظمة والقضاء عليها, ولذلک فلم يکن أمامه من خيار سوی تشويه صورة المنظمة ونسج کومة من الاکاذيب المختلفة بصددها وبث ذلک بين اوساط العراقيين عبر طرقه واساليبه بالغة الخبث, ولابد من التذکير هنا بأن نظام الدجل والتدليس وتزوير الحقائق في إيران, ليس مثل هذا الامر بجديد او طارئ عليه, وانما هو من صلب أعماله, ومن يری ما فعل هذا النظام البدعة من تزوير وتحريف واختلاق في خطاب الرئيس المصري الذي ألقاه في مؤتمر دول عدم الانحياز في طهران, يؤکد ذلک للعالم کله الماهية والمعدن الرديء لهذا النظام, وکيف أنه لا يتوانی عن فعل وارتکاب أي شيء لبلوغ أهدافه, ومن هنا, فمن المهم جدا معرفة ما فعله ويفعله النظام بحق منظمة “مجاهدي خلق” التي عارضت منذ الاساس نظام ولاية الفقيه الاستبدادية الطائفية القمعية, وتصدت لها بکل السبل والوسائل الممکنة, ودفعت في سبيل موقفها هذا الکثير الکثير, وهو أمر يعرفه القاصي قبل الداني, وان إدراج منظمة “مجاهدي خلق” ضمن لائحة الارهاب قد خطط له النظام الايراني بمنتهی الخبث حيث انه کان يدرک بأن الولايات المتحدة الاميرکية ستصطدم في النهاية بالنظام العراقي السابق, وستقوم بإسقاط النظام مهما کلف الامر, ولذلک رصدت کل إمکانياتها ومحاولاتها من أجل خداع وإيهام إدارة الرئيس الاسبق بيل کلينتون بإدراج المنظمة ضمن قائمة الارهاب في عام 1997, حيث کانت ذروة الحصار المختلف الجوانب المضروب علی العراق, وقد ضرب النظام الايراني أکثر من هدف بحجر واحد وهيأت هذه المؤامرة المشبوهة للمستقبل القريب ومختلف احتمالاته, بل وان الدور الذي اداه نظام الملالي في جمع وتسويق المعلومات المفبرکة والمختلقة التي کان يجمعها عيون له من داخل العراق وکانت ترسل للأميرکيين بعد أن تمر بمعامل ومختبرات الکذب والدجل والتدليس والتحريف في طهران, وعندما شنت الولايات المتحدة الاميرکية هجومها العسکري الکبير واسقطت النظام السابق, کان المستفيد الاکبر من تلک العملية”ولايزال”النظام الايراني, ومنذ البدايات طفق نظام الملالي يعد العدة للقضاء علی معسکر “أشرف”, وبعد أن فشل هجمومه العسکري الکبير عندما ادخل قوات الحرس الثوري بملابس کردية ومدنية لإيهام العراقيين وتکبد خسائر فادحة من جانب مقاتلي منظمة “مجاهدي خلق” في مناطق کفري وکلار وقورتو وغيرها, بدأ ببث الاکاذيب والروايات المختلقة بخصوص أن القتلی من أفراد حرسه الثوري المتخفين تحت ملابس کردية ومدنية عراقية, کانوا کردا عراقيين من أهالي الجنوب, وللأسف فقد انطلت هذه الکذبة علی عدد کبير من الناس الذين لم ينتبهوا حتی الان الی أن نظام الملالي قد أدخل المئات من الحافلات الفارغة من المناطق الحدودية في خانقين علی أمل أن تعود لطهران وفي داخلها سکان “أشرف” کأسری, لکنها”أي الشاحنات”, عادت بجثث أفراد الحرس الثوري الذين سقطوا قتلی بيد مقاتلي منظمة “مجاهدي خلق”.
اليوم, والعالم کله يتابع الفصول الاخيرة من المسرحية السخيفة والسمجة التي أعدها النظام الايراني وأخرجتها إدارة الرئيس الاسبق کلينتون بإدراج منظمة “مجاهدي خلق” ضمن قائمة المنظمات الارهابية, يستميت النظام الايراني من أجل الحيلولة دون ذلک, بل وان الالاعيب والمخططات الخبيثة المختلفة التي يمارسها ضد سکان “أشرف” و”ليبرتي” من أجل عرقلة عملية نقل سکان “أشرف” الی مخيم “ليبرتي” وممارسة ضغوط کبيرة جدا علی الحکومة العراقية”الهزيلة”لنوري المالکي, لتنفيد مراميها بهذا الصدد, وان السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية عندما تعلن استعداد نحو 680, من سکان “أشرف” وهم يشکلون آخر وجبة من السکان للانتقال الی مخيم “ليبرتي” وعلی نفقتهم الخاصة ونقل کل ممتلکاتهم وحاجياتهم معهم, فإنها تريد أن تسد الطرق والمنافذ والابواب بوجه دسائس ومکائد وفتن نظام الدجل والتدليس في إيران, ومن المهم جدا أن تنتبه المنظمة الدولية لهذا الامر وقبلها علی الولايات المتحدة الاميرکية أن تأخذ ولو لمرة واحدة هکذا مبادرة إيجابية وعملية لزعيمة المقاومة الايرانية وتفعلها علی أرض الواقع من أجل ألا يکون هناک من مجال لخباثة النظام الايراني, ويقينا ان مسألة إخراج منظمة “مجاهدي خلق” من قائمة المنظمات الارهابية في الولايات المتحدة الاميرکية باتت قريبة وقريبة جدا, وهو في الحقيقة تصحيح خطأ فادح وغبي اقترفته إدارة الرئيس کلينتون بحق ليس المنظمة فقط وانما بحق نضال الشعب الايراني من أجل الحرية والديمقراطية, وان الذي ينتظره العالم کله ولاسيما اولئک الذين يدعمون ويساندون الشعب الايراني من أجل نيل حريته, هو أن تبادر الادارة الاميرکية الی إدراج النظام الذي يقوم بصناعة وتعليب الارهاب وتصديره الی مختلف نقاط العالم, وان إخراج المنظمة من قائمة الارهاب لا يکفي أبدا من دون وضع المستحق الحقيقي في ذلک المکان, وليس هناک في العالم کله جديرا بقائمة الارهاب والجريمة کما هو الحال مع نظام ولاية الفقيه في إيران!
*کاتب وصحافي عراقي







