هنيئًًا لکم عيد الغدير يوم إکمال الدين الإسلامي الحنيف

هنيئًًا لکم عيد الغدير يوم إکمال الدين الإسلامي الحنيف
بإقدام النبي الکريم سيدنا محمد المصطفی (ص)
علی تقديم علي بن أبي طالب (ع) وصيًا له
الْيَوْمَ أَکْمَلْتُ لَکُمْ دِينَکُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْکُمْ نِعْمَتِي (صدق الله العلي العظيم)
في الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام في العام العاشر من الهجرة النبوية الشريفة کانت قافلة المسلمين تعود إلی المدينة بعد أدائهم مناسک الحج. ربما لم يکن أحد من ذلک الجمهور الغفير يعلم غير النبي الکريم (ص) نفسه أن هذا هو آخر حج له عليه الصلاة والسلام أي ما سمي بـ «حَجة الوداع» لنبي الرحمة والتحرر.
فإن محمدًا (ص) کان يفکر في أنه لمن يترک مصير هذه الشجيرة الطيبة (المجتمع الإسلامي الحديث) بعد رحيله؟ کان حبيب الله محمد (ص) يفکر في ذلک حتی نزلت عليه الآية المبارکة: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْکَ مِنْ رَبِّکَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُکَ مِنَ النَّاسِ» (القرآن الکريم، سورة المائدة – الآية 67).
وعند ما وصلت قافلة حج الکبيرة إلی مسافة فرسخين عن مکة المکرمة أي إلی مفترق طرق مدينة إلی کل من تهامة ونجد واليمن وحضرموت، حيث توجد برکة ماء أو غدير يسمی بـ «غدير خم» أمر النبي الکريم بالتوقف لأن جمهور الحجاج المسلمين کانوا سينفصلون بعضهم عن البعض الآخر ويتوجه کل منهم ضمن مجموعتهم إلی ديارهم. فبعد أن سمع الجمهور أمر النبي توقف وکفّ عن التفرق والتوجه إلی مختلف الطرق.
يقال إن مائة ألف شخص تجمعوا بجانب الغدير المذکور ليستمعوا إلی حديث الرسول الکريم. وقد وقف أشخاص لهم صوت بليغ في نقاط عديدة من الجمهور وعلی مسافات ليتناقلوا حديث النبي (ص) متسلسلاً ليصل إلی أسماع کل المتجمهرين إلی أقصاهم.

فاستهل حبيب الله محمد المصطفی حديثه بالتحميد ثم ذکّر بمحاور رسالته والخطوط العريضة لمدرسة التوحيد، ثم سأل الجميع قائلاً: «يا أيّهَا النَّاسُ مَنْ وَلِيُّکُمْ وَأَوْلَی بِکُمْ مِنْ أَنْفُسِکُمْ»؟ فقالوا اللَّهُ ورسولهُ فقال: «مَنْ کُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاه وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» وکرر هذه العبارة ثلاث مرات بصوت عال رافعًا يد علي بن أبي طالب (ع) ليظهره علی الناس.
ثم توقفت النبي (ص) عن الکلام للحظة، وبعد ذلک قرأ الآية المبارکة: «الْيَوْمَ أَکْمَلْتُ لَکُمْ دِينَکُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْکُمْ نِعْمَتِي وَرَضيتُ لکمُ الإسْلامَ دينًا» (القرآن الکريم، سورة المائدة، الآية 3).
فبذلک سلّم سيدنا محمد (ص) راية هداية المجتمع الإسلامي الحديث وقيادته بعد رحيله إلی علي بن أبي طالب (ع) الذي تربی وترعرع عند الرسول الکريم (ص) وهو أول رجل آمن بالدعوة المحمدية وأشهر إسلامه فيما لم يکن عمره يتجاوز 11 سنوات.
وهو الذي نام في سرير الرسول محمد (ص) ليصونه من شرور الکفار وهو الذي أصيب في حرب «الأُحُد» بجروح عديدة تتراوح حسب اختلاف الروايات بين 60 و83 جرحًا ومع ذلک عاد ووقف علی قدميه ليواصل دفاعه عن نبي الرحمة محمد (ص) وعن الإسلام بوجه حرس الجهل والرجعية والکفر، حيث وبعد أن انتهت المعرکة في مرحلتها الأولی بالنکسة أمر الله رسوله بأن يقوم بالمقاومة ويستأنف القتال، قائلاً: «الذينَ استجابُوا للهِ والرسولِ من بعد ما أصابهمُ القرحُ للذين أحسنُوا مِنهم واتّقوا أجرٌ عظيم.
الذينَ قالَ لَهُمُ الناسُ إنَّ الناسَ قد جَمَعُوا لَکُم فاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إيماناً و قالُوا حَسْبُنَااللهُ وَنِعْمَ الوَکيل. فانقَلَبوا بَنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ واتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ واللهُ ذُو فَضْلٍ عَظيمٍ. اِنَّما ذلِکُمُالشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ کُنْتُمْ مُؤْمِنينَ» (القرآن الکريم – سورة آل عمران – الآيات 172 – 173- 174).

ومن هذه الآيات تعلمنا نحن المجاهدين لنقول: لن نتراجع ولن نتنازل، بل نقول لا لخميني ولزمرته وحثالته وشرکائه وحلفائه، أي لا بکامل نظام الحکم الغاشم القائم في إيران والمتسترين تحت غطاء الإسلام والتشيع الذين هم ألد أعداء رسول الله محمد المصطفی (ص) والإمام علي بن أبي طالب (ع) ودربهما وسنتهما وسيرتهما ومنهجهما في الحکم العادل.







