العاصفة الثلجية تهدد حياة مائة ألف لاجئ سوري بلبنان

الجزيرة نت
9/1/2015
ارتفع عدد ضحايا العاصفة الثلجية التي تجتاح منطقة شرق المتوسط إلی 11 شخصا، کلهم لاجئون سوريون، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع المعيشية داخل المخيمات التي تضم مئات الآلاف من اللاجئين.
وأفادت مصادر طبية للجزيرة بأن من بين القتلی ثلاثة أطفال من عائلة واحدة لقوا مصرعهم تجمدا إثر انهيار عشرات الخيام علی قاطنيها في مخيم للاجئين السوريين في منطقة حليمة علی الحدود السورية قرب بلدة عرسال اللبنانية، کما قالت مصادر طبية بمدينة حلب إن مسنين اثنين توفيا نتيجة البرد القارس.
وأصبحت مخيمات اللاجئين السوريين في عرسال معزولة تماما عن العالم، فالثلج يحاصر نحو مائة ألف لاجئ يعيشون في درجات حرارة منخفضة لم يألفوها منذ لجوئهم إلی لبنان قبل أکثر من عامين وسط نقص حاد في الغذاء والدواء والوقود.
وقال مراسل الجزيرة إيهاب العقدي إن الحياة أصبحت شبه معدومة في مخيمات اللاجئين في عرسال والمناطق الجبلية علی الحدود السورية اللبنانية والتي لجأت إليها آلاف العائلات السورية.
وأضاف أن عمليات الإغاثة في هذه المناطق تواجه صعوبة کبيرة بسبب حالة الانجماد مع انخفاض درجات الحرارة إلی عشر درجات تحت الصفر، وصعوبة الوصول إلی اللاجئين في بعض المناطق التي تعتبر خارج الحدود اللبنانية وتقع تحت سيطرة فصائل المعارضة السورية.
وقال إن المواد الإغاثية والمساعدات تنحصر في تلک التي تقدمها الأمم المتحدة، ولا يتوقع وصول المزيد منها بسبب إحجام المؤسسات والمنظمات الإغاثية عن تقديمها بسبب المعارک الدائرة في تلک المناطق.
مسؤولية دولية
من جانبها، قالت المتحدثة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان دانة سليمان للجزيرة إن مسؤولية مساعدة اللاجئين السوريين ليست فقط علی المفوضية والحکومة اللبنانية، بل تقع المسؤولية أيضا علی عاتق المجتمع الدولي.
وأضافت أن تقديم المساعدات لم يبدأ عند وصول العاصفة إلی لبنان، بل تم تقديمها منذ أشهر، لکن المسؤولية لا تتحملها المفوضية والحکومة اللبنانية فحسب بل يتحملها المجتمع الدولي ودول الخارج التي باستطاعتها أن تؤمن واقعا أفضل للنازحين السوريين.
ويعيش النازحون السوريون في مخيم باب النور بريف حلب أوضاعا إنسانية صعبة بعد أن جرفت الأمطار عددا من خيامهم ومزقت الريح بعضها، مع نقص حاد في وقود التدفئة، وسوء أوضاع المخيم الذي أغلب قاطنيه من الأطفال والنساء.
ويعتبر مخيم باب النور واحدا من ثلاثة مخيمات علی الحدود مع ترکيا، وهو يؤوي أکثر من أربعة آلاف معظمهم من الأطفال والنساء وکبار السن.
وفي الداخل السوري قال مراسل الجزيرة إن الثلوج غطت عددا من المدن والبلدات في محافظة القنيطرة جنوب غرب سوريا، وبلغ مستوی ارتفاعها في بعض المناطق نصف متر تقريبا، مما فاقم معاناة النازحين.
صورة بثها ناشطون للاجئين بمخيم الزعتري مع بداية العاصفة الثلجية
وأضاف أن الأوضاع داخل مخيم الأمل الواقع علی الشريط الحدودي مع الجولان المحتل قرب تل الفرس وصلت إلی مستوی سيئ، وعاش النازحون فيه أمس الخميس ليلة قاسية مع عدم وجود وسائل التدفئة، ومما زاد الأمر صعوبة إغلاق الطرق بسبب تلک الثلوج.
مخيم الزعتري
وفي مخيم الزعتري بـالأردن -الذي يضم حوالي مائة ألف لاجئ سوري لا يزال أکثر من أربعة آلاف عائلة منهم تعيش داخل خيام- يطالب اللاجئون بضرورة نقلهم إلی بيوت جاهزة تقيهم من برودة الطقس في ظل العاصفة الثلجية القوية التي تضرب المنطقة.
ويشکو اللاجئون من قلة وسائل التدفئة وانقطاع الکهرباء عن أجزاء کبيرة من المخيم، حيث أدت شدة العواصف إلی اقتلاع مئات الخيام، وتم نقل من کان فيها إلی أماکن أقل ضررا.
وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في الأردن علي بيبي إن العاصفة القطبية “هدی” التي تجتاح الأردن خلال الأيام الحالية حدت بشکل کبير من اللجوء السوري إلی الأردن.
وأضاف في تصريح لوکالة الأناضول أن المفوضية والسلطات الأردنية تنتظران خلال ساعات وصول الطائرة الثالثة من المساعدات الشتوية التي أرسلتها دولة الإمارات للاجئين السوريين في المنطقة ومن ضمنها الأردن.







