النظام الإيراني يخشی من تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية
تنبؤا لوضع النظام الإيراني في العام الجاري، أکد الولي الفقيه في خطابه بمناسبة حلول العام الجديد قائلا: «يريدون أن يزعزعوا الأمن علی يد المواطنين. يجبرون المواطنين علی الإخلال في الأمن وإقامة حرکات احتجاجية في البلاد. إنهم راحوا يحرضون ويخططون. وهذا عمل يعرفونه جيدا والآن نعيش ظروفا خطيرة وتحديا کبيرا». والآن وفي حين مضی شهران ونصف شهر من العام الجديد الإيراني، يبدو أن ما أشار إليه الولي الفقيه من تنبؤ وتقييم أصبح صحيحا بحيث أن وزير المخابرات للملا روحاني قد أذعن بذلک. ويوم السبت وخلال ملتقی مثير للسخرية شارکه عدد من مديري النظام الإيراني أکد الملا علوي قائلا:«وفق معلومات وردت من قوی الأمن الداخلي، تم تصاعد التجمعات المهنية بنسبة 55 بالمائة في غضون شهرين ونصف شهر للعام الجديد. لذلک إنه يحتمل تحويل هذه التجمعات إلی احتجاجات سياسية وتحديات أمنية».
وفي الوقت الذي يطلق فيه وزير مخابرات نظام الملالي هذه الاعترافات يمکننا أن نتکهن أبعاد الحقيقة بما أنهم مضطرون إلی تصغير وتقليص المسألة وغض العيون عن العديد من الأمور. وأذعن هذا الملا المجرم بزيادة الاحتجاجات لکنه لم ينبس ببنت شفة حول أسباب هذه الاحتجاجات! لأنه لو أراد أن يتکلم عن هذه المسألة، کان يتضح مدی کراهية الشعب والشباب الإيرانيين من نظام ولاية الفقيه برمته. الحقيقة هي أن کل معضلة مهنية واجتماعية في ظل دکتاتورية ولاية الفقيه، تمتد جذورها إلی المسائل السياسية التي نتجت عن حکومة ولاية الفقيه. فلذلک إن کل احتجاجات تبدأ بشأن المواضيع المهنية فسرعان ما تتحول إلی احتجاج سياسي يرفع شعارات معادية للحکومة. وهذا هو سبب لتحذير الملا علوي بصراحة من تحويل الاحتجاجات المهنية إلی السياسية وتحديات أمنية. وعلی سبيل النموذج يمکننا الإشارة إلی اشتباکات تندلع بعد مباريات کرة القدم.
وفي الآونة الأخيرة وأثناء مباريات کرة القدم في مدن تبريز وطهران وکرمان وکذلک جراء مباراة کرة القدم بين فريق «مس کرمان» وفريق «استقلال خوزستان» بادر الشباب المحتجون إلی کسر المقاعد ومن ثم رموها إلی وسط الملعب کما إنهم أحرقوا مقاعد ولافتات الملعب باستخدام المفرقعات والمواد المحترقة.
وجدير بالذکر أن هذه الاحتجاجات لم تقتصر علی الملاعب وإنما جرت الاشتباکات إلی الشوارع في مواجهة للقوات القمعية. ووصل الأمر إلی أن عکس تلفزيون النظام الإيراني ووکالة أنباء «تسنيم» التابعة لقوة القدس الإرهابية هذا الخبر.
والحقيقة هي أن الأزمات التي تعصف بالنظام الإيراني منها الأزمة الإقليمية والنووية والاقتصادية کلها تصب في الأزمة الاجتماعية بحيث أن الملالي الخائفين مضطرون إلی أن يرسلوا وزير المخابرات إلی الساحة لکي يعترف بتصاعد الاحتجاجات خلال شهرين ونصف شهر للعام الجديد بنسبة 55بالمائة. ونظرا إلی تفاقم الأزمات المختلفة التي يعاني منها نظام الملالي، فإن الشباب المحتجين الأحرار يقتنصون کل فرصة لإقامة وتوسيع الاحتجاجات ليحققوا هدفهم الرئيسي أي تطهير بلدنا إيران من رجس ولاية الفقيه.







