تقرير: رفع العقوبات لن يعالج الاقتصاد المنهار للنظام

أسئلة تبحث عن إجابات في أعقاب المفاوضات النووية ألا وهي ماذا يحدث في حال توقيع الاتفاق الإطاري بين مجموعة الخمسة زائد واحد والنظام الايراني ، هل من انفراج جاد بشأن الاقتصاد وهل يتخلص النظام من معضلة الاقتصاد التي وصلت الی الطريق المسدود؟
إن هذه التساؤلات ، موضوع يتم دراسته من قبل خبراء اقتصاديين ووکالات النظام وعدد من رموز الاقتصاد في حکومة الملا روحاني ، رغم محاولة عناصر ووکالات موالية لزمرة رفسنجاني – روحاني علی أن يوحوا بأن مشکلة الاقتصاد ستحل في حال رفع أو تجميد العقوبات تبريراً لبيان لوزان، غير أن خبراء کلتا الزمرتين واحياناً رموز حکومة روحاني يرفضون هذه النظرية التفاؤلية أو بالأحری أن نقول احتيالية محذرين من عدم خلق آمال کاذبة لدی الجميع بهذا الشأن.
حسب قول خبير اقتصادي من زمرة رفسنجاني – روحاني ” سعيد ليلاز ” : إن توقيع الاتفاق النووي لن يسبب في خلق « حل لغز » تجاه اقتصاد ايران.
ويحذر هؤلاء الخبراء وغيرهم من رموز النظام من اختلاق آمال وتوقعات موهومة لانهم علی إدراک کامل بان الوضع الاقتصادي متدهور أکثر مما أن يستطيع رفع أو تعليق العقوبات انعاش الحياة لاقتصادية المنهارية للنظام، لان المشکلة الرئيسية في الاقتصاد المتأزم هي مشکلة بنيوية قبل أن تکون مشکلة العقوبات.
ويقول رئيس غرفة التجارة للنظام ومن زمرة المؤتلفة ومن مجموعات زمرة الخامنئي: لاينبغي تعليق الآمال فيما يخص اقتصاد ايران علی المفاوضات کلها ، إن رفع العقوبات لن يؤثر علی اقتصاد ايران الا 20 في المئة (صحيفة کيهان 5 نيسان/إبريل)
هذا ويحذر رئيس بلدية النظام في طهران ”محمد باقر قاليباف ” يقول :” ان اتفاق لوزان لن يصنع لنا مستقبلا مهما جلب لنا فرحة ولن يدير رحی الاقتصاد إلی الابد. وان تعليق شؤون البلاد کلها علی المفاوضات النووية کان خاطئا و مازال (صحيفة کيهان 5نيسان/إبريل2015 )
في السياق نفسه اعتبرت صحيفة ” سياست ” الحکومية عقوبات الغربيين علی النظام جزءا صغيرا من مشاکل النظام الاقتصادية حسب دراسات عدد من الخبراء الاقتصاديين من کلتا الزمرتين ، حيث تؤکد حسب الدراسات منوهة : إن العقوبات الاقتصادية أثرت علی اقتصاد ايران بنسبة 5 في المئة فقط و المشاکل الأخری هي نتيجة خطط و البنية الاقتصادية في البلد وأن التصور بأن المشاکل الإقتصادية ستحل فور رفع العقوبات أو تجميدها هو فکرة خاطئة (صحيفة سياست روز3 نيسان/إبريل )
أفادت قناة ” خبر“ التلفازية للنظام 5 نيسان/ إبريل عن وزيرالمالية للنظام: ”أکد وزير المالية أمام المديرين وأعضاء مجلس الإدارة للمصارف والمؤسسات الائتمانية قائلاً: لن تحل کافة المشاکل برفع العقوبات.“
إن اطلاق روحاني وعودا مختلفة في مجال معالجة المشاکل الإقتصادية عند رفع العقوبات من جهة وتأکيد وزير ماليته من جهة أخری أن معالجة الوضع الإقتصادي أمر لا يصح توقعه، هو تصرف يهدف إلی ربح روحاني وزمرته مکاسب تقديمهم الوعود کما أنهم يريدون في الوقت ذاته تعديل الظروف بهذه الأحاديث المتضاربة للحيلولة دون زيادة طموحات وتوقعات الجمهور ومواجهة النظام آثارها.
لکن وبغض النظر عن هذا فإن إذعانات وتحذيرات عناصر النظام من قبل کلتا الزمرتين حقيقية تعود جذورها إلی البنية الإقتصادية الواسعة لدی النظام، لأن إقتصاد النظام الإيراني هو إقتصاد غير إنتاجي يعتمد علی الاستيراد ترسخ فيه الفسادُ ممنهجاً وأن جسد النظام الإيراني منخور بالفساد. واشارة صحيفة ”سياست روز“ الحکومية فقط إلی معضلات البرامج والبنية الإقتصادية خير دليل علی هذا الواقع أيضاً.
إذن وجهة نظر خبراء وعناصر زمرتي النظام مشترکة وهي: حتی بشرط توقيع الاتفاق ورفع العقوبات بالکامل فأن ما يبقی في الأفق هو النکد والظلام والمشاکل والمعضلات الموجودة بحيث لا يقدر حتی رفع العقوبات حل عقدة أساسية من الإقتصاد المفلس لدی نظام الملالي.







