إيران تسعی… لکنّ النتائج غير مضمونة- سرکيس نعوم

النهار اللبنانية
31/8/2012
بقلم: سرکيس نعوم
يبدو أن مهمة الجمهورية الاسلامية الايرانية هذه الايام هي حضّ جهات دولية وأقليمية علی تأييد النظام السوري. وقد أکَّد مسؤولون کبار فيها في محادثاتهم مع أصدقاء لهم أن روسيا لن تتخلی عن الرئيس بشار الاسد تحت اي ظرف. فهي ستستمر في توفير الغطاء الدولي والسياسي والاستخباري والخبراتي له. وهي ستصر في أي تفاوض مع اميرکا علی ان يکون الاسد جزءاً من الحل. وموقفها هذا ينبع من مصالحها.
فسوريا هي الآن المعقل الوحيد لها في المتوسط أو في شرقه. واي تخلٍ عنها سيحرمها أموراً کثيرة ابرزها عجزها عن اقامة محطات تنصّت تغطي کل المنطقة. وهذا امر ترفضه لأنه يمس أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية. طبعاً لا يُغفِلُ متابعو الوضع السوري والحرکة الايرانية والروسية في المنطقة امرين مهمين لهما دور اساسي في دعم موسکو نظام الاسد. الاول، هو الثروة الغازية البحرية الکبيرة في المتوسط (قبرص – اسرائيل – سوريا – لبنان) التي يمکن في حال خرجت روسيا من سوريا الاسد ان تصبح بديلاً أرخص ثمناً واسهل وصولاً الی اوروبا من الغاز الروسي. أما الثاني، فهو الرعب الشديد لروسيا ورئيسها بوتين من العثمانية الاسلامية الجديدة هم الذين عاشوا „ويلات” العثمانية الاسلامية القديمة قرابة الـ500 سنة. وما يغذّي هذا الرعب تصاعد نمو الحرکات الاسلامية المتطرفة داخل روسيا وفي البلقان کله وتعاونها مع الحرکات المماثلة لها في العالم العربي والاسلامي.
أما بالنسبة الی الجهات الاقليمية فان المسؤولين الايرانيين الکبار حاولوا ولا يزالون يحاولون اقناع لبنان بالتخلي عن النأي بالنفس عمّا يجري في سوريا، وبتأييد رئيسها ونظامها ضد الثوار. وهم لا يستعملون مع مسؤوليه، وخصوصاً الحکوميين منهم ذريعة ان سوريا الاسد هي التي اوصلت الحکومة الحالية في لبنان الی السلطة رغم انها صحيحة، لکنهم يحاولون اقناعهم بأن معلوماتهم عن تدهور حال سوريا هذه مُبالغ فيها. فالاسد معنوياته عالية جداً. وهو واثق من انه سينتصر، وعلی لبنان ان يساعده کما علی کل العرب والآخرين.
لم يقتصر التحرک الاقليمي لايران الاسلامية علی لبنان فقط. بل شمال مصر ايضاً وخصوصاً بعدما تولی رئاسة الجمهورية فيها „اخواني مسلم”، وبعدما نجح في الامساک بمفاصل القوة والسلطة في آن واحد في اعقاب اختبار قوة دام فترة بينه وبين المجلس العسکري الاعلی للقوات المسلحة الذي کان الأقوی والحاکم والمالک السلطات العسکرية والامنية والتشريعية والتنفيذية. فهي دعت رئيسها محمد مرسي الی الاشتراک في قمة دول عدم الانحياز في طهران اواخر الاسبوع الجاري.
وهي رحّبت بالاقتراح الذي طرحه لايجاد حل للأزمة السورية ومفاده قيام لجنة تضم مصر والسعودية وايران وترکيا تکون مهمتها البحث في الموضوع السوري ومحاولة حله. وحظوظها من النجاح کبيرة في رأيه لأن اثنين من اعضائها „متورطان” في تأييد الثوار، واحد منهم يؤيد النظام، والأخير ليس طرفاً بسبب مشکلاته وظروفه لکنه يتعاطف مع الثوار من الناحية المبدئية، فضلاً عن ان ايران تری لها مصلحة في التعاون والتنسيق مع مصر اولاً لأن ذلک يعيد اليها دور الريادة العربية، ويعيد العرب الآخرين وفي مقدمهم السعودية الی حجمهم الفعلي غير الکبير سياسياً وعسکرياً وديموغرافيا.
هل ينجح التحرک الايراني المفصل اعلاه؟
المتابعون اياهم يشکّون في ذلک. فلبنان لا يستطيع التخلي عن النأي بالنفس تلافياً للوقوع في الفتنة. ومصر صاحبة اقتراح اللجنة الرباعية لا تستطيع ان تذهب بعيداً في طرحها، اولاً لأن مشکلاتها الداخلية کثيرة، ولأنها في حاجة الی اميرکا والمجتمع الدولي، ولأن اسرائيل تتطلع اليها بحذر وقلق، ولأنها (بحکامها الجدد) لا تستطيع التخلي عن الغالبية السنية الثائرة في سوريا. فضلاً عن ان السعودية قد لا توافق علی الانفراد بموقف من هذا الامر من دون التشاور مع حليفتها وحاميتها اميرکا. واميرکا لن تفتح الباب الاقليمي الواسع أمام إيران قبل انهائها تمردها علی المجتمع الدولي.
تبقی روسيا وما قاله الايرانيون عن موقفها المؤيد للاسد صحيح. لکن عندما يحين اوان التفاوض فالصفقة بينها وبين اميرکا، فهل ستصر علی ان تشمل الصفقة الاسد او تتخلی عنه؟ طبعاً لا جواب نهائي عند احد. لکن التخلي عنه هو المرجّح. إلا أن المهم هو بدء التفاوض ومعرفة کل من الدولتين مطالب الاخری سواء مباشرة او بالواسطة. علماً ان ايران ليست ساذجة. فهي تعرف الوضع داخل سوريا علی حقيقته.







