خوف نظام الملالي الحاکم في إيران إزاء انتفاضة الطلاب خاصة بعد فشل أصابه جراء المفاوضات النووية

يعد کل ما يدلی به في صلوات الجمعة سياسة مملاة من قبل الولي الفقيه للنظام الرجعي عموما حيث يبلغهم جهاز «مکتب مجلس السياسات لخطباء الجمعة للبلد». وخاصة يجب أن يتطابق کل ما يطرح في صلاة الجمعة بالعاصمة طهران مع مواقف الخامنئي نفسه. فبالتالي ما أبداه (يوم 5کانون الأول/ ديسمبر) الملا صديقي خطيب صلاة الجمعة المؤقت في طهران من مخاوفه عند رسمه لوحة الأزمات الواسعة التي تعرض لها النظام يعکس في الحقيقة مخاوف الولي الفقيه.
وأعلن الملا صديقي في تصريحات أطلقها بکل دجل وبلغة معکوسة عن مخاوف النظام في مجالات عدة حيث قال: «لا خوف من أمريکا ولا خوف من العقوبات ولا خوف من التکفريين وکذلک المنافقين في الداخل … وليس من الدين والإيمان والعقلانية الخوف منهم».
والی جانب المخاوف عن خوف النظام تجاه قضية حقوق الإنسان والجامعات وذلک بنفس اللغة والثقافة القائمتين علی الدجل والشعوذة. وإذا ترجمنا العنتريات والاستعراضات الوارادة في تصريحات هذا الملا السائر لنهج الخميني بلغة معکوسة وبثقافته القائمة علی الدجل والشعوذة، فيبرز ما يخاف منه الولي الفقيه بشکل رئيسي وهو ليس إلا العقوبات وما ترتب عليها من النتائج والإدانة العالمية لانتهاک حقوق الإنسان والظروف الهشة السائدة في الجامعات والظروف الاجتماعية المتفاقمة وأخيرا، عنصرا يقود ويوجه جميع هذه النقاط يعني مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية.
کما لم يعد هذا الإعلان عن المخاوف أمرا غير متوقع خاصة بعد فشل المفاوضات النووية وتمديد مفاوضات جنيف المؤقت لـ7أشهر أخری کون هذه الفترة البالغة 7أشهر تعد فترة تشديد وتصعيد الأزمات التي طغت علی النظام حيث برزت آثارها ونتائجها الأولية والدامغة في المجال الاقتصادي بشکل مباشر. کما ظهرت آفاق تشديد العقوبات وخاصة تزامنها مع الهبوط السريع للسعر العالمي للنفط في هبوط قيمة الريال وارتفاع سعر الدولار مما تمخض عن زيادة سعر الخبر بصورة منفلتة حيث تبلغ نسبتها في بعض من المحافظ أکثر من مئة بالمئة، کما لاشک في أنه يصب الزيت علی نار الغضب والحقد للمواطنين المساکين والضائقين ذرعا ويجعل التفجير الاجتماعي وانتفاضة جيش الجياع في آفاق قريبة.
ولکن النظام يحاول أن يخمد هذا البرکان المقدر من خلال ممارسة القمع والتکبيل وخاصة عبر الإعدامات الجماعية کما فعله خلال الأيام المنصرمة إلا أن مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية ومن خلال کشفهم الدؤوب والمتواصل، يستخدمون حقوق الإنسان بمثابة سلاح يمنع به التجار المساومين من الاقتراب من هذا النظام وعقد صفقات معه دون أن يتلوثوا به ويدفعوا ثمنه من ماء وجههم. بحيث اضطر جواد لاريجاني وهو المنظر الوقح للإعدام والرجم والتعذيب الی اللجوء برد يبين مدی الضغوط التي يتحملها النظام، و يؤکد أنه لا أحد يرغب في هذه النسبة الکبيرة للإعدامات وإننا في صدد إعادة النظر في القوانين.
والملا صديقي هو الآخر الذي يرد علی هذه الضغوط حيث يصرخ وبکل وقاحة: «لا يعد الإنسان الذي يدقون هؤلاء علی طبوله، بشرا».
وهکذا يفهم في هذه الظروف لماذا يعلن هذا الملا وبهذه الصراحة عن خوفه من جهة وحقده وحقد الملالي الحاکمين العميق تجاه الجامعة من جهة أخری وإذ يسب ويشتم الجامعة هذا الخندق الصامد للحرية، يصفها بـ«تسلية جعلها الغرب لإبعاد المواطنين عن الدين». والأقبح من ذلک هو أنه وفضلا عن هذا الحقد المفضوح والسافر أراد أن يصادر يوم 7کانون الأول/ ديسمبر أی يوم الطالب ويذهب به ويجعله تحت راية الخميني والمرکز الديني.
وتعود وتکمن جذور خوف وحقد الملالي في القابلية والاستعداد الثوريين للجامعة وتأريخها الثوري بصفتها مهدا للحرکة الثورية المعاصرة ومنطلقا للمنظمات الثورية نظير منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ومنظمة فدائي خلق الإيراينة. کما وحينما يتحدث الملا صديقي عن الجامعة فسرعان ما يعلن مباشرة عن خوفه تجاه دور وتأثير المجاهدين والمقاومة المنظمة تحت عنوان «لدی بعض التنظيمات غرف الحرب في الجامعات» ويقول: «إن هذه القضايا هي بعيدة عن العقلانية … کما يعد التأثر من السياسة وإثارة التوتر والاستقطاب في الجامعة، جريمة».
وتحذر صحيفة رسالت (4کانون الأول/ ديسمبر) في هذا الشأن تقول: «ينبغي ألا تتحول الجامعات مکانا للنزاعات الفئوية السياسية… ويجب أن تلاحظ المصالح الوطنية والأهداف العامة للنظام في هذه النشاطات». ومع إعلان الملا صديقي عن خوفه تجاه «تحويل الجامعات إلی غرف الحرب» لا يعني وبکل وضوح هذا الکلام سوی، أولا، يجب إبعاد الجامعات عن مجاهدي خلق والمقاومة المنظمة لکي لا تکون ساحة يتوغل فيها وثانيا، يجب تحويل الجامعات إلی مکان لقوات الحرس وميليشيات الباسيج وأرض المدافن. وهو ما کان الخميني الدجال يحلمه ولم ينله کما لن يناله أخلافه المجرمون أيضا. ولا يسمح الطلاب الثوار والجامعيون التحرريون أن يحول الولي الفقيه الجامعات إلی أرض المدافن.







