ممنوع رفض التخريب الإيراني؟

نقلا عن النهار اللبنانية
27/3/2015
بقلم:عبد الوهاب بدرخان
استنکر “حزب الله” مواقف سياسية لتيار “14 آذار” انتقدت الحديث عن “الأمبراطورية الفارسية”، ولو انبری أحد قادته للاحتجاج علی تصريحات مستشار الرئيس الايراني لکان حُسب لـ “الحزب” أنه هو الآخر لا يتقبّل شطحات طهران، التي تکاثرت ولم يعد يمضي يوم من دون أن نسمع تصريحات مجانية لمسؤولين سياسيين أو عسکريين، متحدّثين عن “أمجاد” و”مغامرات” ايرانية لم تبلغ ذروتها بعد.
ما لبث “حزب الله” أن انتقل من الاستياء والغضب الی التلويح بوقف الحوار مع “تيار المستقبل”، فضلاً عن تهديد أشخاص، ما أوجب العمل لإنقاذ ذلک الحوار. ثم تذرّع بهذه الواقعة ليُسقط – موقتاً؟ – البحث في انتخاب رئيس للجمهورية. والواقع أن أحداً لا يتصوّر أن “الحزب”، سواء أرجأ هذا البند الحواري أم استعاده سريعاً، مستعد لأن يجد تسوية مع “المستقبل” بشأن الرئاسة. وهو يعرف أن مرشحه الوحيد قد يکون أفضل المرشحين وأقواهم، لکنه، ببساطة، “مرشح حزب الله” وحامل أخطاءه وأوزاره وتراث احتقاره للدولة.
المرحلة المقبلة بالغة الدقّة بالنسبة الی ايران ومشروعها وميليشياتها المتشابهة هنا وهناک. فهي تريد إظهار أن البلدان العربية التي اخترقتها – وخرّبتها – بشکل أو بآخر ليست موافقة علی النفوذ الايراني فحسب بل متمتعة به (کما هي حال بعض العراق) وممتنّة له (إسوة بالنظام السوري). فالمجتمع الدولي لن يقتنع أو يعترف بـ “نفوذ” يثير الحروب الأهلية (کما في اليمن) أينما حلّ ويستولد الارهاب ليتذرّع به ثم يدّعي أنه انما يتدخل لمحاربته هنا وهناک.
وفي لبنان کان الهدف من الاغتيالات أن لا يکون هناک مشروع آخر في البلد إلا ما يطرحه ويفرضه وکيل الوصاية السورية سابقاً وکيل الوصاية الايرانية حالياً. لذلک يمکن توقّع أن أي نقد لإيران، وهي في سياق صعودها لاستکمال أرجاء “الامبراطورية”، لن يکون مقبولاً من جانب “حزب الله” وسيستغلّه للتهجّم علی دول اقليمية، کالسعودية مثلاً، اعتقاداً منه بأن اللبنانيين لا ينتقدون ارتکابات ايران وأتباعها في بلادهم إلا إرضاءً لهذه الدولة أو تلک.
لو کان لإيران دور ايجابي في لبنان لما استطاع أحد حجبه أو انکاره. أما أن تستخدم بلداً وشعبه ودولته واستقراره واقتصاده وحتی “مقاومته” خدمةً لفکرة توسعية هدّامة لا قيمة لها خارج المذهبية الضيّقة، فلا بد أن تتوقع ما هو أکثر من مجرد نقد سياسي. ورغم أن “حزب الله” وحلفاءه يعرفون أن “14 آذار” ليس تياراً ولا حزباً ولا ذکری ولا أشخاصاً، ولا ميليشيا مسلحة بطبيعة الحال، فإنهم يخشونه لأنه أهم من کل ذلک، لأنه فکرة خارجة عن طوعهم، فکرةٌ تمثّل لکثيرين رؤيتهم لوطنهم ولمجتمعهم المتعايش وخروجاً من حرب أهلية لا يريد الآخرون مغادرتها مخافة أن ينکشفوا أو يلغوا أنفسهم.







