مقالات

مؤامرة نظام ولاية الفقيه


 

الإتحاد الاماراتية
17/7/2016

بقلم: محمد الباهلي

عندما وضع الخبراء والمحللون السياسة الإيرانية تحت مجهر الدراسة والتشخيص، وجدوا أن النظام الإيراني ومنذ بداية الثورة ما زال يلعب دوراً أقرب إلی «المؤامرة» منه إلی الحکم، وأن السياسة التي يعتمدها في تعاملاته وعلاقاته مع الآخرين، خاصة دول الجوار، تکمن خطورتها في أنه «يتآمر علی تمزيقها» وتمزيق العالم الإسلامي بأکمله معها.
المشکلة في هذه المسألة أن صنع القرار في إيران، خاصة المتعلق بالأمن القومي، يترکز في أيدي حفنة من القيادات تميزت بصفة الانتهازية والمتاجرة بالطائفية والعنصرية وتوضيحها بأسوأ الصور والأشکال لخدمة أهدافها ومصالحها، وتوجد حقائق قاسية حول هذا الأمر لا يمکن إنکارها أو تجاهلها، وهو أن هذا النظام يستخدم الإرهاب کأداة استراتيجية روتينية يهدف من ورائها تحقيق مکاسب سياسية، لذلک لم يکن غريباً أن تصف إيران منذ عام 1984 کدولة راعية للإرهاب لأن طبيعة النظام في طهران وسلوکه وتوجهه هو الذي يشير إلی ذلک، حيث أصبح عاملاً لخلق الاضطراب وعدم الاستقرار في المنطقة، لهذا السبب فإنني وجدت في الکلمات التي ألقيت في مؤتمر المعارضة الإيرانية الذي عقد في باريس صورة بليغة لتفسير مثل هذا المنهج والسلوک الذي يتبعه النظام الإيراني، خاصة کلمة الأمير ترکي الفيصل عندما قال: «عند النظر إلی أفعال الخميني وثورته بعد ثلاثين عاماً من قيام هذه الثورة، نجد أنها زادت الفرقة بين أوصال العالم الإسلامي، وأن التعامل بين إيران وبين جيرانها من الدول الإسلامية يتم في نطاق ضيق لإصرارها واستمرارها في تأسيس منظمات طائفية وجيوش غير نظامية باسم الإسلام لخدمة مصالح طهران وإضعاف الأمة الإسلامية بأکملها حتی يصبح العالم الإسلامي ممزق الأوصال في المرکز.

المعارضة الإيرانية سعت بقوة لحشد أکبر عدد ممکن من الإيرانيين المعارضين للنظام والکثير من الشخصيات الإقليمية والدولية من دول مختلفة لتسليط الضوء علی ما يجري في إيران، ولم تغفل النظر إلی المصدر الأساسي للخطر، والذي يکمن في جوهر السياسة الإيرانية وأعني بها سياستها العدائية، والتي عبرت عنها بصورة واضحة وصريحة زعيمة المعارضة الإيرانية السيدة مريم رجوي عندما قالت: «إن النظام الإيراني يتواکب مع تنظيم داعش الذي تراکمت حتی الذروة الأدلة التي تربط بين هذا التنظيم وإيران».
إيران لن تغير سياستها وتوجهاتها طالما لا تجد معارضة شديدة قادرة علی التصدي لتهديداتها. فهي بلد يضم عدداً من القوميات والأديان والمذاهب، وهناک نزاعات دموية بين النظام وهذه المکونات الأعراب والأکراد والآذريين والبلوش والمعارضة في الخارج وخلافات داخلية بين «المحافظين» والليبراليين والکثير من الشيعة الذين يعارضون خط الولي الفقيه.. کلها خيوط تُظهر أيضاً استعداداً أکبر لتطبيق ضغط سياسي واقتصادي أقوی علی إيران بالتعاون مع الدول الإسلامية والمجتمع الدولي.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.