إيران بعد 38 عاما من حکم ولاية الفقيه

صوت العراق
10/9/2017
بقلم: سعاد عزيز
إجراء عملية مراجعة للأوضاع في إيران خلال العام الحالي مقارنة بالاعوام الماضية، لوجدنا هوة شاسعة بينهما إذ أن المشاکل و الازمات الحالية التي يعيشها النظام حاليا صارت کلها عقيمة و ليس بإمکان النظام إيجاد ثمة علاج او حل ما لها ولعل مخاطبة روحاني أبناء الشعب الايراني الذين يطالبون بزيادة أجورهم المتدنية کثيرا من أجل تحسين أوضاعهم المعيشية عندما قال: (من لايعجبه فليذهب الی البيت)، أکبر دليل إثبات علی حالة العجز و الشلل التي ضربت هذا النظام بعد 38 عاما من حکم نظام ولاية الفقيه.
نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي قام بإستغلال العامل الديني من أجل تحقيق أهداف و غايات سياسية محددة، إنتهج سياسات مختلفة إتسمت کلها بالتطرف و التشدد و إعتمدت علی مبدأ تصدير التطرف الديني و الارهاب و الارتکاز علی القوة و العنف لدفع الاخرين للقبول او الاقتناع بطروحاته، کانت لهذه السياسات الطائشة و المجنونة آثارا بالغة السلبية علی الاوضاع في داخل إيران علی الاصعدة الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و الثقافية و تجسدت في إزدياد أحوال الفقراء سوءا و إزدياد نسبتهم يوما بعد آخر حتی لم تعد هنالک من طبقة وسطی في إيران إذ بات اليوم و بفعل السياسات الحمقاء لهذا النظام الارعن يعيش 70% من أبناء الشعب الايراني تحت خط الفقر، و تزداد نسبة البطالة بشکل مخيف حتی أنها تکاد أن تتجاوز 35% فيما تهبط قيمة الريال الايراني الی الحضيض و تسجل أدنی قيمة لها، ومع إزدياد حدة المواجهة السياسية الاقتصادية بين النظام و المجتمع الدولي و فرض عقوبات نفطية مؤثرة علی النظام أفقدته الکثير من قدرة المناورة و التحرک، وفي ظل هکذا أوضاع يقوم هذا النظام بتوسيع تدخلاته في المنطقة و جعل الامور تسير فيها کما يتفق مع مصالحه و أوضاعه، وکأنه يريد أن يرقع أوضاعه الوخيمة و البالية بهکذا مسعی من أجل خداع الشعب و إلهائه، لکن المقاومة الايرانية التي وقفت و تقف دائما بالمرصاد ضد هذا النظام و سياساته المجنونة و غير المسؤولة، تعود اليوم من جديد لترسم طريق الامل و التفاؤل بغد و مستقبل أفضل لإيران من خلال النشاطات و الفعاليات السياسية المختلفة التي تقوم بها دونما توقف، خصوصا وإنها تؤکد علی وخامة الاوضاع الداخلية و عدم وجود أية قدرة لدی النظام من أجل معالجة تلک الاوضاع.
المجتمع الدولي الذي ظل موقفه طوال العقود الثلاثة و النصف الماضية من عمر هذا النظام سلبيا يميل لصالح النظام في خطه العام خصوصا من حيث مسايرته و ممشاته من أجل وهم إعادة تأهيله، تيقن من أن النظام قد نجح في إستغلال الموقف الدولي لصالحه و قام بتوظيفه عی أفضل وجه، ولذلک فإن المجتمع الدولي يقف اليوم أمام مفترق حاسم و حساس يجب عليه أن يأخذ بزمام المبادرة قبل أن تفوت الفرصة خصوصا وان الظروف و الاوضاع کما نری في سياق الامور و مؤشراتها تسير بإتجاه المزيد من التعقيد و الذي يقوم به هذا النظام من أجل المحافظة علی بقائه و ضمان عدم تعرضه لخطر السقوط، وهو الامر الذي يجب علی المجتمع الدولي أن ينتبه له جيدا.
من يتابع الاوضاع في إيران بدقة يتوصل الی حقيقة أن النظام الحاکم في طهران يمر بظروف بالغة الصعوبة ليس بإمکانه تخطيها او تجاوزها، وهو يسعی من خلال توسيع دائرة الفوضی و إستغلال العامل الديني ببعده الطائفي لخلط الاوراق فإنه بذلک يثبت مدی خطورته علی الامن الاجتماعي بشکل خاص و القومي للمنطقة، وإن حتمية تفعيل موقف المجتمع الدولي بإتجاه الشعب الايراني و المقاومة الايرانية و الاعتراف بکفاحهما من أجل التغيير و الوقوف الی جانبهما، خصوصا وإن للمقاومة الايرانية إستحقاقات علی المجتمع الدولي ذلک أنها و في أيام کان العالم يراهن علی إعادة تأهيل هذا النظام و إنخراطه في المجتمع الدولي، کانت المقاومة الايرانية المبادرة لإماطة اللثام عن معدنه الردئ و عن الشر الذي يضمره ضد الانسانية، ولم يکن کشف الخطط السرية للمشروع النووي للنظام من جانب المقاومة إلا خدمة کبيرة للأمن و الاستقرار و السلام الدولي في وقت کان المجتمع الدولي منخدعا الی حد ما بهذا النظام المنافق، کما أن جرائم هذا النظام التي إرتکبها بحق الشعب الايراني ولاسيما إنتهاکاته الفظيعة في مجال حقوق الانسان و المرأة و التي تجاوزت کل الحدود الواقعية و المعقولة والتي ترتقي الی مصاف جرائم بحق الانسانية، والتي وثقتها المقاومة الايرانية و قدمتها للجهات المعنية، تعتبر هي الاخری خدمة کبيرة للمجتمع الدولي ناهيک عن أن المقاومة الايرانية هي التي بادرت و تبادر لفضح الکثير من مخططات هذا النظام في مجال تصنيع و تصدير الارهاب لدول المنطقة و إثبات ذلک وفق لغة الارقام و المستندات، ومن هذه المنطلقات، فإن المجتمع الدولي عندما يبادر للإعتراف بالمقاومة الايرانية فإنه يعترف بحق مشروع و قانوني لها و ليس يمن عليها فهي قد أثبتت و بالادلة الملموسة انها تکافح و تناضل من أجل إيران حرة ديمقراطية خالية من الاسلحة النووية و تؤمن و تعترف بسياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين.







