تکليف شمخاني بمتابعة التداعيات الاستراتيجية لعاصفة الحزم

الحوثيون نتاج 25 عاما من مساع ايران للهيمنة علی اليمن
ايلاف
31/3/2015
د أسامة مهدي
تؤشر مسيرة المحاولات الايرانية للهيمنة علی اليمن من خلال استغلال مليشيا الحوثي واعدادها لتنفيذ مطامع طهران في منطقة الخليج العربي انها نتيجة لمساع استمرت 25 عاما جری خلالها تهيئة الشقيقين الحوثي ووالدهما بدورات في مجالات دينية وسياسية وأمنية وارهابية استمرت عاما في مدينة قم الايرانية واعدادهم لدخول البرلمان اليمني والزج بهم الی الساحة السياسية لتنفيذ اجندتهم في اليمن.
عقب خسارة حکام ايران لحربهم مع العراق التي جرت بين عامي 1980 و1988 وعلی خطی تجربتهم في تشکيل حزب الله اللبناني فقد باشروا منذ ربع قرن بتنظيم مجموعة تابعة لهم في اليمن حتی تکون نقطة انطلاق لهم للهيمنة علی اليمن وشبه الجزيرة العربية مستغلين النسيج الديني في هذا البلد وحيث شخصوا الطائفة الحوثية مرشحة مناسبة لاستخدامها في تحقيق اهدافهم في المنطقة.
طهران استخدمت حسين وعبد الملک الحوثي
وبمراجعة لاوراق ووثائق المحاولات الايرانية هذه فقد تأکد استخدام النظام الايراني حسين الحوثي الشقيق الأکبر لعبدالملک الحوثي الزعيم الحالي للحوثيين هذا التيار منذ عام 1991 وساعده علی تأسيس “حزب الحق” في اليمن وشارک في الانتخابات التي جرت عام 1993 وأصبح عضوا في البرلمان اليمني. وبحسب خطة النظام الإيراني يظل هذا التيار يدعي عدم مواجهة الحکومة اليمنية قبل تشکيله واقتداره حيث کان يوحي وکأنه يواکب الحکومة.
وبحسب أوامر صادرة عن النظام الايراني انشق حسين الحوثي عن حزب الحق عام 1997 وشکل مجموعة بأسم “تنظيم الشباب المؤمن” وذلک علی غرار حزب الله اللبناني ثم غير اسمها لاحقا الی ” انصار الله”. وتحتل هذه المجموعة حاليا أجزاء کبيرة من اليمن بما فيها العاصمة صنعاء وتقوم بقمع وقتل الشعب اليمني بدعم وأشراف قوات الحرس الإيراني وفيلق القدس.
وبعد أحداث 11 ايلول (سبتمبر) عام 2001 في نيويوک وجه النظام الإيراني بوصلة “تنظيم الشباب المؤمن” بإتجاه الافکار المضادة للولايات المتحدة کما قام التنظيم في الوقت نفسه بمعارضة الحکومة اليمنية. وقد تم أعتقال عدد من اعضاء “تنظيم الشباب المؤمن” عام 2003 من قبل سلطات الرئيس السابق علي عبد الله صالح حيث قام التنظيم بمواجهة الحکومة عسکريا. الی ان قتل حسين الحوثي خلال اشتباکات مع الحکومة اليمنية في عام 2004.
الشقيقان الحوثي ووالدهما خضعا لدورات تدريبية في قم
وقبل ذلک خضع حسين الحوثي وشقيقه عبدالملک الحوثي ووالدهما بدرالدين الحوثي لدورات تدريبية في مجالات دينية وسياسية وأمنية وارهابية لمده أکثر من سنة بمدينة قم الإيرانية في بداية ثمانيات القرن الماضي وبعد ذلک کانوا يترددون علی ايران بشکل مستمر. وحسب التقارير الداخلية لقوة القدس التي کشفتها المعارضة الايرانية واطلعت عليها “أيلاف” فقد اعتنق عبدالملک الحوثي الفکر الشيعي الإمامي الممثل بالشيعة الإثني عشرية الا انه وبتوصية من النظام الايراني أمتنع عن اعلان ذلک حتی لا يصبح معزولا في صفوف الشيعة الزيدية في اليمن.
وکان أحد خطط فيلق القدس خلال السنوات الماضية لفتح الطريق لدخوله الی اليمن هو تنشيط الهلال الأحمر الإيراني في اليمن لکي يتمکن من فتح الطريق لدخول النظام الی هذا البلد تحت غطاء ارسال المساعدات الانسانية وإنشاء مستشفيات وکذلک ايصال المعونات الدوائية. ونجح النظام الايراني عن طريق هذا النشاط في تجنيد يمنيين بهدف استخدامهم في شبکاته الارهابية.
وحاليا تمسک قوة القدس التابعة لقوات الحرس الايراني باعتبارها الطرف الرئيسي القابض علی الملف اليمني داخل نظام طهران حيث تم تشکيل هيئة أرکان رئيسية للقيادة والإسناد بشأن الحرب في اليمن في فيلق القدس. واضافة الی ذلک فان المجمع العالمي لأهل البيت وکذلک مجمع تقريب المذاهب الإسلامية وجامعة المصطفی التي تشرف عليها ايران لهم علاقات وطيدة مع الحوثيين ومساعدتهم.
وهناک عدد کبير من الحوثيين يتدربون في جامعة المصطفی بمدينة قم الإيرانية منذ سنين ويتولی رجل دين يمني اسمه عصام العماد مسؤولية الحوثيين في المدينة وکان قد اعتنق المذهب الشيعي متخليا عن مذهبه السني بتوجيه ايراني .. وهو ينفذ إملاءات منظمة الثقافة والاتصالات الاسلامية والمجمع العالمي لأهل البيت وغيرها من أجهزة النظام الايراني لللترويج للتطرف من خلال القنوات الفضائية العربية الموالية للنظام.
وتواصلا مع ذلک فقد أقام النظام الايراني اتصالات وطيدة بين “تنظيم الشباب المؤمن” وحزب الله اللبناني وحاول أن يجعل من عبدالملک الحوثي بمثابة حسن نصرالله في اليمن کما يتلقی بعض عناصر الحوثيين تدريبات في وادي البقاع بلبنان والعراق من قبل فيلق القدس.
استغلال ثورة الشعب اليمني
ومع انطلاق ثورة الشعب اليمني مطلع عام 2011 قام النظام الايراني بتعزيز مکانة الحوثيين في اليمن وتسليحهم وتقويتهم وتدريبهم. وکان حسين وعبدالملک الحوثي يروجان لمکانة الزعيم الايراني الراحل خميني والمرشد الايراني الاعلی علي خامنئي بمثابة زعيم وإمام داخل انصارالله ويوزعان رسائلهما وتعليماتهما وکذلک خطب زعيم حزب الله اللبناني حسن نصرالله في اليمن.
11وتزامنا مع هذه العلاقة مع تنظيم الحوثيين قام النظام بابرام صفقة ثقافية بين ايران واليمن في تموز ( يوليو) عام 1995 حيث کان يوفر لهم المجالات العملية لبسط مد التطرف والارهاب. وتنص وثيقة مسربة من داخل منظمة الثقافة والاتصالات الاسلامية الايرانية في 11 آذار (مارس) عام 1996 علی انه “نظرا الی الاوضاع والظروف الجديدة السائدة في اليمن ورغبة مسؤولي هذا البلد ببسط وتوسيع علاقات شاملة مع جمهورية إيران الإسلامية وحضور الشيعة الزيدية وتوقيع اتفاق ثقافي بين طهران وصنعاء من المهم جدا ان يکون للجمهورية الاسلامية حضور فاعل في اليمن…”.
وفي ايلول (سبتمبر) الماضي أماط القيادي في الحرس الثوري عضو البرلمان الايرالني علي رضا زاکاني وهو رئيس سابق للتعبئة الطلابية ومن المقربين لخامنئي اللثام عن دور نظام اطهران في أحداث اليمن وخطته لتصدير التطرف والارهاب الی کل أرجاء المنطقة تحت عنوان “منهج توحيد المسلمين من قبل الثورة الاسلامية” .. قائلا ” في اليمن هناک حدث أهم وأکبر من لبنان في حال التکوين بحيث يسيطر الثوار علی 14 محافظة من اصل 20 محافظة يمنية وکذلک 90 بالمئة من مدينة صنعاء… وبذلک انهم قلبوا کل موازين القوی .. وبعد الانتصار في اليمن بالتأکيد سيأتي دور السعودية لان هذين البلدين لديهما ألفي کيلومتر حدودا مشترکا من جهة وهناک اليوم مليونا مسلح منظم في اليمن… اليوم الثورة الاسلامية تسيطر علی 3 عواصم عربية وبعد فترة سوف تسيطر علی صنعاء ايضا وسوف تنفذ منهج توحيد المسلمين”.
تحرکات ايران بعد انطلاق عاصفة الحزم
وتؤکد المعلومات الواردة من داخل ايران عقب انطلاق عملية “عاصفة الحزم” ان السلطات الايرانية شکلت غرف عمليات لمتابعة احداث اليمن في مختلف اجهزة النظام وخاصة في قوات الحرس الثوري والمجلس الأعلی لأمن النظام حيث يتولی بعض هذه العرف متابعة الجوانب السياسية والستراتيجية والتعبوية للموقف وبعضها الآخر يتابع الجوانب اللوجستية وغيرها.
واحدی غرف العمليات هذه المرتبطة بالمجلس الأعلی للأمن القومي للنظام تدار بإشراف اللواء علي شمخاني امين عام المجلس الأعلی کما يتولی شخص اسمه نيلي القضايا التنفيذية والتنسيقات الإداريه وتقوم هذه الغرفة بالتنسيق مع مکتب قاسم سليماني قائد قوة قدس.
کما تشير المعلومات الی انه بعد انطلاق عملية عاصفة الحزم مباشرة عقد المجلس الأعلی للأمن القومي اجتماعين يومي الخميس والجمعة الماضيين لمناقشة ملف اليمن حيث ان هذا المجلس هو اعلی جهة ايرانية تتولی اتخاذ القرار في شؤون الأمن







