الأمم المتحدة تحذر من أزمة مالية خانقة في العراق

الحياة اللندنية
21/2/2015
وصف الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، نيکولاي ملادينوف أمام مجلس الأمن الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العراق بـ «الخانقة»، مشيراً إلی أن انخفاض أسعار البترول ليس هو التحدي الوحيد بل هناک 5.2 مليون نازح، وحرب شرسة يخوضها العراق ضد تنظيم «داعش»، ناهيک عن ضرورة ملحة لإعادة الحياة لمدن کبيرة عدة حررت من سيطرة الإرهاب مؤخراً.
وقال نيکولاي في تقريره السنوي الذي قدمه إلی مجلس الأمن أخيراً، إن «حکومة بغداد تواجه تحديات إضافية تتعلق بضيق الأوضاع المالية رغم نجاح البرلمان في تمرير الموازنة السنوية لعام 2015. وأشار إلی أن الحکومة لجأت إلی ما يعرف بالإنفاق المقيد بسبب انخفاض عائدات النفط».
وصادق مجلس النواب العراقي في کانون الثاني (ديسمبر) علی الموازنة الفيديرالية لعام 2015، وهي المرة الأولی التي تمرر الموازنة بداية العام. وأضاف ممثل الأمم المتحدة في بغداد أن «الأزمة لم تأتِ فقط من قلة عائدات بيع البترول، بل هناک التکاليف المتصاعدة في الإنفاق الأمني ومشروع قانون أجور القطاع العام الموسّع».
وتمکّن البرلمان من تخصيص مبلغ 500 مليون دولار للمساعدة في إعادة بناء حياة المواطنين وسبل عيشهم في المناطق المدمرة التي تم تحريرها من سيطرة تنظيم «داعش». وأشار نيکولاي إلی أن «الأمم المتحدة تعمل في شکل فعال مع السلطات العراقية لإنشاء صندوق للإنعاش وإعادة الأعمار يمکن من خلاله لحلفاء العراق وجيرانه وأصدقائه أيضاً أن يساهموا في هذه العملية».
وتابع أن الأمر «الأکثر إلحاحاً هو حاجة السلطات العراقية والأمم المتحدة إلی مضاعفة الجهود لدعم أکثر من مليوني نازح أجبروا علی ترک منازلهم منذ کانون الثاني (ديسمبر)»، مذکراً مجلس الأمن بخطورة الوضع علی الأرض «إذ يحتاج 5.2 مليون شخص إلی المساعدات الإنسانية، منهم 2.25 مليون عراقي، والبقية من اللاجئين السوريين».
وبيّن أيضاً أن «عدد سکان إقليم کردستان الآن زاد نحو 30 في المئة بسبب تدفــــق النازحين واللاجئين. وعلی رغم مبادرات استـــيعابهم من قبل المجتمعات المحلية في کل أرجاء البلاد فإن ثلث النازحين داخلياً في المناطق التي يمکن الوصول إليـــــها يعيشون في مبان غير مکتملة ومهجورة وملاجئ موقتة ومساکن عشوائية، حيث يعيشون أوضاعاً هشة للغاية ويعتمدون علی المساعدات من أجل البقاء».
وحذر نيکولاي من «إيقاف أو تقليص نسبة 60 في المئة من العمليات الإنسانية في العراق ما لم يصل التمويل اللازم لها في الأسابيع القليلة المقبلة»، مبيناً أن «الإمدادات الغذائية ستتوقف في منتصف آيار (مايو) ما لم يصل التمويل اللازم لها قبل نهاية آذار (مارس)، وستتوقف کذلک إمدادات الأدوية الأساسية في نهاية آذار».
وقال ممثل الأمم المتحدة «نحن في حاجة عاجلة إلی 150 مليون دولار لدعم النازحين، إن الاحتياجات اللازمة لإنقاذ الأرواح والحماية هائلة ومن المرجح أن تزداد».
وکشفت عضو اللجنة الاقتصادية نورة البجاري اعتبارها عضو اللجنة المکلفة بإعداد دراسة حول إيجاد حلول مناسبة لتقليل عجز الموازنة، أن الحکومة ومجلس النواب استلما العديد من المقترحات والدراسات التي يمکن تطبيق بعضها بهدف إيجاد مخرج مناسب للأزمة المالية».
وأضافت البجاري لـ «الحياة» أن ما تحدث عنه ممثل الأمم المتحدة في بغداد وفي ما يتعلق بالجانب الاقتصادي هو جزء من المشکلة، فهناک تحديات أخری ستواجهنا خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً أن توقعات مفاجئة قد تحصل مستقبلاً، منها عمليات تحرير محافظة نينوی وما يرافقها من تداعيات علی الجانب الاقتصادي».
وفي ما يتعلق بمشکلة تخصيصات إقليم کردستان وخلو خزينة العراق من الأموال، بيّنت البجاري أن علی الحکومة تأمين المبلغ لإنهاء مشکلتها مع الإقليم وضمان تدفق النفط عبر موانئ جيهان الترکية، والخطوة الأخری هي الاستمرار في التخصيص التشغيلي واستثمار المساعدات الدولية والقروض للقطاع الاستثماري».
وبحث وزير المال العراقي، هوشيار زيباري, مع المدير الإقليمي للبنک الدولي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فريد بلحاج، التعاون بين البنک الدولي للإعمار وبغداد في ضوء الموازنة الاتحادية لعام 2015. وتوصل الجانبان إلی إمکانية مساهمة البنک في تنفيذ المشاريع الاستشارية وبشکل خاص في قطاع الطاقة والري والنقل والمياه والصرف الصحي. وتم الاتفاق علی تهيئة برنامج وخارطة طريق من قبل وزارة المال بالتنسيق مع المؤسسات الأخری المختصة ويتم مناقشتها خلال الاجتماع الربيعي المرتقب للبنک الدولي في واشنطن في نيسان (أبريل) المقبل.
إلی ذلک نقلت وکالة «عراقنا» آراء مراقبين بمناسبة «اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية» أمس، قالوا إن العراق يعاني منذ عقود من غياب واضح للعدالة الاجتماعية لأسباب سياسية وسوء تخطيط للحکومات التي کان ينبغي عليها أن تبدأ مع عهد سياسي جديد بعد عام 2003 من تحقيق ما طمح له المواطنون خلال حقبة النظام السابق الذي تميزت سياسته بالقمع والاضطهاد ومصادرة الحقوق، فلم تتمکن الحکومات من تحقيق التنمية وصون کرامة المواطن البسيط من العيش حياة کريمة تبعده عن شبح الفقر، غير أن انعدام التخطيط الاستراتيجي أوصل نسبة الفقر في العراق إلی مستويات خطيرة.
ويجد الناشط المدني علي العنبوري أن ما يؤکد غياب العدالة الاجتماعية في العراق هو تزايد نسبة الفقر والبطالة والأمية وتردي الخدمات الصحية وغيرها. ويقول إنه لا يمکن أن نأمل خيراً بتحقيق العدالة الاجتماعية في العراق في ظل وجود هذه الطبقة السياسية التي لم تأبه علی سبيل المثال بانخفاض أسعار النفط وتقليص الموازنة، إذ إن تأثير ذلک جری علی المواطن وليس علی السياسيين والمسؤولين في الدولة الذين ظلت رواتبهم وامتيازاتهم کما هي، وظل عدد کبير من العمال المتعاقدين والأجراء اليوميين من دون راتب منذ أشهر.
واتهم العنبوري الأحزاب المتنفذة في السلطة بمصادرة الفرص وعدم منحها في شکل متساوٍ للمواطنين بل أصبحت تستغل لأغراض انتخابية، هذا فضلاً عن مصادرة حقهم في الحصول علی فرص أعلی للتعليم وتفشي الفقر.
وتؤکد عضو مجلس محافظة بغداد مهدية عبد حسن أن العدالة الاجتماعية تتطلب أرضية قوية لتتحقق في العراق وتستهدف الجميع، الرجل والمرأة علی حد سواء، فالجميع لديهم حقوق متساوية.
وتشير مهدية عبد حسن إلی ان هناک العديد من مواد الدستور العراقي تؤکد تحقيق العدالة الاجتماعية، وذلک من خلال تشريع القوانين، لافتة إلی أن المشکلة لا تکمن في القوانين التي شرعت، ولکن في سوء تطبيقها.
ويجد مراقبون أن من أهم عقبات انتقال الدول العربية إلی رحاب العدالة الاجتماعية غياب الاستقرار السياسي بين الأطراف المتنازعة علی الحکم، کما يعد انعدام الاستقرار السياسي والأمني في البلدان العربية سبباً لهروب رؤوس الأموال الأجنبية المخصصة للاستثمار خوفاً من غياب العقلية المؤسساتية للأنظمة وغياب سيادة القانون، حيث أن العدالة الاجتماعية ترتبط في جانب کبير منها بالاستقرار الاقتصادي.
لذلک من الصعوبة تحقيق العدالة الاجتماعية في العراق لاعتماد اقتصاده علی النفط فقط، کما يقول استاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية عزيـــز جبر شيال الذي يضيف أن العراق يحتاج الی أمور عديدة، منها البنية التحتية، وهناک أيضاً أزمة سکن وأزمة مالية وهذا کله يرتبط بالجوانب الاقتصادية.
ويؤکد المتحدث باسم وزارة حقوق الإنسان کامل أمين أن احتفال العالم بيوم العدالة الإجتماعية سيکون مناسبة لفتح الحوار وطرح مفاهيم جديدة تعزز من ثقافة العدالة الاجتماعية في العراق.
ويقرّ أمين بضعـــف البنية الاجتماعية العراقية نتيجة لتحديات عديدة، حيث طغت الصبغة العشائرية والســــــلوک القبلي في الکثير من مفاصل الحياة، وبــــرزت العديد من القيم العشائرية في المجتمع والتي معظمها قد يتعارض مع الدين ومع مفـــاهيم حقوق الإنسان، فتمددت علی حساب القانون والحياة المدنية.







