تقارير

النظام الإيراني بين انهيار دعائمه الاستراتيجية في المنطقة ومحاولة للتستر إخفاقاته

 



مقابلة أجراها تلفزيون النظام الإيراني مع ولايتي الوزير الأسبق لخارجية النظام الإيراني
زار ولايتي الوزير الأسبق لخارجية النظام، سوريا ولبنان الأسبوع الماضي. وبعد انتهاء الزيارة، أجری تلفزيون النظام الإيراني مقابلة مع ولايتي وهي تحتوي علی نقاط واعترافات لافتة. وتجدر الإشارة إلی أن الخامنئي يمتلک شبه حکومة في داخل النظام علی محاذاة الحکومة الرسمية أي حکومة الملا روحاني. وفي هذه الحکومة الموازية، يشغل ولايتي بصفته المستشار الخارجي للولي الفقيه، منصب وزير خارجية الخامنئي بحيث أنه يشتهر باحتلاله هذا المنصب في داخل النظام الإيراني. وردا علی سؤال عن مهمته الأخيرة وهدف زيارته للبنان وسوريا وعلی سؤال بشأن تحقيق هدفه أکد ولايتي قائلا: «في المقام الأول کان الهدف هو أن نطلعهم (بشار الأسد وحزب الشيطان) علی أننا نقف بجانبهم لأن ما يحدث حاليا هو مصير مشترک لکلنا في المنطقة». (تلفزيون النظام الإيراني-31أيار/مايو 2015)
الحقيقة هي أن بشار الأسد الدکتاتور الدامي في سوريا وقع علی وشک السقوط عقب تقدم کبير حققته قوات المعارضة السورية لذلک أمر الخامنئي «ولايتي» برفع معنويات بشار الأسد وقواته مؤکدا علی دعم النظام الإيراني لهم خاصة في الوقت الذي يرتبط مصير نظام الملالي بمصير بشار الأسد وحزب الشيطان اللبناني بحسب ولايتي. لذلک إنه يحاول أثناء المقابلة أن يصور وضع نظام الأسد قويا ورصينا. لکنه وفي جوانب لهذه المقابلة لوح علی مضض بأجزاء  لهذه الحقيقة. وعلی سبيل المثال وحينما حاول الإيضاح حول أمنه أثناء ذهابه من لبنان إلی سوريا يدعي ولايتي قائلا: «إني لم أر زعزعة الأمن لکنهم کانوا يقولون إن المعارضين لم يبتعدوا عنّا سوی 700متر».
وحاول ولايتي أن يصور وضع النظام الإيراني وحلفائه في المنطقة متقنا ومتماسکا لکنه کونه لم يمتلک حججا موثوقة فهو لجأ إلی عرض تکهنات بحيث أنه وردا علی سؤال عن الوضع السوري الراهن وما تقوله الأوساط الإخبارية بشأن تفوق المعارضة أشار ولايتي قائلا: «من المؤکد أن هذا ليس صحيحا. إنهم سيطروا علی جزء من الأراضي السورية خلال السنوات الأربع الماضية لکنها انسحبوا مجددا بمعنی أن هذه الحرب تعتبر حربا صعبة تحبس الأنفاس وتحفل بالإدبار والإقبال. هناک مناطق عدة تداولت بين الطرفين لکني أقول لکم من المرجح و 100بالمائة وهذا الکلام يبث ليشاهد المواطنين الشرفاء، أقول لکم إنه ليس هکذا بأن المعارضة تتقدم وتسيطر علی مناطق أخری مما يؤدي إلی إسقاط الحکومة، کلا، إن هذه الحکومة وحلفائها نظير حزب الله وداعميها کإيران والعراق سوف يصمدون».
وفي مقابل السياسة الرسمية للنظام الإيراني التي تنفي أي تدخل في سوريا والمنطقة لکن ولايتي يعترف بالتدخل في المنطقة ليتظاهر بالاقتدار والقوة.
لکنه وعندما طُرح موضوع حول اليمن علی بساط البحث اضطر ولايتي إلی أن يقول: «إن أجهزتنا الدبلوماسية لها عمل هام وهو المفاوضات النووية. والآن يعمل الدکتور ظريف وزملائه بشکل دؤوب علی هذا الموضوع في إطار حدده لهم القائد المعظم للثورة».
ويبدو أن مذيع البرنامج لم يکن واقفا علی وضع النظام الإيراني لذا سأله مرة أخری: «وهذا يعني أن الاهتمام بالمفاوضات النووية يؤدي إلی عدم اهتمامنا بالمواضيع الأخری؟».
وفي محاولة للتغطية علی الموضوع تابع ولايتي قائلا: «لا، ليس هکذا، إننا لا نغفل مسألة اليمن لکنه ليس من الضروري أن نحدد نوع اتصالنا مع الشعب اليمني والحوثيين وجماعة علي عبدالله صالح الذين يناضلون من أجل استقلالهم. إننا ندعمهم. أما بالنسبة لمساعدتنا المالية فإن جزء منها واضح تماما لکن جزء آخر لم يتضح بعد».
إن التصريحات المتضاربة لوزير خارجية الخامنئي ناتجة عن المأزق السياسي للنظام الإيراني في المنطقة. وادعی ولايتي من جهة بأن سوريا کانت آمنة لبشار الأسد لکنه ومن زاوية أخری يعترف بأن قوات المعارضة کانت علی مسافة بالغة 700 متر لمقره. وتبريرا لضعف وفشل النظام الإيراني في اليمن أکد ولايتي أن کافة قابليات خارجية النظام الإيراني تصرف لصالح الملف النووي لکنه يکشف في الوقت نفسه عن أن النظام الإيراني يساعد الحوثيين والدکتاتور المخلوع علي عبدالله صالح في الخفاء. ومما لا ريب فيه هو أن الولي الفقيه الذي يشتهر بتصريحاته المتضاربة المتناقضة يحتاج إلی مثل هذا المستشار أو بالأحری وزير الخارجية!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.