معنی عصا الاستفتاء في الصراعات الفئوية الدائرة بين زمر نظام الملالي الحاکم في إيران

ان التصريحات التي اطلقها الملا روحاني أثناء کلمته في منتدی «الاقتصاد» حول اجراء الاستفتاء أثارت اجواء الشغب والفوضی في داخل النظام الايراني. وطالما يعود الأمر إلی مسألة الاستفتاء فمن الواضح أنها وخاصة عندما تُطرح علی لسان قادة النظام العائد إلی عصور الظلام، تعتبر حبرا علی الورق. لکنه وطالما يعود الأمر إلی الصراعات الفئوية الدائرة بين زمر النظام الإيراني، فإن طرح مسألة الاستفتاء يظهر مدی ثغرة غير مسبوقة بين هذه الزمر وتشديد الصراعات الفئوية بينها فيما أن طرح الموضوع يشبه صب الزيت علی النار الصراعات هذه بحيث أن الحرسي «شريعتمداري» المتحدث الإعلامي باسم الولي الفقيه لم يکن يمکنه أن يمکث بضع ساعات فقط لصدور صحيفته بينما کان قد رد علی روحاني بلهجة حادة محتقرة عن طريق وکالة أنباء قوات الحرس رافضا التصريحات التي أدلی بها روحاني.
لکن السؤال المطروح هو بأنه لماذا طرح الموضوع من قبل الملا روحاني قد تسبب في إثارة الزوابع في داخل النظام الإيراني والتوتر في زمرة الخامنئي؟ لأن الملا روحاني قد حاول لمرة أولی أن يجد حيلة لالتفاف الولي الفقيه من خلال طرح مسألة الاستفتاء. وما هو الالتفاف وفي أي مجال؟ لم يحدد روحاني الأمر لکن الصحف التابعة لزمرة الخامنئي قد أشارت إلی أن روحاني يعمد إلی إجراء الاستفتاء من أجل إنهاء الملف النووي فلذلک هجمت الصحف بلهجة حادة، علی الملا روحاني.
والحقيقة هي أن رفع عصا الاستفتاء من قبل روحاني جاء استکمالا لما تکلم عنه رفسنجاني قبل أيام عبر مقطع فيديو وضعه علی موقعه وهجم من خلاله بلهجة حادة متهکمة علی الخامنئي واصفا إياه بأنه يتحسر علی «السلطة» ولايمکنه أن يکف عنها «مثل الذين يعتبرون السلطة لأنفسهم بمثابة إرث شخصي يبقی أبديا».
وخلال التصريحات التي أدلی بها الملا روحاني في 4کانون الثاني/يناير، تکلم عن إشارات ملحوظة إلی سياساتها بينما ألقی ذنب «الفساد والمراباة» و«عدم الشفافية» علی عاتق الولي الفقيه وقال: «إن اقتصاد بلادنا يعطي الدعم الحکومي للسياسة الخارجية والداخلية ومن الأحسن أن نسير علی اتجاه معاکس ولو مرة واحدة حيث نعطي الدعم الحکومي من السياسة الداخلية والخارجية إلی اقتصاد البلاد»
ويعمد روحاني إلی استهداف سياسات إقليمية ينتهجها الخامنئي داعيا إياه إلی التعلق بأثواب الرأسمالية الغربية وتمهديد الأرضية لإستثمارات خارجية تزعم زمرة رفسنجاني- روحاني أنها تعد طريقا وحيدا لخروج النظام الإيراني من المآزق المستعصية التي يعاني منها.
لکن في المقابل أظهرت هجمات غير مسبوقة لزمرة الخامنئي، أن رفع عصا الاستفتاء من أجل التفاف الولي الفقيه في مجالات مثل السياسة النووية، يعتبر خطا أحمر ولايمکنهم أن يتحملوه. فيما أن زمرة الخامنئي قد أکدت علی أن الإلحاح علی خارطة طريق تجرع کأس السم النووي، سيشکل خطرا جادا لکيان نظام ولاية الفقيه.
لکن السؤال الذي يطرح هنا هو بأنه أي خارطة طريق ولأي زمرة للنظام، يمکنها أن تخرج النظام من المأزق؟
والجواب يکمن في اعترافات أحد عناصر زمرة رفسنجاني حيال الشغب والفوضی الناتج عن رفع عصا الاستفتاء حينما قال: «إن مشاکل يعاني منها السيد روحاني، ليست إجراء الاستفتاء ولا تنحل هذه المشاکل من خلال إجراء الاستفتاء وإنما المشکلة الرئيسية تکمن في أساس الوضع السياسي للبلاد»







