إيران / العراق 5+1 – عبدالجبار الجبوري

الزمان الدولية
16/6/2012
بقلم: عبدالجبار الجبوري
کان الأجدر به أن يطرح قضيـــــــة معسکر اشرف وليبرتي الذي يعاني سکانهما من تصرفات لا إنسانية وعدوانية من جانب النظام الإيراني، فهو يعاني من سوء کبير في الخدمات والسرقة والمضايقات، وقطع مياه الشرب
يری الکثير من المراقبين أن الاجتماع الدولي حول البرنامج النووي الإيراني ،الذي انعقد في بغداد هو فرصة إيرانية لإثبات قوة نفوذها في العراق أمام العالم ، وإظهار العراق تابعا لها ، وان ولاؤه لإيران رسالة لإدارة اوباما أولا وللمجتمع الدولي ثانيا، فالتحضيرات التي أعدتها الحکومة لعقد المؤتمر تفوق تحضيراتها في عقد القمة العربية من حيث الاستعداد الأمني واللوجستي والإعلامي وميزانية الصرف التي فاقت ألملياري دينار ،حسب ما نشر في إعلام الحکومة ، ويأتي هذا المؤتمر الدولي المعروف بـ (5+1) مع إيران ، والذي تشرف عليه الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وألمانيا،ليضع حدا لبرنامج إيران النووي ،والذي تصر إيران علی انجازه رغم العقوبات الدولية عليها. وما يعنينا في هذا المجال تهافت الحکومة لعقد مثل هکذا مؤتمر (لا ناقة لها به ولا جمل)، فماذا تهدف من وراء عقد المؤتمر هذا،ابتداء نقول أن الحکومة تعيش لحظاتها الأخيرة بعد أن أصر الاجتماع الخماسي في اربيل أن يسحب الثقة منها في ظرف أسبوع، إن لم تنفذ اتفاقات اربيل والنجف، لاسيما وان من يصر علی هذا هو احد أهم أجنحة التحالف الوطني ونعني به التيار الصدري،والذي هدد المالکي علی إثرها بفتح ملف اغتيال السيد أبو القاسم الخوئي بوجه التيار الصدري، لذا فالمالکي أراد أن يشغل الرأي العام عن ألازمات التي تعصف بحکومته. وکان الأجدر به أن يلتفت إلی معاناة شعبه وما يتعرض لها من ماس وکوارث إنسانية، والی حکومته التي يضرب بها الفساد المالي والإداري وينخرها کالسرطان، وان يعالج أزماته مع الکتل الأخری التي تعاني الإقصاء والتهميش والاعتقالات ،لهذا جاء انعقاد المؤتمر حبل نجاة له ولإصرار إيران علی التمسک به، بعد أن حقق لها أعظم انجاز دولي. إن مؤتمر 5+1 هو نصر مؤقت لحکام طهران، في حين هاجمه مقتدی الصدر قائلا (إن زج العراق في ملف إيران النووي سينال من استقلاليته) واصفا هذه الخطوة (بالخطرة)، وفيها مفاسد کثيرة علی حد قوله، ( وان ما يمر به العراق هو اخطر بکثير)، مطالبا الحکومة ( بالالتفات إلی معاناة الشعب أولا قبل جيرانها). وبهذا يمکن القول أن المؤتمر ليس من صالح العراق، أما الطرف الأمريکي والألماني المشارک والمشرف علی المؤتمر يقينا انه قد ارتکب خطأ فادحا في عقده في بغداد. فأکــد فيه شرعية الاحتلال وما نتج عنه من حکومات تدين له بالعرفان والولاء والطاعة ،فموقف الاتحاد الأوربـــي تجاه النووي الإيراني موقف هزيل وتوفيقي ومتراخ، کان الأجدر به أن يطرح قضيـــــــة معسکر اشرف وليبرتي الذي يعاني سکانهما من تصرفات لا إنسانية وعدوانية من جانب النظام الإيراني، فهو يعاني من سوء کبير في الخدمات والسرقة والمضايقات، وقطع مياه الشرب، ولکن السيدة اشتون تجاهلت مساعدتهم وتنفيذ وعودها الدولية معهم ، فجاءت إلی المؤتمر متجاهلة معاناة هؤلاء اللاجئين العزل. إن مؤتمر 5+1 هو مؤتمر أهدافه واضحة لا تصب أبدا في صالح العراق، أما ما سيخرج به المؤتمر لا يعنينا أبدا ولا يعالج البرنامج النووي الإيراني الذي تقول إدارة اوباما بأنه يهدد الأمن العالمي، وان تهافت علی انعقاده هو لغاية في نفس (ساسون) لا أکثر ولا يغير من إصرار حکام طهران علی انجازه. وإيــــران في موافقتها علی عقده في بغداد هو لکسب المزيد من الوقــــــت لتحقيق هذا الهدف الذي فعلا اخــــــذ يشکل خــــطرا جديا علی امن المنطقة العربية والعالم، لاسيما ونحن نعيش أزمات عربيــــــة في البحرين وســــــورية ولبــــــنان والعراق ومصر، وان إيران هي اللاعب الأساس في هذه الأزمات،إن لم تکن هي وراءها،هذه هي حقيقة المؤتمر الدولي (5+1) الذي انعقد في بغداد….. العراقيـــــون يعـــــدون هذا المؤتمر تواطؤا إيرانيا وأمريکيا وصهيونيــــا ضد تطلعاته، وتحرير أرضه وثرواته واستقلاله وسيادته، وهو خرق للسيادة العراقية لان العراق مازال تحت البند السابع .







