قرار يفتقد الی الحکمة – سعاد عزيز

ايلاف
2012/9/12
بقلم: سعاد عزيز
قرار المحکمة الجنائية العراقية بإعدام نائب رئيس جمهورية العراق طارق الهاشمي الذي صدر يوم الاحد الماضي، قرار أقل مايقال عنه انه يفتقد الحکمة و فيه الکثير من الاستعجال و الانفعالية و لن يحقق أي هدف إيجابي بغير إثارة المزيد من الضغينة و الفرقة و الانشقاق بين الطيفين الرئيسيين في المجتمع العراقي.
هذا القرار الذي من الممکن جدا وصفه بأنه قرار سياسي بإمتياز، يهدف إصداره في هذا الوقت الی دفع الامور في العراق الی مرحلة بالغة الخطورة، بل ويمکن جدا أن تعود الاوضاع الی مرحلة الذبح علی الهوية، ويقينا أن الاصرار الغريب علی إصدار هذا القرار وبالتالي إسباغ الصبغة السياسية الداکنة علی قرارات القضاء العراقي”الذي يفترض أنه مستقل عن السلطة التنفيذية”، هي رسالة أخری موجهة من النظام الايراني لدول المنطقة بصورة خاصة و المجتمع الدولي بصورة عامة، رسالة يقول السطر الاول فيها: نحن من نقرر الاستقرار و الامن في المنطقة قبل غيرنا، ونحن من بإمکانه جر المنطقة الی طريق قد لاتکون هناک ثمة عودة مأمونة العواقب منه.
هذا القرار الذي يتزامن إصداره مع مجموعة متغيرات مهمة علی الساحتين الاقليمية و الدولية، حيث أنه قد جاء بعد الفشل الذريع الذي لحق بمؤتمر دول عدم الانحياز الذي إنعقد في طهران و مارافقته من فضائح غير مسبوقة و بعد المبادرة الکندية بقطع العلاقات مع النظام الايراني و طرد دبلوماسييه من اوتاوا، وکذلک بعد تردي الاوضاع الاقتصادية في إيران بصورة مريعة و وصول العملة الايرانية الی أدنی مستوی لها، وإشتداد الضغوطات الدولية عليه من أجل إجباره علی الانصياع للمطالب الدولية، يريد النظام الايراني من خلال سياسته المشبوهة و المفضوحة بتصدير أزماته و مشاکله الی خلف الحدود و إفتعال أزمات و مشاکل طاحنة هنا و هناک في سبيل أن يستغلها لکي يخفف من الضغوط الدولية و الاقليمية عليه و يقايضها بالنتيجة ببدائل تمنحه شئ من الامن و الطمأنينة و الامل.
الاوضاع بصورة عامة لم تعد تسير کما کان النظام الايراني يشتهي و يريد، بل وانها تسير بالاتجاه المعاکس تماما و يوما بعد يوم تضييق الدائرة بالنظام أکثر و حتی أن التضييق قد يشمل الساحتين العراقية و اللبنانية خصوصا بعد أن ظهر جليا للعيان بأن أيام النظام السوري قد باتت وشيکة و ان حماته و داعميه بدأوا يملون من إستمرار الازمة الی مالانهاية و يبتغون ثمة حل لها حتی ولو دعی ذلک الی تبديل النظام سلميا، وقطعا ان الورقة الاهم والاکثر فعالية و تأثيرا من بين الاوراق التي بين يدي النظام الايراني هي الورقة الطائفية و يعلم بأنها الورقة التي بإمکانها أن تهدد الامن الاجتماعي لدول المنطقة برمتها وليس العراق وحده، وان سلسلة التفجيرات التي حدثت بعد إصدار القرار و تم التلويح من خلالها بالبعد الطائفي کونها حدثت في أمکان ذات أغلبية شيعية، هي متممة و مکملة للمرحلة الثانية من بعد إصدار القرار، ولاغرو من أن هذه التفجيرات و الاساليب التي رافقتها تحمل بصمات استخبارية بحتة، وان الاصابع کلها تتجه الی النظام الايراني لأنه وفي الوقت الحاضر بالذات الطرف الوحيد المستفيد من تأزم الاوضاع في العراق و المنطقة، وعليه فمن الضروري جدا علی الحکومة العراقية أن تراعي الکثير من الامور وان تسعی لحسم هذه المشکلة و معالجتها بمنطق العقل و الحکمة قبل أن تتفاقم القضية و تصل الی مفترق اللاعودة.







