الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر من منظر نظام الولاية في إيران!

يطلع علينا هذه الأيام الملالي والعناصر التابعون للنظام سواء کانوا في منصب ما يسمی بالقضاء أوالسلطة التنفيذية أو التشريع أو العناصر المتورطين في ممارسة القمع والقتل، ليطلقوا تصريحات بشأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر ليدافعوا عن المشروع القمعي الذي تبناه برلمان النظام والذي يقضي بدعم ما يسمی بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنکر. کما يحاولون وبکل دجل استغلال قول الإمام الحسين (ع) (حيث قال إنه نهض ووقف في وجه يزيد من أجل إحياء دين النبي (ص) والأمر بالمعروف) وينسبون وبکل دجل وخدعة ما يطلقه الملالي من ترهات وأکاذيب تحت عنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر إلی قول الإمام (ع).
أجل فإن الإمام أراد أن ينهی عن المنکر ويأمربالمعروف ولکن المعروف الأکبر من وجهة نظر حضرته عليه السلام کما ومن وجهة نظر الإمام علي (ع) والنبي (ص) هو کلمة حق عند حاکم جائر کما وإن المنکر الأکبر هو العيش والرزوح أي الاستسلام أمام حکم الجائرين. وکما جاء في حديث منقول عن الإمام باقر (ع): يعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر دعوة إلی الإسلام الحقيقي حيث يتحققان من خلال الأجيال التالية: رفض المظالم (إعادة الحقوق التي سلبها الشخص من المجتمع أو ما لم يدفعه منها) ومعارضة الظالم والتوزيع العادل للدخل والثروات العامة وأخذ حقوق الفقراء من الذين يفرض عليهم دفعها وتخصيصها وإعطائها إلی الفقراء والسائلين».
فبالتالي فيعد المنکر کلما يتخذه نظام الملالي القذر من سياسات وإجراءات کما يعد المعروف النضال والنهوض ضدها.
وأما في المقابل فيعتبرنظام الملالي الفاسد والنهاب المنکر ظهور شعر النساء والمعروف إرسال مجموعات البلطجيين لممارسة القمع في حق النساء والشباب ويصادق في برلمان الملالي علی مشروع قانون لصالحهم دفاعا عنهم. ولکن الغاية الأخيرة من إرسال مجموعات البلطجيين إلی الشوارع هي تعزيز الولاية بحيث أن الملا أحمد خاتمي أکد يقول «يعد المعروف تعزيز الولاية والمنکر محاربة الولاية».
ويبدو أن ما أعلن عنه المتحدث باسم الخامنئي في صلاة الجمعة بالعاصمة طهران بشأن المعروف والمنکر في نظام الملالي هو أدق التعابير. لأنه تترتب جميع الخطط القمعية منها الخطة القمعية التي صادق عليه برلمان النظام بشأن دعم البلطجيين ممن يصفهم النظام بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنکر، علی هذا التعبير وضرورة «تعزيز الولاية».
فمن الواضح أنه کيف تحول مضمون المنکر والمعروف في نظام الملالي إلی آخر. ويعتبر وفي هذا النظام کل من قتل المعارضين وأصحاب العقائد الأخری ومنع أبناء الطوائف والأديان الأخری من عقد طقوسهم الدينية والاختلاس والنهب والمراباة من قبل العناصر الحکوميين «المعروف» لأن النظام احتفظ بحياته اعتمادا علی هذه الأمور. وکون «محاربة الولاية» تعد «المنکر» في هذا النظام فيعد کل من يرفع صوته الاحتجاجي علی هذا النظام المجرم مدافعا عن المنکر؛ فيجب أن يسجن ويعتقل ويمارس التعذيب في حقه ويقتل حتی ولو کان عاملا ومدونا نظير ستار بهشتي.
وطبقا لهذا التعبير فيجب ملاحقة أبناء الطوائف والأديان الأخری وتشويش تجمعاتهم ومنعهم من تأدية طقوسهم الدينية واعتقال نخبهم.
کما ووفقا لهذا المنطق أعدم في الثمانيانت عشرات الآلاف من خيرة أبناء الشعب الإيراني کما تم الإبادة الجماعية في حق ثلاثين ألف سجين سياسي من مجاهدي خلق والمناضلين بجريمة الصمود علی عقائدهم. لأن الدفاع عن الحرية کان جريمتهم والصمود من أجل الحرية کان دربهم وهم کانوا محاربي الولاية أولا وأخيرا.
ويعتبر الملا صديقي أحد خطباء صلاة الجمعة المؤقتين والمقربين من الخامنئي الأمر بالمعروف أمن النظام ويؤکد قائلا: «يعد الأمر بالمعروف الحماية العامة والمراقبة العامة والحراسة العمومية».
ويعتبر هذا الملا من أتباع نهج الخميني عدم التقيد بالولاية السفيانية للخامنئي کعدم التقيد بدين الله حيث قال: «کلما لا يتبع کل شخص الولاية، کلما لا يتبع دين الله».
وبالتالي علی الآمرين بالمعروف والناهين عن المنکر في النظام أن يمحوا ويدمروا هؤلاء محاربي الولاية.
إذن فتعد هذه المنکرات في النظام منها النهب واغتصاب الأموال العام والمراباة وما شابه ذلک المعروف کونها لصالح النظام وبقائه! ولکن يعد أي شکل من أشکال المعارضة ضد النظام وأي عقيدة أخری المنکر والحرام!







