أخبار إيرانمقالات

ايران.. مقص الرقابة والضجيج الإعلامي لروحاني

 

بدأ أول ربيع للصحف الإيرانية بعد إصدار أمر للثورة الدستورية في 6/آغسطس-آب 1906عندما خص مشرعو الثورة الدستورية المادة 13للدستور بحرية القلم والتعبير . حيث رفض هذا المبدأ أية رقابة علی الصحف بعبارة قصيرة : ” يجب ألا يبقی أمر من الأمور خلف الکواليس مکتوماً “وبهذه العبارة القصيرة تکللت أعلی قفزة ثقافية وانتفاضة اجتماعية بالنجاح وأصبحت المادة الـ13 وثيقة حرية للصحفيين بالذات.
کما وبعد صياغة الدستور، أکد أول قانون للصحافة والذي عرف بقانون ”المطبوعات“ في 9/آذار-1908علی ضرورة حرية المطبوعات (الصحافة والنشر) بشکل کامل في 6فصول و52مادة .
حالياً يمضي من ذاک اليوم 110أعوام ولکن وطننا المکبل قد جرب آلافا من مقصات الرقابة والمضايقات علی الحرية.
طبعاً کانت منذ بداية الثورة الدستورية حتی تثبيت سلطة ”رضاشاه“ نشاطات إيران الصحفية منتعشة رغم تقييدات ومضايقات مختلفة ولکن الرقابات عادت من جديد ليعمل مقصها علی الصحف وفرضت الرقابات علی الأقلام في کل عهد حسب الظروف السياسية السائدة في المجتمع .

متزامناً مع الانتهاء الناجح لإضراب الصحف الواسع النطاق في شتاء 1979شهدنا حياة جديدة لعمل المطبوعات وموت شتاء الرقابات في وسائل الإعلام والمطبوعات.. غير إن هذا الربيع کان عابراً وهشا واختفی بسرعة ليرتفع في المقابل جدار الخناق في المطبوعات اکثر فاکثر.

لقد بُني أساس هذا الحصارالصحفي الکبير في لائحة قانون المطبوعات في 11/آغسطس –آب1979حيث تضمنت توصيفات لبعض المطبوعات من الضروري إغلاقها وتعطيلها ومن ثم انتقد خميني شخصيا لماذا لم يکسر الأقلام منذ اول يوم من الحکم الجديد ولم يعدم أصحاب وسائل الإعلام في المشانق . والحاصل أّن الأقلام انکسرت بسرعة واصطبغت آلاف الحناجر المطالبة بالحرية بالدماء بمقصلة استبداد الملالي ..
إن شدة فرض الخناق والرقابة الممنهجة في هذه الفترة لا تشبه أية دورة أخری من تاريخ إيران حيث لا توجد أي مانع والتحديد والتقييد في نطاق إيقاف وسائل الإعلام واعتقال المديرين المسؤولين وأصحاب الصحف أبداً حيث يقوم سعيد مرتضوي وفي عملية رهيبة عزل خلال ليلة واحدة120 جريدة واستجوب مديريها.
متزامنا مع التطورات في علم التواصل الاجتماعي وتوسيع الشبکات الاجتماعية والمناخ المجازي ، تقوم ولاية الفقيه التي تری بقائها في زوال حرية الشعب تضيق نطاق الخناق بتشکيل مجلس مجازي يتشکل من بيادق الحکومة والتوسيع الجغرافي للرقابة أن تشهر سيف الخناق أکثر فأکثر.
نعم ، أعلن خامنئي أعضاء المجلس المجازي حقوقياً وحقيقياً کالتالي (موقع خامنئي 7/آذار-مارس2012):
شخصيات معنوية : رئيس الجمهورية (محمود احمدي نجاد) ورئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية ورئيس منظمة الإذاعة والتلويزيون ووزير العلوم والأبحاث والتقنية ووزير المخابرات ورئيس اللجنة الثقافية للبرلمان ورئيس الإعلام الإسلامي وقائد قوات الحرس وقائد قوی الأمن الداخلي .. وشخصيات حقيقية: الدکتور حميد شهرياري والدکتور السيد جواد مظلومي والمهندس أبوطالبي…
وعلی هذا المجلس تشکيل مرکز باسم المرکز الوطني للفضاء المجازي في البلد للسيطرة الکاملة والتحديث بالنسبة للفضاء المجازي في النطاق الداخلي والعالمي واتخاذ القرار حول أسلوب التحدي الفعال والعقلاني تجاه هذا الموضوع في البلد في مجال الآليات والبرمجيات والمضمون في إطار مقررات المجلس الأعلی والإشراف علی تنفيذ القرارات بشکل دقيق في جميع المستويات.
إن کان في الأنظمة الاستبدادية يخصص مرکز واحد لغرض السيطرة والرقابة علی الکتاب ، لکن في نظام ولاية الفقيه يخصص سيف مسلط لکل جهاز لجرح المقالات وسيف لقطع الألسن کما يخصص لغلق الصحف واعتقال کل مدير مسؤول لا داعي لقيامه باجراء خاص مثلا  يدعو الی الکفاح المسلح او نشر دعوة لموضوع ما ضد الاستبداد و… وإنما يکفي نشر صورة واحدة حتی يؤدي ذلک إلی إغلاق الجريدة واحتجاز المدراء المسؤولين  لمکتب الجريدة حتی لوکان ملتزماً بجميع القوانين الصحفية الرجعية .
ففي العام الماضي 12/تشرين الأول-أکتوبر فتحت هيئة الإشراف علی المطبوعات ملفا ضد جريدة حکومية وفي أول خطوة أغلقت الموقع الالکتروني”رويش ملت“ بتهمه کتابة ”قُتِل“ بدلاً من ”استشهد“ في موضوع هلاک الحرسي ”همداني“ في سوريا..
کان تبرير حکومة روحاني لإغلاق هذ الموقع الحکومي،”منع الافتراء علی السلطات والجهات وکل أشخاص المعنويين أوالحقوقيين الذين يجب احترامهم شرعاً حتی عن طريق نشرالصورة أو کاريکاتير..
وقال خامنئي قبل شهر من هذا التاريخ أي في أيلول/سبتمبر2015في لقائه بروحاني وبشکل غير مباشر: المعضلات الاقتصادية لا تسبب التشنج الفکري وإنما المسائل الثقافية أحياناً تخطف النوم من الإنسان (الموقع الإعلامي لمکتب خامنئي 28/آغسطس –آب 2015
فعندما هناک بعض الإنتاجات کتابة مسرحية کانت أو مقالا تناقض مبادئنا يجب إغلاقها بکل صراحة .
وفي هذا الوسط نری الملا روحاني ورغم إنه من مؤسسي قوانين القمع وفرض الرقابة علی الصحف ولکن وبسبب استغلال فرصة الانتخابات و الصراع علی السلطة في خضم الانتخابات کل يوم يتلون کالحرباء ، عرض ورقة جديدة وادعی يوم 5/تشرين الثاني –نوفمبر في افتتاح معرض للمطبوعات دعم حرية التعبير و بقناع مکافحة الرقابة وبغية لفت أنظار الشباب أضاف قائلا:
”لو لا يؤمن أصحاب وسائل الإعلام ويسودهم القلق خوفاً علی أمنهم و طريقتهم وشغلهم وقلمهم کيف يمکن لهم أن يخلقوا الأمن؟“(موقع همشهري5/تشرين الثاني –نوفمبر2016 وأضاف يقول:”  کيف يمکن أن يعمل القلم المکسور والفم المکتوم. لا نکسر الأقلام بحجج واهية ولا نغلق الأفواه بمبررات غير أساسية“.. هذا وبعد 10أيام صرح الملا ”آملي لاريجاني“ رئيس السلطة القضائية الذي کان تفاجأ واستغرب  أمام هذا المدی من النفاق والخداع من قبل روحاني ودون أن يستر شيئاً قال: يا أخي العزيز؛ قد سبق أن قلت لي شفهياً أو مکتوباً أو مباشرة ً وغير مباشرة لماذا لا تتعاملوا مع الجريدة الفلانية أو فلان موقع بحزم.. أو عند القيادة کنت تلومنا لماذا لا يتعامل القضاء مع فلان جريدة بصرامة .. ولکن عندما تحضر أمام أصحاب الجرائد والصحف ووسائل الإعلام تطلق نداء حرية الصحف (نادي المراسلين الشباب7/تشرين الثاني –نوفمبر2016)
نعم ! منذ عام 1980تم تشديد عمل مقص الرقابة بأمر من خميني لجرح الحناجر الداعية للحرية ليبقی احترام الولاية قائما ولتذبح الحرية باسم الحرية حيثما يتمکنون..
إذن أن أي تشدق بالحرية تحت مظلة الولاية وشريعة استبداد الفقيه کلام تافه وخداع وليس إلا
لاشک أن طريق الحل لإزالة الرقابة السائدة منذ 38عاماً يکمن في کسر جدار الولاية المثلوم وقد ولّی عهد تخرصات الملالي الخادعين وزعيق العفريت (خامنئي) .

زر الذهاب إلى الأعلى