العالم العربي

لبنان: حزب الله محاصر خارجيًا بالعقوبات الأميرکية.. ومحرج داخليًا إثر حصار مضايا وموقفه من الرئاسة

 

معارضون للحزب ينبهون من سطوته ماليًا علی الطائفة الشيعية
الشرق الاوسط
9/1/2016

بعکس ما قد توحي التطورات الأخيرة للبعض لجهة أن حزب الله يعيش مرتاحا في فائض القوة التي يتمتع بها بعد تمدده إلی خارج الحدود اللبنانية، فإن الحزب قيادة وعناصر يرزحون تحت ضغوط هائلة داخليا وخارجيا علی حد سواء، خصوصا نتيجة الموضوع المالي والعقوبات الأميرکية المتواصلة علی نوابه وقيادييه والشخصيات التي يشتبه بها في تمويل أنشطته. وکذلک، جراء الأزمات الداخلية المتلاحقة التي يتقصد خصومه فيها إحراجه. ولعل أزمة الجياع في بلدة مضايا السورية شکلت أخيرًا التحدي الأکبر الذي اضطر الحزب إلی التعامل معه، بعدما بات واضحا أنه شريک في تجويع أهل البلدة المتاخمة للحدود اللبنانية.
لقد وجد حزب الله نفسه مضطرا في الساعات الماضية إلی إصدار بيان يوضح وجهة نظره من أزمة مضايا، بعدما تصاعدت ردود الفعل الغاضبة في وجهه مع انتشار صور أطفال البلدة السورية وهم يتضورون جوعا، مع العلم بأن الحزب لا يصدر بيانات مماثلة أو يتبع سياسة التبرير، إلا أن حجم الحملة عليه دفعه إلی حض وسائل إعلامه للاستنفار والعمل علی سلسلة تقارير لنفي مسؤولية الحزب عن المجاعة في مضايا، وتکذيب ما يصدر عن وسائل الإعلام المؤيدة للمعارضة السورية.
ويوم أمس نفذ العشرات من السوريين واللبنانيين وقفة تضامنية مع البلدة السورية المحاصرة عند نقطة المصنع الحدودية في الداخل اللبناني، وللمرة الأولی منذ فترة طويلة رفعت لافتات منددة بممارسات حزب الله، وتم إطلاق شعارات معارضة له، مما يعکس حجم الاحتقان الشعبي في المجتمعين اللبناني والسوري علی حد سواء من سياسات الحزب وأفعاله.
وفاقمت المستجدات علی صعيد ملف الرئاسة اللبنانية، من وضعية الحزب في الداخل، خصوصًا بعدما فسر رفضه السير في ترشيح حليفه رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية للرئاسة، وتمسکه بترشيح رئيس تکتل التغيير والإصلاح، العماد ميشال عون، بأنه يستخدم وإيران الورقة الرئاسية اللبنانية علی طاولة المفاوضات الإقليمية، ويرفض تسليمها في الوقت الراهن، وبالتالي وضع حد للشغور الرئاسي المتمادي منذ مايو (أيار) 2014.
ويبذل حزب الله جهودًا کبيرة واستثنائية للتعامل مع کل هذه التحديات، إلا أن النقمة المتنامية في بيئته من مواصلة القتال في سوريا ومقتل المئات من عناصره في الحرب المستمرة هناک منذ عام 2011، تبقی التحدي الأکبر بالنسبة إليه، إضافة إلی موضوع الحصار المالي الذي يتعرض له. ولقد فرضت وزارة الخزانة الأميرکية يوم أول من أمس (الخميس) عقوبات علی رجل أعمال لبناني يترأس شرکة للاتصالات، بتهمة تقديم دعم مالي لحزب الله، فيما نبه معارضون للحزب من سطوته ماليًا علی الطائفة الشيعية بعد فرض سطوة عسکرية وسياسية علی البلد.
وارتأت الخزانة الأميرکية إضافة اسم علي يوسف شرارة، رئيس مجلس إدارة شرکة «سبکتروم إينفستمنت غروب هولدينغ» للاتصالات إلی القائمة الأميرکية السوداء، متهمة إياه في بيان بـ«تلقي ملايين الدولارات من حزب الله بهدف استثمارها في مشاريع تجارية وتمويله في المقابل». وتقضي العقوبات المفروضة بـ«تجميد أصول شرارة في الولايات المتحدة ومنع أي شرکة أو مواطن أميرکي من التعامل معه أو مع شرکته». ولا تقتصر أعمال «سبکتروم إينفستمنت غروب هولدينغ» علی لبنان، بل تشمل منطقة الشرق الأوسط وغرب أفريقيا وأوروبا، وقد تم تأسيسها في عام 2003، بحسب أحد المواقع التي تعنی بمجال الأعمال، لتعذر الولوج لموقعها الرسمي علی شبکة الإنترنت.
وأفاد الموقع بأن مقر الشرکة الرئيسي في لبنان هو في منطقة فردان بالعاصمة بيروت، وبأن ما بين 10 و19 موظفا يعملون فيها، موضحا أنها تعمل علی توفير خدمات الاتصالات المتکاملة في خمسة أقسام رئيسية هي: الاتصالات المتنقلة، والاتصالات الصوتية، وبيانات الاتصال، وتقنية المعلومات والخدمات والدعم. ولکن ظلت المعلومات المتوافرة عن رئيس مجلس إدارة الشرکة علي يوسف شرارة قليلة، بينما قال أحد المعارضين لحزب الله إنه من منطقة بنت جبيل الجنوبية.
من جهة أخری، اعتبر لقمان سليم، مدير مرکز «أمم» للأبحاث والتوثيق في لبنان، المعارض لحزب الله، أن فرض الولايات المتحدة عقوبات علی شرارة وشرکته «دليل واضح علی حجم الاختراق المالي الذي يقوم به حزب الله لرجال الأعمال الشيعة الذين بات يلوث أعمالهم»، لافتا إلی أن «شرارة وغيره قد يکونون متورطين عن حسن أو سوء نية، إلا أن ذلک يظهر قدرة حزب الله علی استمالة المتولين الشيعة ليصبحوا ملاذه المالي، مقابل إغرائهم بحماية ونفوذ في لبنان».
وقال سليم لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن حزب الله وبسبب الحصار المالي الذي يتعرض له، بات يحاول الانقضاض علی أي عمل ناجح.. هو لم يعد يرهن الطائفة الشيعية عسکريا وسياسيا بل ماليا أيضا»، معتبرا أنه «قد يکون قد اقترب الوقت الذي ستندم فيه الطائفة علی نشوة القوة التي وصلت إليها». جدير بالذکر، أن الولايات المتحدة کانت قد أدرجت حزب الله علی قائمة المنظمات الإرهابية عام 1995. والعقوبات بحق شرارة وشرکته هي الأولی منذ القانون الذي أقره الکونغرس الأميرکي في ديسمبر (کانون الأول)، والهادف إلی فرض عقوبات علی المصارف المتهمة بتمويل حزب الله.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.