سوريا.. هل العراق أول الدول المنشقة!
الشرق الاوسط
2012/7/5
تصريحات وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الأخيرة بالقاهرة عن النظام الأسدي، ووصفه إياه بالنظام الشمولي الطاغي، تعني عمليا أن العراق هو أول الدول المنشقة عن دعم النظام الأسدي، ولو إعلاميا، وبالتالي لم يتبق للأسد إلا إيران، وحکومة لبنان، وهنا قد يقول قائل: وماذا عن روسيا؟
والحقيقة أن موقف موسکو أشبه بمن يضع قدما هنا وقدما هناک اليوم. فبعد موافقة روسيا علی بيان جنيف الأخير، يبدو أن قوة موقف موسکو تکمن بالتعطيل في مجلس الأمن وليس بالحل، أي مقدرة إجبار الأسد علی الخروج من دمشق. وبالتالي فإن موسکو هي أشبه بمن يضر ولا ينفع، وهذا دأبها في منطقتنا، سواء بمصر عبد الناصر، أو عراق صدام، أو مع طاغية دمشق اليوم. فبعد موقف روسيا بجنيف، لا يمکن القول بأن موسکو تقف مع الأسد، أو ضده، وهي حالة محيرة فعليا، ولذا فإن اللافت الآن هو تصريحات وزير الخارجية العراقي حول سوريا وتشبيهه الأسد بنظام صدام حسين، وقوله – أي زيباري – بأن موقف العراق هو الوقوف مع الشعب السوري!
أهمية تصريحات زيباري تکمن في أنها صادرة عن وزير خارجية الحکومة العراقية الحالية الواقعة تحت وطأة النفوذ الإيراني، وبالتالي فإن تصريحاته تکون لافتة، فهل أدرکت الحکومة العراقية اليوم أن الأوضاع بسوريا ليست في مصلحة الأسد. ولذا فإن بغداد اليوم تشن هجوما لاذعا، وعلی لسان وزير خارجيتها المخضرم وصاحب اللباقة والکياسة السياسية التي افتقد إليها العراق کثيرا في ظل حکومة نوري المالکي، علی مجرم دمشق؟ ربما، وعلی عکس الحکومة اللبنانية التي بررت في بيان مخجل، ومؤسف، اختطاف قوات النظام الأسدي لجنود لبنانيين من داخل الأراضي اللبنانية، فبدت في حالة خنوع فاضحة تدل علی أن حکومة لبنان ليست سيدة قرارها، ولا تنوي أن تکون کذلک!
ولذا فلا بد من التدقيق طويلا أمام موقف وزير الخارجية العراقي تجاه الأسد، فهو موقف لا يقل أهمية عن انشقاق خمسة وثمانين جنديا سوريا مساء أول من أمس، وبقيادة أحد کبار الضباط. فموقف السيد زيباري لا يمکن أن يکون منفصلا عن موقف الحکومة العراقية، وحتی ولو بحجة أن العراق يرأس الدورة الحالية للجامعة العربية، بل إنه، أي الموقف العراقي، يوحي بأن تغير المواقف علی الأرض في سوريا هو ما جعل العراق أول الدول الحليفة المنشقة عن الأسد، ولو إعلاميا. ومن هنا يتضح أن نظام الأسد بات يتفسخ عن جلده يوما بعد آخر، وحتی أقرب حلفائه بات لا يجد مناصا من مهاجمته علنيا، مما يعني أن هذا النظام ينهار يوما بعد آخر. فالسيد زيباري، مثلا، لم ينتقد الأسد هذا الانتقاد الحاد حتی حين هدد المالکي قبل أعوام الأسد باللجوء لمجلس الأمن عقب التفجيرات الإرهابية التي عصفت ببغداد وقتها، واتهم المالکي حينها نظام الأسد بالوقوف خلفها!
وعليه، فالواضح اليوم أن العراق، ورغم النفوذ الإيراني عليه، لم يعد يحسب حسابا للأسد، ولهذا بالطبع مدلولات کبيرة، أهمها قد يکون أن العراق هو أول الدول المنشقة عن التحالف مع الأسد الذي لم يعد يخيف أحدا ببغداد، وأن طاغية دمشق تحول إلی أسد من ورق في نظر العراقيين.







