مقالات

«الزينبيون».. عملاء إيران الجدد

 

الاتحاد
18/7/2016

بقلم: عبدالله المدني

اتضح أن النظام الإيراني أجبن من أن يخوض معارکه الطائفية بنفسه، لذا فهو يسخر الأموال المتأتية من مداخيله النفطية، لا لتنمية بلده وشعبه کما تفعل کل الأنظمة الحصيفة، وإنما لشراء المرتزقة من أصحاب المذهب الشيعي ودفعهم إلی أتون معارکه الخارجية. فمن بعد شراء خدمات «حزب الله» اللبناني العميل، و«الحوثيين» في اليمن، والأحزاب العراقية الطائفية للعمل نيابة عنه، هاهو يستغل أمية وفقر أتباع المذهب في باکستان وأفغانستان ويشکل منهم ميليشيات مسلحة، ويدفعهم إلی ساحات القتال في سوريا الجريحة.
لا يهم النظام القمعي الحاکم في طهران کم من هؤلاء سيقتل، وکم جثة ستحترق وستتفحم، وکم عائلة ستتيتَّم وتتفرق، فالغاية عنده تبرر الوسيلة، وهذه الغاية ليست سوی الهيمنة الإقليمية. ومن أجل هذه الغاية ظهر علی مسرح الأحداث في سوريا ما يسمی بـ«لواء الزينبيين»، وهو مکون من مجموعة من المقاتلين الباکستانيين، يديرهم الحرس الثوري الإيراني، ويتحدثون لهجات بشتونية خاصة متداولة في منطقة کورام القبلية التي تسکنها قبائل شيعية مثل «توري» و«بنجش»، علماً بأن هذه القبائل تمتعت بدعم إيران طوال السنوات التي کانت فيها حرکة طالبان في السلطة، وبالتالي صارت لطهران دالة عليهم، فتأمرهم وهم يستجيبون، خصوصاً وأن طهران راحت تستخدم في عملية استمالتهم للسفر من باکستان إلی سوريا عبر أفغانستان وإيران والعراق عوامل مثل: تراجع التهديد «الطالباني» لهم، وتنامي التهديد «الداعشي» لمذهبهم، وضرورة بذل التضحيات من أجل الدفاع عن المراقد الشيعية المقدسة في سوريا والعراق، واعتبار سقوط نظام الأسد بمثابة کارثة لکل الشيعة حول العالم، ناهيک عن إغرائهم برعاية أسرهم ومنحهم الهوية الإيرانية إذا ما لقوا حتفهم في المعارک (أقر البرلمان الإيراني في 12 مايو 2016 مشروع قانون يمنح زوجة وأبناء ووالدي المقاتلين غير الإيرانيين ممن کلفوا من قبل إيران بمهام عسکرية أو خاصة في دولة أخری الجنسية الإيرانية).
وهناک من ينفي أن يکون العامل المذهبي والعقائدي هو الدافع وراء انتقال هؤلاء إلی سوريا للدفاع عن النظامين الإيراني والسوري، قائلاً إن الدافع هو دافع مادي بالدرجة الأولی، بمعنی أنهم يبيعون خبراتهم القتالية التي اکتسبوها أثناء الحروب الأفغانية لنظام طهران مقابل المال الإيراني، خصوصاً أنهم وأسرهم يعانون من فقر مدقع ويفتقرون للخدمات الصحية والتعليمية، والحرس الثوري الإيراني ألزم نفسه بدفع رواتب لکل عنصر تصل إلی نحو 120 ألف روبية باکستانية (1100 دولار) کل ستة أشهر.
أما رأينا فهو أن کلا العاملين حاضران في الظاهرة، وربما کان العامل العقائدي أقوی بدليل أن «الزينبيين» يميزون أنفسهم بشعار شبيه بشعار «حزب الله» اللبناني الإرهابي، ويطلقون علی أنفسهم أحياناً اسم «حزب الله الباکستاني»، بل يشيدون في موقعهم الإلکتروني بمرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي کزعيم «مقدس»، ويتحدثون طويلاً عن واجبهم المذهبي في الدفاع عن ضريح السيدة زينب، معربين عن اعتزازهم بحمل اسم «الزينبيين» تيمناً بحفيدة الرسول (صلی الله عليه وسلم).
وعلی الرغم من مناشدة قطاعات باکستانية واسعة حکومتها التدخل لمنع استغلال طهران للباکستانيين في حروبها الإقليمية، فإن إسلام آباد بقيت صامتة وکأن الأمر لا يعنيها. ذلک أن أقصی ما فعلته هو رفض استلام جثث مواطنيها القتلی في سوريا، وهو ما أجبر طهران علی دفنهم في أراضيها.
وإذا کانت المصادر الغربية المطلعة تقدر عدد عناصر «لواء الزينبيين» بحوالي خمسة آلاف عنصر، فإن الميليشيات الأفغانية الشيعية التي جلبها الحرس الثوري الإيراني إلی سوريا وأطلق عليها اسم «الفاطميين» للدفاع عن نظام الأسد يقدر عددها بنحو 15- 20 ألف عنصر، علماً بأن هؤلاء کان عددهم في البداية لا يتجاوز 3500 مقاتل من شيعة الهزازة المتحدثين بالفارسية والمترکزين في إقليم هيرات الأفغاني، لکنهم استمروا في التزايد کنتيجة لالتقاط الحرس الثوري الإيراني للمزيد منهم من بين اللاجئين الأفغان المقيمين في إيران، وإغرائهم برواتب شهرية تتراوح ما بين 500 – 600 دولار مع وعد لهم بتسوية أمورهم غير القانونية في إيران، وذلک بهدف التعويض عن الخسائر التي منيت بها قوات الأسد و«حزب الله». ومما قيل في هذا السياق إن أفغانستان لم تعرف طيلة سنوات حروبها الأهلية جماعة مقاتلة بهذا الاسم، وبالتالي فهي ميليشيات جديدة تولی الحرس الثوري الإيراني تأسيسها وتدريبها للقيام بالمهمات القذرة نيابة عنه، واختار عناصرها من أفغان کانوا يعملون في صفوف لواء «أبو الفضل العباس»، وأفغان لاجئين في إيران، وأفغان يقضون فترة عقوبتهم في السجون الإيرانية، وأفغان التقطتهم شبکات تجنيد إيرانية متخصصة عاملة من داخل أفغانستان.
ومما قيل أيضاً أن قائد «الفاطميين» السابق «علي رضا توسلي» ومعاونه «رضا بخشي»، اللذين قتلا العام الماضي في معارک مع الجيش السوري الحر، کانا مقربين من قائد فيلق القدس قاسم سليماني، وأنهما عاشا لسنوات في مدينة مشهد حيث اکتسبا عضوية «الحرس الثوري» الإيراني. وعلی الرغم من هذا فإن التقارير الغربية وصفت «الفاطميين» بأرخص لحم تحرقه إيران في الجحيم السوري، وذلک في إشارة إلی ما يلاقونه من معاملة قاسية وتمييز لجهة الرواتب قياساً بحالة الميليشيات اللبنانية والعراقية العميلة لطهران.
وکما في حالة تعامل إسلام آباد مع «الزينبيين»، فإن کابول هي الأخری لم تحتج لدی طهران علی ما تفعله من حماقات بحق الأفغان الأبرياء، وظلت صامتة خوفاً، علی ما يبدو، من إثارة النظام الإيراني صاحب التاريخ الحافل في زعزعة أمن جيرانه.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.