باندفاعاته المتهورة يشکل تهديدا علی أمن واستقرار المنطقة والعالم، إيران مصدر التوتر

الشرق الاوسط
1/07/2012
نايف بن بندر السديري
يراقب العالم بقلق بالغ السلوک الإيراني الذي أصبح باندفاعاته المتهورة يشکل تهديدا علی أمن واستقرار المنطقة والعالم. وبعد قراءتي للکتاب القيم «الجمهورية الصعبة: إيران في تحولاتها الداخلية وسياساتها الإقليمية».
الصادر عن دار «الساقي» للأستاذ طلال عتريسي، أدرکت أن طموحات إيران للهيمنة ومد النفوذ ذات طابع مؤسسي وصبغة عقائدية متأصلة. فها هي طهران تقف شبه وحيدة أمام العالم ممثلا برأس حربة الشرعية الدولية؛ مجلس الأمن، معلنة رفضها القاطع لکل الجهود التي بذلت في السنوات الماضية لإقناعها بوقف عمليات تخصيب اليورانيوم والحد من التوسع في أنشطتها النووية من دون إشراف مباشر من مفتشي وخبراء الوکالة الدولية للطاقة الذرية.
يذکر أن مجلس الأمن الدولي صادق بالإجماع علی قرار بفرض عقوبات علی إيران بسبب رفضها وقف تخصيب اليورانيوم. والقرار يعد تحصيل حاصل للقرار الذي صدر من مجلس الأمن برقم 1696 الذي يطالب إيران بوقف التخصيب؛ هذا وينص القرار المذکور الذي صدر تحت الفقرة الأربعين من الفصل السابع من الميثاق علی أنه في حالة عدم امتثال إيران قبل 31 أغسطس (آب) 2006، فإن المجلس سوف يبحث الأمر مرة أخری علی ضوء الفقرة الحادية والأربعين من الفصل نفسه، والتي تجيز التهديد بالعقوبات وفرضها. وکانت قطر الدولة الوحيد في المجلس، في حينه التي تصوت ضده!
أما القرار الذي تلاه وحمل رقم 1737، فجاء متسقا مع السابق، حيث دور التنفيذ لما تضمنه القرار 1696 من فرض عقوبات علی إيران، والذي وافقت عليه جميع الدول الأعضاء الـ15 في المجلس بما فيها قطر؛ التي ترأست المجلس لذاک الشهر (خلال تمتعها بالعضوية غير الدائمة في المجلس عامي 2008 – 2009)، بحظر إمداد إيران بأي مواد أو تکنولوجيا نووية، وتجميد بعض الأصول الإيرانية، و«ضرورة توخي الحيطة» بشأن سفر 12 شخصية إيرانية تعد المسؤولة عن الملف النووي. ويأتي القرار ضمن الفقرة الـ41 من الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، حيث يتيح لمجلس الأمن فرض عقوبات غير عسکرية مثل قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية جزئيا أو کليا، فضلا عن عقوبات في ميدان النقل والاتصال. وإذا لم تستجب إيران لما يتضمنه القرار من مطالب، يشير القرار إلی أن المجلس سيتخذ «إجراءات مناسبة أخری» تحت نفس الفقرة من نفس الفصل السابع؛ الذي يعد أکثر فصول ميثاق الأمم المتحدة إلزامية، وفيه أيضا الأطر القانونية لاستخدام القوات العسکرية لإرغام الدول علی تنفيذ قرارات مجلس الأمن في حال عدم امتثالها، کما أنشأ بموجبه لجنة لمتابعة تنفيذ العقوبات علی إيران. تلاه القرار 1747 وتم بموجبه منع التعامل مع البنک الإيراني الحکومي (سيباه) و28 شخصا ومنظمة لهم اتصال بالحرس الثوري الإيراني. ثم القرار 1803 الذي مدد الحظر علی الأصول الإيرانية والسفر علی مزيد من الشخصيات الإيرانية ذات النفوذ. أخيرا القرار 1929 وبموجبه تم تعزيز القرارات السابقة، مضيفا إليها إنشاء فريق من الخبراء لمساعدة لجنة العقوبات في «الاضطلاع بولايتها وتنفيذ المهام المحددة الموکلة لها»، ويتکون هذا الفريق من ثمانية أعضاء من ذوي الاختصاص.
رد فعل طهران علی القرارات کان متطابقا، حيث کان الرفض هو العنوان الأبرز وعلی لسان الرئيس أحمدي نجاد، والتهديد بعد قرار مجلس الأمن الأخير؛ بترکيب 3000 من أجهزة الطرد المرکزي لتخصيب اليورانيوم. وهي إشارة قوية للتصعيد. علی خط مواز عقدت سلسلة من الاجتماعات مؤخرا، بين مجموعة 5+1 وإيران حول المسألة النووية، في إسطنبول، بغداد وموسکو لم يتحقق خلالها أي تقدم في المسائل العالقة وفي مقدمتها: السماح لإيران صراحة بتخصيب اليورانيوم علی أراضيها إلی مستوی 5 في المائة، عدم إخراج اليورانيوم الذي جری تخصيبه سابقا، بأکثر من هذه النسبة. وأخيرا، عدم تحديد أعداد آلات الطرد المرکزي أو مواقع التخصيب، وهذا يزيد من صعوبة إلحاق الضرر بها في حال اتخذ قرار بضربها. وفي حال أبرم اتفاق کهذا، ستحسن إيران من فرص حيازتها سلاحا نوويا في وقت قصير نسبيا؛ متی اتخذت قرارا بذلک.
أما الاتفاق الذي تتطلع إليه الدول المعارضة لامتلاک إيران سلاحا نوويا، فتری ضرورة أن يشمل التالي: تقليص واضح لعمليات التخصيب الجارية، نزع القسم الأکبر من اليورانيوم المخصب من إيران، سواء بنسبة 3.5 في المائة أو 20 في المائة، إغلاق المنشأة التي أقيمت تحت الأرض بقرب قم، المصادقة علی البروتوکول الإضافي مع الوکالة وتقديم توضيحات مرضية للمسائل العالقة مع الوکالة وتم نشرها في تقرير المدير العام الأخير المقدم لمجلس المحافظين. تعد المفاوضات وما يصاحبها من ضجيج إعلامي، ورفض إيران القاطع تنفيذ قرارات مجلس الأمن، إضافة إلی تمادي إيران في انتهاج سياسات إقليمية متهورة، کل هذا هي تحاول صرف نظر مواطنيها عن الأوضاع الداخلية المتردية. وهذا يعني بطبيعة الحال استمرار التوتر في المنطقة وما يتبع ذلک من أثر علی کافة مجالات الحياة، سواء اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية. إن نشوب نزاع مسلح جديد في المنطقة أمر لا يطاق، ويجب بذل کل الجهود السلمية لتجنب وقوعه، لکن طهران لديها «أجندة» مغايرة، ونيات ما زلنا نری آثارها الفاجعة علی الأقل في سوريا الآن!







