عبد الحسين شعبان: لا يجوز “تسييس” قضية اللاجئين في مخيم أشرف

الملف
2/9/2012
أکد المفکر العراقي والخبير في مجال حقوق الإنسان، وأستاذ مادة اللاعنف في جامعة “أونور” ببيروت، الدکتور عبدالحسين شعبان، في حوار خاص لـ ( مرکز الحدث الاخباري ) علی أنه لا ينبغي تسييس قضية اللاجئين في مخيم أشرف بالعراق خاصة من جانب الدول المستقبِلة لهم، وقصد بذلک الحکومة العراقية بالدرجة الأولی، بحسب قوله.
وأوضح “لا يجوز تسييس قضية اللاجئين سواء أکانت منظمة مجاهدي خلق تؤيد الحکومة العراقية أو تعارضها، وذات الشأن فيما يخص الحکومة الإيرانية، مشدداً علی أن الأمر يتعلق بحقوق اللاجئين ذات الطبيعة الإنسانية، ومنوّهاً إلی أن هذه الحقوق تشمل المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية منها، وبکامل منظومة حقوق الإنسان”.
من جانب آخر، بيّن شعبان بأنه يمکن لهذا الأمر أن يسهل علی اللاجئين الإيرانيين الموجودين حالياً في العراق الاختيار والانتقال إلی الدول المستقبِلة فيما لو أرادت هذه الدول توطينهم علی أراضيها، لافتاّ إلی أن عملية التوطين ليست واجبة علی هذه الدول.
واستدرک قائلاً بأن “عملية التوطين تصبح واجبة في حال وصول اللاجئ إلی أراضي البلد المستقبِل وطلبه لحق اللجوء السياسي”.
واسترسل “في حالة سکان مخيم أشرف فإنهم متواجدون علی الأرض العراقية، وقاموا فيما مضی بطلب اللجوء السياسي، وحيث أنهم قد تعرضوا ولا يزالون لانتهاکات وخروقات – مشيراً خلال حديثه للممارسات القمعية التي تعرضوا لها طيلة السنوات الماضية منذ الاحتلال الأمريکي للعراق ولغاية الآن-، فلا بد للمجتمع الدولي بالبحث عن بدائل من جانب البلدان الأخری المستعدة لاستقبال هؤلاء اللاجئين لغرض تأمين نقلهم من العراق إليها، موضحاً بأن القضية في هذه الحالة قد اتخذت شکلاً آخر”.
واستطرد قائلاً “من أجل تحقيق هذه الغاية فإن ذلک يتطلب ممارسة ضغوط حقوقية وإنسانية خارج نطاق السياسة علی الحکومة العراقية والمجتمع الدولي لتأمين احترام حقوق اللاجئين في أشرف، بغض النظر عن مواقف منظمة مجاهدي خلق السياسية”.
وقال شعبان بأنه “من واجب الحکومة العراقية بموجب الالتزامات الدولية حماية حقوق اللاجئين وفقاً لاتفاقية حقوق اللاجئين الدولية الصادرة عام 1951 وملحقها عام 1967”.
وتابع “إضافة إلی ذلک فإن حقوق اللاجئين هي جزء من حقوق الإنسان، والتي أدرجت ضمن المعاهدات والاتفاقيات التي سبق للعراق التوقيع عليها بما فيها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهدين الدوليين، الأول الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والثاني الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي وقّع العراق عليها عام 1971، مشيراً إلی أن هذين العهدين قد دخلا حيز التنفيذ عام 1976.
وأضاف “بناءً علی ما سبق يتوجب علی الحکومة العراقية تأمين الحماية اللازمة للاجئين الإيرانيين المتواجدين في معسکر أشرف”.
وأفاد شعبان بأنه من واجب المجتمع الدولي الضغط علی الحکومة العراقية لاحترام التزاماتها وتعهداتها بشأن اللاجئين، فضلاً عن الجوانب الإنسانية التي تقتضي أن تؤمّن الحکومة العراقية فيها المستلزمات الضرورية للاجئين وذلک لممارسة حقوقهم کاملة وغير منقوصة وفقاً للاتفاقيات الدولية.
ونوّه إلی أن “الاتفاقيات الخاصة بحقوق اللاجئين تفرض کذلک التزامات علی اللاجئين لا بد من مراعاتها، الأمر الذي ينبغي تقديره من جانب اللاجئين لکي لا يتعرضوا إلی ظروف تضطر معها الحکومات المستقبِلة الإخلال بالتزاماتها علی هذا الصعيد”.
ولفت شعبان إلی أن الامتناع عن الانتقال من مکان إلی آخر قد يؤدي بالجهة المستقبِلة إلی أن تتخذ بعض الإجراءات “غير المبرّرة”، مشيراً إلی أن هنالک وسائل أخری للإقناع بالانتقال من هذا المکان إلی ذاک.
وأردف “ولکي لا تستغل هذه المبررات لا بد من الأخذ بعين الاعتبار القواعد التي جاءت بها المعاهدات والاتفاقيات الدولية”.
وفيما يتعلق بمساعي منظمة مجاهدي خلق لشطب اسم المنظمة من قائمة الإرهاب الأمريکية بهدف تسهيل نقل سکان المخيم خارج العراق وإعادة توطينهم في الدول التي ينتقلون إليها بشکل آمن وقانوني، قال شعبان بأن “الأمر يعتمد علی مبادرات الدول الأخری الموقعة علی الاتفاقيات الدولية، لافتاً إلی أن هذه الدول قد تبرر بأن هؤلاء اللاجئين غير موجودين علی أراضيها، وبأنها يمکن أن تمارس ضغوطاً علی الحکومة العراقية لتأمين احترامها للقوانين الدولية واتفاقية حقوق اللاجئين بشأن احترام الحقوق والحريات”.
وزاد بأن “من المهم أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، أي بأنه لا يمکن فرض علی هذه الحکومة أو تلک أن تستقبل هذا اللاجئ أو ذاک، أو حتی مجموعة من اللاجئين، إلا أنه يصبح ملزماً لها احترام حقوق اللاجئين إذا ما وصلوا إلی أراضيها، وانتقلوا من بلد لا يملکون فيه اللجوء السياسي إلی هذه البلدان الموقّعة علی المعاهدات والاتفاقيات الدولية بهذا الشأن”.







