مقالات

تقييم الأعمال في ميزان التاريخ من انقلاب أغسطس1953 الی ولاية اوباما

 

 

الشعب الايراني يمتلک ثقافة وسابقة تاريخية عريقة بدءا من کوروش الأکبر بصفته أول ملک کان له حکم منظم وهو ملتزم عمليا بالحريات للقوميات المختلفة المنضوية تحت حکمه ومشهود له بصياغة ميثاق الحرية ومرورا بالحکومة الوطنية والشعبية للدکتور محمد مصدق زعيم الحرکة الوطنية لتعميم النفط الايراني واستمرارا لتلک الحکومة الوطنية والشعبية ها هي المقاومة المنظمة التي تتبلور حاليا في البديل الديمقراطي والشعبي والمتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية الذي له خطوطه العريضة لمستقبل ايران.
في ولاية الدکتور محمد مصدق الراحل تنفس الشعب الايراني الصعداء لأيام قليلة واستنشق عبير الحرية. الا أنه وبکل أسف سقطت الحکومة الوطنية والشعبية للدکتور مصدق بفعل انقلاب مشين في أغسطس 1953 ليعود الشاه الهارب الی ايران من جديد ليفرض الاستبداد علی مدی 25 عاما  علی الشعب الايراني وأبنائه الواعين. ولن ينسی الشعب هذه الواقعة التاريخية التي يصفها بالفترة الظلامية والمشؤومة.
وفي عملية مماثلة، کذلک لن ينسی الشعب الايراني انتفاضة عاشوراء عام 2009 أبدا. في تلک الانتفاضة فقد هز المواطنون الايرانيون خاصة أهالي طهران في سلسلة مظاهراتهم الغاضبة آرکان النظام القمعي المدجج بالسلام، الا أن نظام خامنئي السفاح قد قمعه بکل وحشية لا توصف ومارس التعذيب والقتل في سجن کهريزک. ومع الأسف فان الحکومة الأمريکية آنذاک برئاسة اوباما ليس لم تقف بجانب الشعب والمقاومة الايرانية فحسب وانما لوحت يد الصداقة للولي الفقيه باتخاذها سياسة المداهنة والتقرب الی الملالي الموشکين علی السقوط وکتبت رسالة سرية لخامنئي وتغاظت عن جرائم النظام والانتهاک الصارخ لحقوق الانسان في محاولة منها للمساومة مع النظام بشأن المشروع النووي.
وبذلک فقد نجت حکومة الملالي الآيلة للسقوط المحتوم ووجدت فرصة أخری من جديد. النظام الذي يعتمد الاعدام يوميا ولولا الاعدامات اليومية وقمع تظاهرات الجماهير المنتفضة ولولا جلد الشباب سينهار هذا النظام فورا.
وعند تسليط الضوء علی أوضاع المنطقة سياسيا واستراتيجيا وبشکل خاص ما يخص ايران، فنری أن غزو ادارة بوش للعراق عام 2003 جاء بمثابة جرعة منقذة للحياة ومائدة سماوية لملالي طهران. وخلال المدة الفائتة علی مدی 16 عاما بعد الهجوم علی العراق في عام 2003 کانت حکومة الملالي في طهران الفائزة الأولی في المنطقة کما أن نظام طهران قد حول العراق الی حديقة خليفة له وتمکن من الافلات من العقوبات الدولية من خلال عوائد النفط العراقي بالاضافة الی تصدير کل تناقضاته الداخلية الی الساحة العراقية وارسال قطعان الحرس الدمويين والمجرمين من أمثال قاسم سليماني ليفتح منفسا لوجوده.
ولکن الآن وبعد انتخاب دونالد ترامب رئيسا جديدا للولايات المتحدة، نستشف من الأخبار والمقابلات والتعليقات التي يدلي بها قادة النظام بشأن الانتخابات الأمريکية بأن النظام يری نفسه المتضرر منها وهذا يبين حالة الخوف والهلع التي اعترت النظام من القمة حتی الأخمص والتي تعکسها وسائل الاعلام النظام کافة. لأن الملالي يشعرون لمس اليد الضرر الکبير الذي لحق بهم بعد انتخاب ترامب ولهذا السبب يکشف منظّر النظام ويقول جهارا أن شهر العسل مع اوباما قد انتهی ويجب أن نحمل فانونسا بعد الآن للبحث عن اوباما وکيري. يمکن القول أن نظام الملالي في عام 2016 الموشک علی الانتهاء قد تلقی ثلاث ضربات ضارية:
الضربة الأولی، بروز آثار تجرع خامنئي کأس السم النووي في هيکل نظامه المتهرئ.
والضربة القاصمة الثانية انتقال المجاهدين الساکنين في ليبرتي بالعراق کافة الی ألبانيا وغيرها من البلدان الاوروبية.
والضربة الثالثة نتيجه الانتخابات الأمريکية.
وبذلک بات نظام ولاية الفقيه يقف في موقع تلوح في الافق علامات سقوط کيانه بالکامل. 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.